سكان الفلوجة في انتظار السماح لهم بالعودة لديارهم (الجزيرة نت)

منير الجالودي- الفلوجة

ما أن سمع أهالي الفلوجة نبأ الاتفاق الذي ينص على انسحاب قوات الاحتلال الأميركي من المدينة، حتى احتشدوا عند معبر الدخول في انتظار السماح لهم بالعودة إلى ديارهم التي غادروها قبل نحو شهر تحت وطأة القصف الأميركي.

طابور طويل من السيارات يأخذ الناظر اصطف في موكب سد الأفق أمام المعبر الشرقي للمدينة، في حين تقف قوات الاحتلال بآلياتها وأسلحتها وكلابها في وضعية تأهب بانتظار أوامر جديدة من القيادة.

قصص الأهالي هنا تحكي مآسي كثيرة كلها تقطر حنقا وغيظا على القوات الأميركية وعشوائية قصفها للمدينة. قالت سيدة تتشح السواد مع أخريات إنها وأخواتها وبناتها رفضن الخروج من المدينة في بداية الأمر بعد أن وصلت منشورات من القوات الأميركية تفيد بأن من لزم بيته فهو آمن، لكن القصف استهدف بيتها عدة مرات وقتل أخاها فلم تجد بدا من الخروج بعد دفنه في رحلة محفوفة بالمخاطر.

حافلة تقل مجموعة من الأطفال يتسامرون ويلعبون، قال السائق إن أهله وأقاربه طلبوا منه نقل الأطفال والخروج بهم من المدينة في حين بقوا هم في انتظار المجهول. ورغم صعوبة الموقف ومظهر التشرد، فإن الأطفال وجدوا في احتشاد الناس تسلية وفي اجتماعهم تسرية، فتارة يلعبون وأخرى يضحكون.

أهالي الفلوجة أخرجوا الأطفال من المدينة خوفا من القصف (الجزيرة نت)
أكثر الذين التقتهم الجزيرة نت من الأهالي يتشككون إزاء صدق الأميركيين ووفائهم بوعودهم، وذلك رغم أن البوادر الأولى وحركة القوات عند المعبر وإزالة بعض الحواجز تشير إلى وجود ترتيبات جديدة.

يقول أحدهم إن الأميركيين لا مصداقية لهم، يقولون ما لا يفعلون، ذكروا عدة مرات أنهم سينسحبون ولم يفعلوا. ولدى سؤاله عن سبب رغبته في العودة رغم عدم ثقته بانسحاب القوات الأميركية، قال إن الفلوجة طلبت أهلها وإن موته في بلده أكرم له وأهون عليه من أن يهيم دون مأوى، فهناك بيته وأرضه وناسه ولا يعرف مكانا آخر يذهب إليه.

الشعور بالحنق العميق على المحتل الأميركي هو القاسم المشترك لدى أغلب أهالي الفلوجة، كما أن تأييد المقاومة يشكل هو أيضا قاسما يجتمعون عليه، ومن الصعب العثور على من يوجه نقدا للمقاومة أو يلتمس للأميركيين عذرا. قالت سيدة رفضت التصوير حدادا على أخيها المقتول بيد الأميركيين إن بيتها قصف مرات عديدة دون أن يكون فيه أي أحد من المقاومين.

وقال آخر يقود سيارة تحمل نحو 10 أشخاص ما بين كبير وصغير إن الأميركيين قصفوا أكثر من عشرة مساجد ودمروها، وأكد أن المقاومة لم تشن أي هجوم على القوات الأميركية انطلاقا من هذه المساجد، وقال ببساطة وتلقائية إن الأميركيين يفعلون ذلك انتقاما لقتلاهم فيستهدفون المساجد والمدنيين بعد أن عجزوا عن الوصول إلى عناصر المقاومة.

إلى لحظة إعداد هذا التقرير لم تنسحب قوات الاحتلال من الفلوجة ولم يدخل المدنيون إليها، وهو ما عزز من شكوك أهالي المدينة إزاء الوعود الأميركية. وتبقى قصة الفلوجة متواصلة إلى أجل آخر.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة