مبنى جامعة بغداد (الجزيرة نت)

فالح الخطاب

تسبب الغزو الأميركي للعراق واحتلاله في إحداث زلزال كبير أصاب الكثير من المرافق والمؤسسات السياسية والاجتماعية والثقافية بدمار شامل لا سيما بعد إسقاط الدولة التي كانت تتمتع بمركزية بالغة التعقيد.

وكانت الجامعات العراقية واحدة من تلك المؤسسات التي تعرضت للنهب والتدمير بعد سقوط النظام العام في البلاد بعد التاسع من أبريل/ نيسان 2003.

ويرى الكثير من الأكاديميين أن حجم الزلزال وتوابعه أتى في وقت كانت الجامعات تعاني فيه أساسا من ضعف عام يشبه الانهيار بسبب الحصار الشامل الذي كان أبرز ضحاياه النظامان الصحي والتعليمي في العراق.

الدكتور قاسم حسين صالح (الجزيرة نت)
واعتبر رئيس رابطة أساتذة جامعة بغداد الدكتور قاسم حسين صالح في تصريحات للجزيرة نت أن الجامعة ورثت من النظام القديم عددا من أوجه القصور شملت البعثات والزمالات التي كانت تمنح بحسب الولاء للسلطة والتي تسببت في إضعاف الجامعات.

وقال إن رواتب الأساتذة كانت في العامين الأخيرين مقبولة لحد ما وإن جاءت في إطار ما كان يعرف بـ"مكرمة القائد"، وهي عبارة عن مكافآت مالية وتسهيلات أخرى تمنح لعمداء الجامعات من أجل التأثير عليهم.

غير أنه أضاف أن الواقع الحالي يشهد نفس السياسات حيث يأخذ العمداء ضعف ما يأخذه الأستاذ وتقدم امتيازات أخرى أسماها "مكرمة الاحتلال". وأشار إلى التظاهرات التي شهدتها بعض الجامعات العراقية احتجاجا على أوضاع الأساتذة الاقتصادية والمعيشية.

أما الدكتورة هدى النعيمي رئيسة مركز الدراسات الفلسطينية في جامعة بغداد فأشارت إلى أن الجامعات العراقية شهدت انهيارات سابقة للحرب بسبب الحصار والوضع الاقتصادي المتردي الذي دفع الكثير من الكفاءات العلمية للهجرة.

ودعت إلى الابتعاد عن المعايير التي تقوم على التحيز خصوصا في مجال اختيار الطلاب للدراسات العليا. وحذرت من الوقوع في دكتاتوريات متعددة بعد التخلص من الدكتاتورية الواحدة السابقة ودعت لاستقلال الجامعات وإبقائها بعيدة عن التوترات الطائفية أو استخدام الطلبة كوقود للصراعات.

وبخصوص المستوى العلمي لطلاب الجامعة، حذرت الدكتورة منى يونس بحري من تدنيه، وقالت إن المستوى العلمي لطلاب الصف الأول بالجامعة يعادل مستوى طلاب الصف الثالث الإعدادي، كما أشارت إلى غياب الدوافع عند الطلاب وغلبة اللامبالاة عند الكثيرين منهم.

وشكت بشكل خاص من قلة الكتب والمصادر, وهي شكوى عبر عنها جميع من تحدثوا للجزيرة نت, إضافة إلى تراجع نوعية التجهيزات والأثاث فضلا عن تراجع المناخ التعليمي الجامعي.

وعن الأجواء الجامعية رأى الدكتور لقاء مكي أن هناك مناخا نفسيا بدأ بالتشكل بعد الغزو والاحتلال بين الطلاب والأساتذة خصوصا من كان ينتمي منهم لحزب البعث الحاكم سابقا.

طلاب في باحة جامعة بغداد (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن طلبة الجامعة جيل تربى ونشأ في ظل الحروب وقيمها التي تشجع الخشونة والعنف الأمر الذي أدى لنشوء حال من التوتر في الجامعات فاقم منه انعدام وسائل توجيه الطاقات نحو النشاطات الاجتماعية والسياسية.

وانتقد مكي تسرب السياسة إلى الحرم الجامعي بلا حدود، كما انتقد غياب الضوابط وضعف الإدارة الجامعية. وخلص إلى القول إن النظام الجامعي على المحك.

رغم ذلك عبر طلاب التقتهم الجزيرة نت عن تفاؤلهم بالمستقبل وأشاروا بشكل خاص لأجواء الحرية التي قيدها نظام الحزب الواحد سابقا. ولكنهم انتقدوا ما أسموها المحاباة التي تقوم على اعتماد معايير غير أكاديمية ولا تقوم على العدل في نظم الإيفاد والسفر للأساتذة.

التعليم الجامعي في العراق, والذي تعرض للكثير من الضغوط بدءا من نظام الحزب الواحد إلى حالة الحصار والحروب والغزو والاحتلال فالتدمير الشامل, بحاجة ماسة للاستدراك من كل الحريصين على عودة الحياة الجامعية السليمة للجامعات العراقية التي خرجت الكثير من العلماء. وبدون هذا الاستدراك يبقى وضع الجامعات على المحك في ظرف حرج ودقيق بشكل كبير.
______________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة