هيئات المجتمع المدني تتكاثر مع تزايد حاجات المواطنين (الجزيرة نت)

محمد المختار بن الخليل- بغداد

عادت المياه إلى أهوار العراق لكن الطيور لم تعد إلى المنطقة كما كانت قبل تجفيفها، وفي لفتة ذات مغزى عزا أحد سكان الأهوار عدم عودة الطيور إلى مرابعها الأولى للهاجس الأمني.

تنقل الدكتورة آمال شلاش الناشطة في قضايا المجتمع المدني ومديرة بيت الحكمة العراقي هذه الطرفة في معرض حديثها عن مؤسسات المجتمع المدني بالعراق، وتقول إن هواجس الأمن وعدم الاعتراف بالآخر في ظل نظام شمولي حال دون نشأة هذه المنظمات كما غرس بذور الشك والخوف منها حتى بعد زوال ذاك النظام.

لم يكن المجتمع المدني بالعراق أمرا جديدا بالمرة فقد عرف البلد منظمات غير حكومية منذ عام 1913 بل عرف جمعية نهضة المرأة التي تأسست عام 1923 قبل كثير من المنظمات العاملة في هذا المجال.

تعترف الدكتورة آمال بوجود منظمات مدنية عملت في ظل نظان الرئيس المخلوع صدام حسين كالاتحادات المهنية والنقابات العمالية لكنها حسب المتحدثة "منظمات مصادرة لا تقوم على المبادرة الحرة ولا على آليات ديمقراطية معتبرة".

بعض تلك المنظمات أعاد تكييف نفسه مع الوضعية الجديدة ويتعلق الأمر تحديدا بجمعية حقوق الإنسان العراقية التي أعادت تكييف نفسها مع مطالب المرحلة، على حد قول الدكتورة.

تعديل المفهوم
وإذا كانت مؤسسات المجتمع المدني تعمل في العادة في مسار وسط بين الدولة والمجتمع بصورة تطوعية فإن المؤسسات الناشئة في عراق ما بعد صدام حسين تحاول لعب سد الفراغ الكبير الذي شكله غياب السلطة، وعجزت إجراءات المحتل عن ملئها بصورة كاملة.

لكن تلك المنظمات تعاني من مشاكل مختلفة من قبيل من يتطوع وسط واقع يومي طاحن وبطالة متفشية، و يقول رئيس وحدة بحوث المجتمع المدني في بيت الحكمة الدكتور عدنان ياسين مصطفى إن المواطن بحاجة إلى التعاطي مع المجتمع المدني بعقلية التطوع لا التكليف.

البعض يرتاب من مرامي ومصادر المنظمات غير الحكومية (الجزيرة نت)
ويشير ياسين إلى تداخل مفاهيم المجتمع المدني مع معطيات المجتمع الأعلى في شقيه العشائري والديني، معتبرا أن "الانتقال لابد أن يتم من عقلية واجب المجتمع الأهلي إلى حقوق المواطنة وواجباتها في المدني حتى نتحدث عن مجتمع مدني حقيقي".

حاجة المجتمع كانت وراء ظهور 167 منظمة غير حكومية تعمل ببغداد. فقد فرضت ظروف الحرب طوال عقدين من الزمن والاحتلال اللاحق على المجتمع إفراز هذه المنظمات التي كثرت لافتاتها وقل الصامد منها في الميدان بسبب قلة الخبرة وانعدام التمويل، لكن المتبقي منها يحاول تحقيق إنجازات في المجالات الإنسانية خصوصا في المحافظات.

لكن منظمات أخرى وجدت الوقت للاهتمام بالحوار مع الآخر، وتطبيق الديمقراطية في بلد تتضاءل فيه مقومات الحياة الطبيعية في ظل آثار حقبة طويت صفحتها قسرا وتحديات الاحتلال ومطالب الاستقلال.

________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة