اللواء ركن جاسم محمد صالح المحمدي يرفع العلم العراقي السابق لدى وصوله الفلوجة لتولي الأمن بدل الأميركيين (الفرنسية)

رحب مئات من مدنيي الفلوجة اليوم الجمعة باللواء في الجيش العراقي السابق محمد جاسم صالح المحمدي الذي دخل المدينة المنكوبة غرب بغداد ليتسلم قيادة قوة أمنية في مكان القوات الأميركية التي تعيد انتشارها.

ودخل المحمدي الفلوجة مرتديا بزته العسكرية السابقة برتبة لواء ركن وقد رفع العلم العراقي -الذي يحمل ثلاث نجمات وعبارة الله أكبر- على سيارته. وشارك اللواء صالح أهالي الفلوجة صلاة الجمعة في مسجد الروضة المحمدية الذي غص بالمصلين.

ووسط المدينة بدت الطرقات خالية باستثناء بعض المقاتلين الذين لا تتجاوز أعمارهم الخامسة عشرة ويتنقلون بحذر, بينما بدت آثار القصف على منازل المدنيين.

وقال صالح إنه يعمل حاليا بعد اتفاق مع قوات الاحتلال على تشكيل وحدة طوارئ عسكرية لإعادة الأمن والاستقرار إلى مدينة الفلوجة.

دبابات أميركية على الطريق بين الفلوجة وبغداد (الفرنسية)

وصرح القائد العراقي السابق -الذي شغل منصب رئيس أركان لواء الحرس الجمهوري- بأن القوة ستساعد قوات الأمن العراقية في تحقيق الأمن في المدينة بحيث لا تصبح هناك حاجة إلى القوات الأميركية. ولكنه لم يذكر من الذي سيشكل هذه القوة.

وكانت القوات الأميركية التي تحاصر مدينة الفلوجة بدأت إعادة انتشارها حولها صباح اليوم من المنطقة الصناعية الواقعة إلى الجنوب الشرقي منها. وقررت سلطات الاحتلال في خطوة مفاجئة نقل الإشراف على المدينة إلى قوة مكونة من جنود عراقيين, ينضم إليهم "جزء من المسلحين" بقيادة المحمدي.

وبدأ الفوج الأول من الفيلق الخامس لجنود المارينز في مغادرة مواقعهم التي أقاموها في مصانع ومحلات المنطقة الصناعية في المدينة، في حين يستمر وجود 70 إلى 80 جنديا يتمركزون في مصنع مهجور للصودا يستخدم مركزا للعمليات في هذا الحي ويتوقع أن ينسحبوا منه خلال النهار.

وذكر شهود أن عملية إعادة الانتشار شملت أيضا بعض المواقع في غربي المدينة التي تحاصرها القوات الأميركية منذ ثلاثة أسابيع. وكانت جولات عديدة من المفاوضات بين تلك القوات ووفد من أهالي الفلوجة -بشأن فك الحصار وانسحاب القوات من محيط المدينة- لم تسفر عن نتائج بهذا الصدد.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أنه لا علم لها بأي اتفاق يقضي بانسحاب أميركي من الفلوجة، وقال نائب وزير الدفاع الأميركي بول ولفوفيتز إن الوضع في الفلوجة "مربك ولكن يجري العمل للتوصل إلى اتفاق", يقضي بعزل رجال المقاومة عن السكان.

جرافات للاحتلال تزيل الكتل الأسمنتية من طريق الفلوجة بغداد (الفرنسية)

وذكر مسؤول في سلطة الاحتلال أنه لن يتم الانسحاب من الفلوجة قبل دخول قوات الدفاع المدني العراقية.

من جانبه أوضح الدكتور سلمان الجميلي عضو الوفد المفاوض -في تصريح لموفد الجزيرة نت ببغداد- أن المرحلة الأولى من انسحاب قوات المارينز بدأت بالفعل أمس. وأضاف الجميلي أنه سيتم في الثاني من مايو/أيار المقبل سحب جنود المارينز من الضواحي الشمالية للمدينة ليبدأ فتح طرقها من جهة الشمال.

وتجوب الدوريات العراقية مدينة الفلوجة حتى العاشر من مايو/ أيار، وتستمر عودة جميع العائلات من المدخلين الشرقي والغربي خلال هذه الفترة. على أن تبدأ بعد هذا التاريخ الدوريات المشتركة العراقية والأميركية وفق نظام يتفق عليه.

وكانت المقاتلات والمروحيات العسكرية الأميركية قد جددت الليلة الماضية قصفها للفلوجة مستهدفة حي الجولان والأحياء الواقعة غربي المدينة المحاصرة. كما واصل القناصة الأميركيون المنتشرون في عدة مواقع في محيط المدينة إطلاق الرصاص باتجاه المواقع التي يعتقدون أن عناصر المقاومة يتحصنون فيها.

خسائر كبيرة
وقد سقط اثنا عشر جنديا أميركيا قتلى في يوم واحد في ضربة موجعة وجهتها المقاومة العراقية الخميس لقوات الاحتلال في بغداد وضواحيها.

عراقيون يشعلون النيران في عربة عسكرية أميركية في بغداد (الفرنسية)
وكانت أقوى هذه العمليات الهجوم بسيارة مفخخة في المحمودية جنوبي بغداد أسفر عن مقتل تسعة جنود وجرح آخرين.

كما قتل جنديان أميركيان وجرح ثالث في هجوم بالمتفجرات استهدف دورية للاحتلال في بعقوبة شمال بغداد أسفر عن مقتل مدني عراقي. وأعلن الجيش الأميركي أيضا أن جنديا قتل في هجوم بقذيفة صاروخية شرق بغداد.

وقتل مدني من جنوب أفريقيا في البصرة, وعراقي في بعقوبة. وشنت القوات الأميركية عمليات تفتيش عن المقاومين في كركوك.

كما شهدت مدينة النجف مناوشات بين جيش المهدي والقوات الأميركية المتمركزة على أطراف المدينة. وأفاد مراسل الجزيرة بأن مقرا لقيادة القوات الأميركية خارج النجف تعرض لهجوم بقذائف الهاون كما تصدى عناصر من جيش المهدي لقوة من جيش الاحتلال حاولت اقتحام المنطقة الصناعية في الكوفة.

وأجبر تصاعد عمليات المقاومة وزارة الدفاع الأميركية على إرسال تعزيزات من الدبابات والمركبات المدرعة لأنحاء العراق بما في ذلك مدينة الفلوجة المحاصرة.

الحكومة الانتقالية

الأخضر الإبراهيمي (يسار) مع كوفي أنان(الفرنسية-أرشيف)
سياسيا قال مبعوث الأمم المتحدة إلى العراق الأخضر الإبراهيمي إنه يفضل أن تتشكل الحكومة العراقية الانتقالية القادمة من التكنوقراط.

لكنه لم يستبعد في تصريح للجزيرة مشاركة بعض السياسيين فيها. وأوضح الإبراهيمي أن صلاحيات هذه الحكومة لن تكون كاملة لكن السيادة ستكون كاملة بيد العراقيين.

في الوقت ذاته حذر من إمكان حصول "فراغ في السلطة" في حال عدم تشكيل حكومة عراقية قبل 30 يونيو/حزيران القادم.

المصدر : الجزيرة + وكالات