مقتل 12 جنديا أميركيا واستمرار قصف الفلوجة
آخر تحديث: 2004/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/10 هـ

مقتل 12 جنديا أميركيا واستمرار قصف الفلوجة

المارينز يتأهبون لإعادة الانتشار في محيط الفلوجة (الفرنسية)

قتل 12 جنديا أميركيا في عمليات للمقاومة خلال الساعات الماضية في أنحاء العراق. وكان أقوى هذه العمليات الهجوم بسيارة مفخخة في المحمودية جنوبي بغداد أسفر عن مقتل تسعة جنود وجرح آخرين.

كما قتل جنديان أميركيان وجرح ثالث في هجوم بالمتفجرات استهدف دورية للاحتلال في بعقوبة شمال بغداد أسفر أيضا عن مقتل مدني عراقي. وأعلن الجيش الأميركي أيضا أن جنديا قتل في هجوم بقذيفة صاروخية شرق العاصمة العراقية.

وغرب بغداد أسفر هجوم بالقذائف الصاروخية عن إحراق شاحنة أميركية، وقد تجمع عدد من العراقيين حول الشاحنة هاتفين بحياة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.

أما في شرق العاصمة فقد انفجرت عبوة ناسفة داخل نفق على بعد أمتار من مجمع الأمم المتحدة الذي استهدفه هجوم العام الماضي.

كما شهدت مدينة النجف مناوشات بين جيش المهدي والقوات الأميركية المتمركزة على أطراف المدينة. في هذه الأثناء يبذل أهالي المدينة مساعي حثيثة لإفساح المجال أمام حل سلمي للأزمة وتجنب إراقة الدماء.

قصف الفلوجة جاء رغم اتفاق تخفيف الحصار (الفرنسية)
قصف الفلوجة
في هذه الأثناء قصفت طائرات حربية أميركية مجددا اليوم ثلاث مناطق بمدينة الفلوجة، بعد وقت قصير من إعلان اتفاق وافقت بمقتضاه القوات الأميركية على تخفيف حصارها للمدينة.

وذكر شهود عيان أن حي الجولان الذي كان مسرحا لقتال عنيف بين قوات الاحتلال ورجال المقاومة خلال الأيام القليلة الماضية كان أحد المناطق التي تعرضت للقصف.

وفي وقت سابق أعلن قائد ميداني بقوات مشاة البحرية الأميركية أن قواته ستبدأ الانسحاب من المنطقة الصناعية جنوبي المدينة غدا الجمعة لنقل المهام الأمنية إلى قوة عراقية.

وأوضح المقدم برناني بايرن في تصريحات للصحفيين أن عناصر الكتيبة الأولى من الفوج الخامس لقوات المارينز سيعودون إلى قاعدتهم خارج الفلوجة بعد تسليم المسؤولية لقوات الشرطة والدفاع المدني العراقية.

وأضاف أنه سيتم يوم الثاني من مايو/أيار المقبل سحب جنود المارينز من الضواحي الشمالية للمدينة ليبدأ فتح طرقها من جهة الشمال. وتجوب الدوريات العراقية مدينة الفلوجة حتى 10 مايو/أيار، وتستمر عودة العائلات من المدخلين الشرقي والغربي للمدينة خلال هذه الفترة. وسيسمح في هذا الإطار لـ200 عائلة يوميا بالعودة إلى ديارها.

وبعد العاشر من مايو/أيار تبدأ الدوريات المشتركة العراقية والأميركية وفق نظام يتفق عليه في حينه دون التعرض لحرمات المواطنين وحريتهم، ثم تعود الأمور إلى طبيعتها بشكل تدريجي إلى المدينة.

وكانت قوات الاحتلال قد أعلنت إرجاءها تسيير دوريات مشتركة مع الشرطة العراقية في الفلوجة بدعوى ما وصفته بمخاطر محتملة داخل المدينة المحاصرة. ولا يزال المئات من أهالي الفلوجة ينتظرون الدخول إلى مدينتهم.

أهالي الفلوجة ينتظرون السماح لهم بدخول مدينتهم (الفرنسية)
في هذه الأثناء ذكر شهود عيان لوكالة رويترز أن جنودا أميركيين أطلقوا النار على حافلة صغيرة يستقلها مدنيون قرب نقطة تفتيش على مشارف الفلوجة. وقدر مصدر في الشرطة العراقية عدد القتلى بأربعة مدنيين، لكن شهودا آخرين قالوا إنه لم يسقط سوى قتيل واحد.

من جهته اتهم رئيس هيئة العلماء المسلمين في العراق حارث الضاري القوات الأميركية بعرقلة مفاوضات الفلوجة مع المقاومين بهدف التمهيد لاجتياحها.

وقال الضاري عقب محادثاته اليوم بالقاهرة مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إنه طلب من الجامعة الخروج بموقف عربي حازم وموحد إزاء الوضع في العراق، وإبلاغ الأمم المتحدة والدول العربية بحقيقة ما يجري هناك. وأضاف أنه لا يرى تفاؤلا بإمكانية انسحاب قريب للقوات الأميركية من الفلوجة.

عمليات المقاومة اضطرت الأميركيين لإرسال تعزيزات (الفرنسية)
تعزيزات أميركية
ومع تصاعد عمليات المقاومة أرسل الجيش الأميركي مزيدا من الدبابات والمركبات المدرعة إلى العراق بما في ذلك مدينة الفلوجة المحاصرة.

وأعلن مدير العمليات في القيادة الوسطى الأميركية الجنرال جون ساتلر أن هذه الخطوة جاءت استجابة لنداءات القادة الميدانيين للحصول على قوة نيران أقوى في منطقة الفلوجة والمناطق الأخرى غربي بغداد، وكذلك فرقة المشاة الأولى العاملة في محيط مدينة تكريت.

وربط رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال ريتشارد مايرز ذلك بالزيادة الواضحة للهجمات التي تنفذ ضد قوات الاحتلال في أنحاء العراق المختلفة.

أما وزير الخارجية الأميركي كولن باول فقد أعرب في كوبنهاغن عن أمله بالتزام أكبر لحلف شمال الأطلسي في العراق, مشككا في الوقت نفسه بأن يكون للحلف عدد كبير من القوات الإضافية على أهبة الاستعداد.

وأشار باول في ختام لقائه مع وزير الخارجية الدانماركي بيتر ستيغ مولر إلى إمكانية قيام الناتو بتقديم المزيد إلى جانب الدعم الذي تتلقاه القوات البولندية في العراق.

وأعرب عن أمله أيضا بأن يؤدي قرار جديد من مجلس الأمن الدولي حول العراق قد يتزامن مع عودة السلطة إلى العراقيين يوم 30 يونيو/حزيران المقبل، إلى حث مزيد من الدول على إرسال قوات إلى العراق.

كما توقع باول أن يتزايد تأييد الرأي العام الأميركي مرة أخرى لاحتلال العراق بعد أن تتمكن قوات الاحتلال من القضاء على المقاومة المسلحة.

الإبراهيمي في مؤتمر صحفي مشترك مع البرزاني (الفرنسية-أرشيف)
تصريحات الإبراهيمي
أما المبعوث الأممي إلى العراق الأخضر الإبراهيمي فقد صرح للجزيرة في برنامج لقاء اليوم بأن الأوضاع في العراق مقلقة، وما يجري في الفلوجة مزعج للغاية وينذر إن لم تنجح المحادثات الجارية بتطورات قد لا يحمد عقباها.

وأوضح الإبراهيمي أنه يفضل أن تتشكل الحكومة العراقية الانتقالية القادمة من التكنقراط، لكنه لم يستبعد مشاركة بعض السياسيين فيها. وأوضح الإبراهيمي أن صلاحيات هذه الحكومة لن تكون كاملة لكن السيادة ستكون كاملة بيد العراقيين.

وأضاف أن الجدول الزمني لنقل السلطة إلى العراقيين لم تضعه الأمم المتحدة ولكنه وضع من قبل واشنطن والدول المحتلة، ومجلس الحكم الانتقالي وقع على هذا الجدول ثم أكده في قانون إدارة الدولة المؤقت. وقال إنه "لا الأمم المتحدة ولا العراقيون يمكنهم أن يطالبوا باستمرار الاحتلال أو إنهائه فذلك بيد الأميركيين".

واعتبر أنه إذا كان لدى الطرفين إصرار على التمسك بالـ30 من يونيو/حزيران المقبل لتسليم السلطة ولم يتم التمكن من تشكيل الحكومة، فإنه يبقى أن تسلم السلطة لمجلس الحكم الحالي. وأشار إلى أن ذلك قد يسبب مشكلة كبيرة لأن الجدول الزمني ينص على إنهاء الوضع السياسي للحاكم الأميركي بول بريمر ومجلس الحكم.

المصدر : الجزيرة + وكالات