القوات الأميركية تدهم منزلا في أحد القرى المجاورة لمدينة الفلوجة (رويترز)

قررت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إرسال تعزيزات عسكرية إلى العراق استجابة لطلب القيادة العسكرية الميدانية لمواجهة الصعيد في عمليات المقاومة المسلحة.

وقال مدير العمليات في القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جون ساتلر إنه يجري دفع دبابات إضافية وكذلك ناقلات جنود تمتاز بدروع أكثر قوة إلى وحدات الجيش ومشاة البحرية في العراق. وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي بناء على طلب من القادة الميدانيين في الفلوجة والمناطق الأخرى غرب بغداد وفي محيط مدينة تكريت.

في غضون ذلك جددت المقاتلات والمروحيات العسكرية للاحتلال الأميركي الليلة قصفها لمدينة الفلوجة مستهدفة المنطقة ذاتها من المدينة المحاصرة التي تتعرض لليوم الثاني على التوالي لقصف جوي.

وألقت مقاتلات أميركية من طراز إيه سي – 130 عشرة قنابل بزنة 225 كلغم موجهة بالليزر وواحدة بزنة 450 كلغم، فضلا عن قصف مدفعي استهدف مواقع زعمت قوات الاحتلال أنها تابعة للمقاومة العراقية وذلك لليوم الثاني على التوالي.

وشوهدت المروحيات والمقاتلات الأميركية تقصف مواقع في أحياء الجولان والعسكري والشهداء، كما شنت المزيد من الغارات بحلول الليل، مما تسبب في سحابة كثيفة من الدخان الأسود فوق الفلوجة.

كما جرت معارك بين رجال المقاومة العراقية وجنود المارينز الأميركيين في شمال شرق وجنوب شرق ووسط المدينة.

وأفاد شهود عيان أن القصف الأميركي دمر 25 منزلا وألحق أضرارا بأخرى، وأن عددا غير معروف سقط بين قتيل وجريح، إلا أن مصادر المستشفيات قالت إنها أحصت عشرة جرحى يعالجون لديها، فيما لم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول المناطق التي دار فيها القتال.

ويأتي تجدد قصف الفلوجة في وقت أكد فيه قادة قوات الاحتلال التزامهم بالمفاوضات الجارية من أجل التوصل إلى هدنة في الفلوجة.

تفويض بوش

جورج بوش
وبلغت أصداء أزمة الفلوجة إلى البيت الأبيض، حيث وجه الرئيس الأميركي جورج بوش التهديدات إلى المقاومين المتحصنين فيها منذ محاصرتها مطلع الشهر.

وقال بوش في تصريح للصحفيين أمس إنه لا تزال هناك بعض جيوب المقاومة في المدينة المحاصرة، مجددا التأكيد على أن موعد نقل السلطة إلى العراقيين سيتم في موعده يوم 30 يونيو/ حزيران القادم.

وفوض الرئيس الأميركي القادة العسكريين الميدانيين باتخاذ الإجراءات الضرورية للسيطرة على مدينة الفلوجة.

وأكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول على هامش مؤتمر بألمانيا أن تسوية قضية الفلوجة ستتم بشكل أو بآخر، موضحا أن القوات الأميركية تعمل مع أعيان العشائر المحليين لحل الأزمة سلميا.

أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان فقد حذر من جهته سلطة الاحتلال من أن استخدام القوة العسكرية في المناطق المدنية سيزيد من صعوبة نقل السيادة. وقال إنه "كلما اتخذ الاحتلال مزيدا من الإجراءات العسكرية التي تضر المدنيين كلما تنامت صفوف المقاومة".

عنصر في جيش المهدي يؤدي قسم الاستشهاد بالنجف
اشتباكات بالنجف
وعلى جبهة المقاومة الأخرى تجددت الاشتباكات بين قوات الاحتلال الأميركي ومسلحي جيش المهدي التابع لزعيم الحوزة الناطقة مقتدى الصدر عند المدخل الشمالي لمدينة النجف جنوب بغداد.

وأوضح حسام الموسوي أحد مساعدي الصدر أن اشتباكات وقعت مع دورية أميركية قرب جامع الزهراء عند المدخل الشمالي للمدينة، بعدما فتح الجنود الأميركيون النار عشوائيا، ليرد عليها بالرشاشات وقذائف آر بي جي.

قد توعد أحد مساعدي الصدر برد عنيف على الأميركيين في حال دخول جنودهم المدينة، وقد بايع العشرات من عناصر المهدي على أن يكونوا مشاريع لعمليات فدائية ضد القوات الأميركية. وقتلت امرأة وأصيب ستة مدنيين عراقيين بجروح خلال اشتباكات وقعت بالنجف أمس.

تطورات أخرى
وفي تطورات أخرى أفاد مراسل الجزيرة أن انفجارا كبيرا هز المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد مساء أمس دون أن يعرف حجم الخسائر الناتجة عنه.

مروحية أميركية تحلق في سماء بغداد (الفرنسية)

ويأتي هذا الانفجار بعد ساعات من مقتل ثلاثة جنود من قوات الاحتلال في العراق.

وكانت حكومة أوكرانيا ذكرت في وقت سابق أمس أن اثنين من جنودها قتلا أحدهما توفي متأثرا بجراحه التي أصيب بها في الصويرة.

وفي الخالدية غرب بغداد أفاد مراسل الجزيرة أن ستة عراقيين قتلوا وجرح ثلاثة آخرون قرب إحدى المدارس الابتدائية بالمدينة في انفجار سيارة مفخخة. وقامت القوات الأميركية بقطع الطرق ونشرت قواتها في المنطقة.

كما أفاد مراسل الجزيرة في الموصل أن خمسة من رجال الشرطة العراقية قتلوا وجرح آخران عندما أطلق مسلحون النار على دوريتهم قبل أن يلوذوا بالفرار.

المصدر : الجزيرة + وكالات