الصدريون يرفعون شعارات ضد قوات الاحتلال ويواجهون استفزازات قوات الاحتلال (الفرنسية)

محمد المختار بن الخليل-بغداد

يتعقد الوضع الأمني في بغداد يوما بعد يوم ويلقي بظلاله على أنحاء مختلفة في العراق وذلك على خلفية تصاعد المواجهات بين قوات الاحتلال وأنصار الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في أماكن عدة من بغداد واتساع رقعتها إلى مدن الكوت والبصرة والناصرية والعمارة والكوفة والنجف وغيرها من المناطق.

وقد أجمع عدد من الساسة والمحللين العراقيين على أن المواجهات تسير نحو التصعيد وأن مساحة التلاقي تضيق شيئا فشيئا بين سلطات الاحتلال والصدريين خصوصا بعد صدور مذكرة اعتقال بحق مقتدى الصدر بعد اعتقال مساعده مصطفى اليعقوبي.

الصدريون مصرون على المواجهة ولن يتراجعوا عن ذلك في ضوء تهديد الأميركيين باعتقال زعيمهم، والتصريحات التي رصدتها الجزيرة نت هنا تشير إلى أن المواجهات باتت قاب قوسين أو أدنى.

الناطق باسم هيئة علماء المسلمين بالعراق الدكتور محمد بشار الفيضي أكد في حديثه للجزيرة نت أن الوضع يتجه للتصعيد مشيرا إلى أن السياسة الأميركية "مغفلة وتدفع مختلف الأطراف للمواجهة" على حد تعبيره.

ولا يتردد الدكتور الفيضي في القول إن السياسة الأميركية التي قامت على حصر المقاومة في ما سمته المثلث السني دفعت الآن أطرافا شيعية فاعلة وقوية للمواجهة، ففي أغلب محافظات الجنوب والوسط توجد الآن مواجهات بين قوات الاحتلال والعراقيين.

التاريخ يعيد نفسه
ويقرن الدكتور الفيضي بينما يجري مع أنصار الصدر وحصار الفلوجة ويبين أن الهدف من ذلك هو "منع كتائب المقاومة من التنسيق مع مليشيا جيش المهدي، وكذلك منع أي مظهر من مظاهر التضامن بين الأهالي في الأنبار -وفي الفلوجة خصوصا- مع أنصار مقتدى في بغداد والجنوب".

ويصرح الفيضي بأن "الوضع انتقل إلى ثورة العشرين حين قاوم كل العراقيين قوات الاحتلال الإنجليزي عام 1920، فمسار الفتنة الطائفية قد فشل وحصر المقاومة في السنة بات أكذوبة واضحة".

ولا يتوقع الفيضي التوصل لحل وسط بين الصدريين وقوات الاحتلال "فمقتدى ينتمي لعائلة معروفة بمواجهة الظلم فإذا سلك سبيل أجداده فسيرفض قطعا العروض الأميركية".

سعدون الدليمي (الجزيرة نت)
وفي نفس السياق يشيد مدير مركز البحوث والدراسات الإستراتيجية الدكتور سعدون الدليمي -في حديثه للجزيرة نت- بالدور التاريخي لعائلة الصدر في مواجهة الظلم "فوالد مقتدى هو أول من جاهر بين المرجعيات بمعارضة الرئيس المخلوع صدام حسين، وكان يلبس كفنه ويلقي الخطبة بمسجده بالكوفة وهو ما لم تجرؤ عليه أي مرجعية أخرى".

وعائلة الصدر معروفة بمساعيها للتقريب بين السنة والشيعة "وهو مسلك لا يعجب الأميركيين الذين يسيسون القضية الطائفية في العراق لأن وحدة مواطنيه تهدد وجودهم".

بعض القيادات الصدرية التي التقتها الجزيرة نت وطلبت عدم ذكر اسمها لم تستبعد وجود أطراف في مجلس الحكم تسعى لتصعيد الوضع حتى تحيد قوة الصدريين بالوسائل الأميركية.

اتساع رقعة المقاومة
ولوجود خلاف قديم بين الصدريين والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق -الذي يمثل في مجلس الحكم بعبد العزيز الحكيم- بادرت الجزيرة نت للاتصال بالناطق الرسمي باسم المجلس الدكتور حامد البياتي الذي ندد بالعنف وحمل سلطات الاحتلال خصوصا المسؤولية عنه.

وتساءل البياتي "لماذا أغلقت جريدة الحوزة ولم تغلق جرائد أخرى بالتهمة نفسها، ولماذا لم تعتقل قوات الاحتلال مصطفى اليعقوبي ومقتدى الصدر قبل الآن ما دامت مذكرة اعتقالهما قد صدرت منذ شهور؟".

المرجع الديني الأعلى آية الله السيستاني كان قد اكتفى في بداية الأحداث بالمطالبة بالهدوء وضبط النفس، في حين طالب المرجع الشيعي آية الله هادي المدرسي بوقف كافة أشكال العنف وإطلاق سراح المعتقلين وعدم التعرض لعلماء الدين.

ومثل الفيضي والدليمي يرى الدكتور البياتي أن الوضع يسير نحو التصعيد ويؤذن باندماج الصدريين في خط المقاومة العسكرية للأميركيين، كما يتفقون على أن التصعيد لن يوقف عملية تسليم السلطة للعراقيين المزمعة في 30 يونيو/حزيران.

ويعزو الدكتور الدليمي ذلك إلى حاجة الأميركيين لخطوة تساعد الرئيس الأميركي جورج بوش على الخروج من المأزق في الحملة الانتخابية الحالية.

أما المحلل السياسي وليد الزبيدي فيرى أن استراتيجية الاحتلال قد فشلت -بفعل هذه المواجهات- في تقسيم العراقيين على أساس الموقف من المقاومة، وحمل الاحتلال مسؤولية المواجهات "فالصدر يطالب بحرية الرأي وإطلاق سراح جميع السجناء وهي مطالب جميع العراقيين، ولا يمكن الحديث عن نقل السلطة في 30 يونيو/حزيران دون توفر هذين المطلبين".
_____________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة