أحمد روابة- الجزائر

سعيد سعدي رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ومرشح الرئاسة (الفرنسية-أرشيف)
ينتمي سعيد سعدي لمنطقة القبائل ذات الثقافة الأمازيغية، وقد تشكلت قناعاته السياسية بوحي من هذا الانتماء، حيث اتخذ الرجل من الثقافة البربرية مرتكزا لنشاطه السياسي وللحزب الذي شكله لاحقا. ويعد سعدي اليوم واحدا من أهم الأصوات السياسية في الجزائر سواء على الصعيد الأمازيغي أو على الصعيد الوطني.

وتعرض سعدي كغيره من المعارضين للاعتقال والسجن. فقد جمعه السجن بألد أعدائه، وهم الإسلاميون ومنهم زعيم الجبهة الإسلامية للإنقاذ علي بالحاج.

واختلف نضال سعيد سعدي من أجل الهوية البربرية واللغة الأمازيغية، عن تصور الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد، لذلك أسس سعدي حزبه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يطالب باللغة الأمازيغية لغة وطنية ورسمية للجزائر، لكنه أضاف التوجهات الغربية في الثقافة والتنظيم كركيزة موازية لبرامج الحزب.

يكرس حزبه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية مبدأ العلمانية ويميل إلى اللبرالية في الاقتصاد، عكس جبهة القوى الاشتراكية اليسارية، وعضو التنظيم العالمي لأحزاب اليسار. فشل سعيد سعدي في انتخابات 1991 البرلمانية التعددية الأولى حيث لم يحصل على أي مقعد، مما جعله يطلق عبارته الشهيرة "لقد أخطأت في المجتمع"، وطالب بإلغاء الانتخابات التي فازت بها الجبهة الإسلامية للإنقاذ.

قاطع سعدي انتخابات 1999 الرئاسية بحجة أنها مزورة مسبقا، لكنه ساند قانون الوئام المدني الذي جاء به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وشارك في الحكومة لأول مرة مع الإسلاميين الذين كان يرفض الجلوس معهم.

ثم عاد زعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ليغادر الحكومة سنة 2002 بعد اندلاع أحداث منطقة القبائل، والتي يتهم حزب سعدي بالوقوف وراءها واستغلالها للعودة إلى الواجهة السياسية بعد تراجع شعبيته في المنطقة، بسبب مشاركته في الحكومة.

يرفع سعيد سعدي شعار الدولة العصرية التي تفصل الدين عن الدولة، وتعدد اللغات في التعليم، ويطالب بإعادة الاعتبار للبعد الأمازيغي والتاريخ البربري للجزائر، والتفتح على فرنسا وأوروبا والعالم الغربي للخروج من التخلف، بدل الانتماء للعالمين الإسلامي والعربي.

ويرى أن التيار الإسلامي هو سبب تخلف الجزائر وينادي بمنع الأحزاب الإسلامية لأنها تستغل الدين لأغراض سياسية.

يواجه سعيد سعدي مشكلا رئيسيا هو أن حزبه التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي أنشئ على مطلب الهوية البربرية واللغة الأمازيغية، ينحصر نفوذه في ولايتي تيزي وزو وبجاية، وبين المنحدرين من المنطقة. كما أن التطورات التي عرفتها الجزائر بعد تعديل الدستور وفق المطلب البربري على مرتين -آخرها إدراج الأمازيغية لغة وطنية في الدستور بأمر رئاسي من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة- جعلت الحزب يتراجع ويتعرض لهزات عميقة.

وقد فقد سعدي أبرز عناصر حزبه ومنهم عمارة بن يونس أحد المتطرفين في الحركة البربرية، وخليدة مسعودي زعيمة الحركة النسائية ونائبة سعدي في رئاسة الحزب. وقد أصبح الاثنان مواليين للرئيس بوتفليقة.

ويدخل زعيم التجمع الانتخابات الرئاسية هذه المرة لأن المقاطعة -كما يقول- تساعد بوتفليقة في الحصول على ولاية ثانية. لكن مشاركته في الانتخابات تخدم بوتفليقة أيضا، من حيث إنها تساهم في إفشال المقاطعة في منطقة القبائل التي يدعو إليها تنظيم العروش.

ويلاحظ العارفون بزعيم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أن سعيد سعدي غير من خطابه في الفترة الأخيرة، وأصبح يقبل الحوار مع الإسلاميين، حيث وقع بيانا مشتركا مع رئيس حركة الإصلاح الوطني عبد الله جاب الله لمقاطعة برنامج تلفزيوني احتجاجا على ما اعتبروه تحيزا لصالح الرئيس بوتفليقة في البرمجة. ويجري الحديث عن تعاون بين بن فليس وجاب الله وسعدي لمراقبة مكاتب الاقتراع، في تقارب تاريخي بين سعدي والإسلاميين.
ــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة