الصدر على خطى نصر الله
آخر تحديث: 2004/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/5 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/15 هـ

الصدر على خطى نصر الله

أنصار الصدر يحتفلون بإحراق مركبة أميركية في مدينة الصدر (الفرنسية)

محمد المختار بن الخليل- بغداد

في شارع السعدون المؤدي إلى ساحة الفردوس تمرق سيارات عديدة محملة بمئات الشباب الذين تقل أعمارهم عن العشرين، وفي سرعة البرق سد هؤلاء مداخل الطرق ونزلوا إلى الساحة وهم يرددون "عاش.. عاش.. عاش الصدر، أميركا والمجلس كفر".

تجمع هذه الصورة أهم عناصر التيار الصدري الذي دخل في مواجهات مع الاحتلال الأميركي خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل سبعة جنود أميركيين وأكثر من 20 عراقيا وجرح العشرات في مدن بغداد والكوفة وكركوك وغيرها.

فعضوية التيار كزعيمه منحصرة عموما في فتيان تحت الثلاثين بما يحمله ذلك من حماس واندفاع وقلة تجربة.

الصدر أثناء خطبة الجمعة بمسجد الكوفة (الفرنسية)

مقتدى الصدر
مقتدى محمد صادق الصدر من مواليد سبعينيات القرن الماضي، ويعرف في التقاليد العلمية للحوزة -محضن التعليم الشيعي- بأنه "طالب بحث خارجي‏"، وهو يؤكد دائما على أنه ليس مرجعية مقلدة بل هو "وكيل المرجع السيد كاظم الحائري حسب وصية الوالد".

مقتدى هو ابن الزعيم الشيعي الراحل محمد صادق الصدر الذي قتل في النجف علي أيدي مجهولين عام ‏1999‏، في ما قيل وقتها إنها عملية تصفية نفذها النظام العراقي لتغييب الزعيم الديني النافذ.

يطلق أنصار مقتدى على أنفسهم اسم "الحوزة الناطقة" تمييزا لهم عن الحوزة الأخرى التي يعتبرونها متخلية عن الدور العام.

في معرض حديث له عن الخلاف بينه وبين آية الله السيستاني يؤكد الصدر أن "السيستاني مرجع للتقليد وأتباعه مقلدون، وهم في كل حال ليس لهم اهتمام بالأمور السياسية أو التفاعل مع قضايا المجتمع اليومية، وهذا ديدن نمط شائع في تفكير بعض المرجعيات الدينية".

وحتى المرجعيات الأخرى مثل باقر الحكيم توجد بينها خلافات مع الصدر، فهو يعبر عن امتعاضه من مسلكيات المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، رغم أنه لا يعتبر ذلك خلافا موجبا للتنازع.

الأمر نفسه منطبق على إيران، فهو يعتبرها دولة إسلامية بيد أنه يتحفظ على دورها في العراق، وهو تحفظ يلقي بظلاله على خلفيات الانتماء العرقي، إذ أن الصدر هو ابن مرجعية عراقية عربية بينما ينحدر السيستاني من مرجعية إيرانية فارسية.

أثارت بعض الحوادث ريبة من مواقف الصدر لدى الأطراف الشيعية، خصوصا مقتل عبد المجيد الخوئي وعلي الكليدار، رغم أنه ينفي مسؤوليته عن ذلك، كما أن ما يشاع عن سعيه لتصفية الأعضاء السابقين في حزب البعث دون محاكمة تثير مخاوف لدى قطاع من أهل السنة.

مقتدى والاحتلال
جاهر مقتدى برفض الاحتلال لكنه رفض قتاله، وقال إنه "ينتظر موقف الإمام الشرعي وهو هنا الحائري"، كما أنه رفض نهائيا الاعتراف بمجلس الحكم الانتقالي بل وصفه بالكفر، وينطبق الأمر على الدستور العراقي المؤقت الذي أصدره الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر باقتراح مجلس الحكم.

وكانت العلاقة بين الطرفين قائمة على شعرة معاوية يتجاذبها الطرفان دون أن يقطعاها، لكن حوادث اليومين الماضيين تسير حسب أغلب المراقبين إلى قطيعة نهائية قد تسوق تيار مقتدى إلى تبني المقاومة المسلحة الموصوفة حتى الآن بأنها سنية فقط.

ورغم إعلانه تأسيس جيش المهدي يوم 19/7/2003 واستعراضاته الدائمة، وكذلك عدم اعترافه بكل السلطات المنبثقة عن الاحتلال ومجلس الحكم، فإن كل ذلك لم يدفع سلطات الاحتلال لمواجهته، فما الذي أوصل العلاقة بين الطرفين لحالة الاحتراب الراهنة؟

يجمع المراقبون على أن هذه المواجهات لا تعبر عن حالة عابرة في مواجهة مظاهرات احتجاجية، بل إنها تحول نوعي في العلاقة بين التيار الرافض للاحتلال ومجلس الحكم المنبثق عنه.

فحجم القتلى الذي فاق العشرين عراقيا والسبعة أميركيين، والعسكرة التي بدت عليها مدينة الصدر ببغداد ومدينة الكوفة بالنجف، والتصريحات التي أدلى بها الصدر والمسؤولون في مكتبه وتلك التي أدلى بها الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر والرئيس الدوري لمجلس الحكم الانتقالي مسعود البارزاني، تكشف أن ساعة المنازلة بين الطرفين قد حانت.

حسابات الطرفين
والظاهر أن قوات الاحتلال تحاول التخلص من حالة مقتدى قبل أن تنقلب بالكامل عليها، فجاء اختطاف مدير مكتبه في الكوفة مصطفى اليعقوبي على يد قوات الاحتلال ليفجر الأزمة.

كما أن أنصار مقتدى يجدون أنفسهم حسب المحللين العراقيين منساقين إلى المنازلة بسبب ظروف الاستقطاب السياسي الحاد بين مؤيدين لسلطان بريمر وساعين للتخلص من براثن الاحتلال بقوة السلاح.

والمنطقة الرمادية التي يوجد فيها أغلب التنظيمات الإسلامية سنية أو شيعية بما فيها تيار الصدر منطقة تتآكل أطرافها بمرور الأيام.

يضاف إلى الملف العراقي في الأزمة بين الصدر وسلطات الاحتلال تصريحاته النارية يوم الجمعة الماضي، التي قال فيها إنه يضع نفسه تحت تصرف حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله اللبناني، ويرجو أن يعتبروه "ذراعهم الضاربة في العراق".

هذا التصريح أثار مخاوف لدى الاحتلال من تحول الرجل إلى ظاهرة شبيهة بحسن نصر الله تلهم شيعة العراق طريقة الرجل وآلياته في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي جنوبي لبنان وتغذيهم بمعاداة النموذج الأميركي في المنطقة.
______________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة