مدينة الصدر.. هل تصبح فلوجة ثانية؟
آخر تحديث: 2004/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/4 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/14 هـ

مدينة الصدر.. هل تصبح فلوجة ثانية؟

إغلاق صحيفة الحوزة واعتقال أحد مساعدي الصدر فجر الغضب المكبوت في صدور أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر (الفرنسية)

عامر الكبيسي - بغداد

يشهر أحد أتباع السيد مقتدى الصدر سلاحا أميركيا ويلوح به في مدينة الصدر قائلا إنه غنمه من جندي أميركي قتله حالا.

وأمام المقر المعروف بمكتب الشهيد الصدر يعبر الرجل عن تحول نوعي في علاقة أتباع الزعيم الشيعي الشاب بالمقاومة حين يقول "أخبروا أبناء الفلوجة أنهم ليسو الوحيدين في ميدان العراق" ويضيف مهددا ومنوها بالتحول "... وسيرى الاحتلال".

حينما وصلنا للمدينة كانت مدرعة أميركية قد سحقت للتو سيارتين مدنيتين تقفان على جانب الطريق، وكان الجنود الذين يستقلون عربة همر يسرعون بالخروج من المكان وكأنهم لا يصدقون أنهم خرجوا من مأزق البقاء في المدينة المضطربة.

المروحيات الأميركية تحلق في سماء المدينة وضواحيها، وأصوات الانفجارات الكبيرة تهز الأرض، والأهالي يؤكدون أنهم دمروا ثلاث آليات عسكرية وقتلوا من فيها.

وفي خضم المواجهات التي تدور بين القوات الأميركية وأتباع الصدر تسود حالة عامة من الفوضى في المدينة المعروفة بولائها المطلق للصدر التي تحولت لهذا الاسم منذ سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

الأسلحة الخفيفة والثقيلة أصبح الآن بالإمكان رؤيتها بوضوح بعد أن كانت أكوام القمامة التي تملأ شوارع المدينة هي المشهد الأبرز فيها.

ليث الموسوي شاب ثلاثيني كأكثر أتباع الصدر يحمل مدفع أر بي جي ويعلن في تصميم أن القوات الأميركية لن تخرج من المدينة بسلام، ورغم ذلك فهو يدرك أن "الأميركيين لن يدعوا هذا اليوم يمر من غير ضحايا منا" لكنه يؤكد أن الدائرة ستدور على الأميركيين في النهاية.

لم يقتصر منطق الغنيمة على القوات الأميركية التي اعتبرها الصدريون من اليوم قوات محاربة، بل إن هؤلاء الشباب غنموا سيارة للشرطة العراقية أخذوها عنوة من رجال الشرطة العراقية التي شدد شهود عيان أنها هي التي ضربت المتظاهرين في ساحة الفردوس.

وربما كان لهؤلاء من الدوافع ما يبرر ما قاموا به، فالسيد سامي الأعرجي الذي أصيب في المواجهات ونقل إلى مستشفى الكندي في بغداد أكد للجزيرة نت -وهو في المستشفى- أن قوات شرطة عراقية فتحت النار على المتظاهرين ما أدى إلى قتل مواطنين اثنين وجرح ستة آخرين.

وفي طريق الخروج من المدينة باتجاه مركز العاصمة كانت أرتال عسكرية أميركية تتجه نحو المدينة محمية بأسراب المروحيات، ما يشير إلى أن الأحداث في طريقها إلى التصاعد وليس الهدوء لا سيما وأن قوات الاحتلال مستمرة في استفزاز السكان هناك.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة