زيارة ثاباتيرو للمغرب تعبير عن إرادة إسبانية قوية في طي صفحة الماضي بين البلدين (الفرنسية)

المحفوظ الكرطيط

شكلت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو أمس للمغرب تعبيرا واضحا عن إرادة إسبانية حقيقية في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع المغرب، ترقى إلى شراكة إستراتيجية مبنية على مفهوم ومقاربة جديدين لتجاوز النفق الذي مرت به علاقاتهما في السنوات الأخيرة.

وأكد أستاذ التاريخ الإسلامي المعاصر بجامعة مدريد الحرة بيرنابي لوبيز غارثيا على وجود إرادة حقيقية لدى الطرفين المغربي والإسباني في انتهاج أسلوب جديد قد يرقى بعلاقاتهما الثنائية إلى مستوى أحسن وأقوى مما كانت عليه في عهد الحكومة الاشتراكية الإسبانية السابقة.

وقد فسر لوبيز غارثيا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت هذا التوجه الجديد في العلاقات بين البلدين بتغير المعطيات داخل المجموعة الأوروبية وبقوة العلاقات الإنسانية بين البلدين المتمثلة أساسا في وجود جالية مغربية مهمة بإسبانيا.

دبلوماسية موازية
وبالإضافة إلى القنوات الرسمية في العلاقات بين الجارين أكد الأكاديمي الإسباني المتخصص أيضا في العلاقات المغربية الإسبانية على دور ما سماه بالدبلوماسية الموازية في تعزيز العلاقات بين الجانبين عبر تقوية الروابط بين فعاليات المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين في البلدين.

كما دعا إلى تعزيز التعاون الثقافي والأكاديمي بين الجانبين عن طريق تشجيع العلاقات بين الجامعات والمؤسسات الثقافية، وذلك للتغلب على الصور النمطية المسبقة والانطباعات التي يحملها كل جانب عن الآخر والتي غالبا ما تكون سلبية ومغلوطة وتعيق قيام تواصل حقيقي وبناء بين الجانبين.

أزمة جزيرة ليلى كانت أكثر المحطات توترا في العلاقات المغربية الإسبانية في السنوات الأخيرة (رويترز)
وبخصوص قضية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين والواقعتين في المنطقة الشمالية للمغرب، لم يستبعد الخبير الإسباني أن تكون المرحلة الحالية في العلاقات المغربية الإسبانية مناسبة لتفكير مشترك في مستقبل المدينتين، في أفق جعلهما قطبي نمو وتقدم في المنطقة ضمن إطار منطقة التبادل الحر المتوقعة بين المغرب ودول الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار شدد لوبيز غارثيا على إحياء دور "هيئة ابن رشد" المكونة من نخبة من مثقفي البلدين للتفكير في عدد من القضايا الثنائية ومنحها نوعا من الاستقلالية عن الأوساط الرسمية حتى تلعب دورها في التفكير وتقديم المقترحات بشأن عدد من الملفات بما فيها ملف سبتة ومليلية.

ملفات معقدة وقديمة
ومن جانبه أكد مراسل أسبوعية "الأيام" المغربية بإسبانيا والمهتم بالعلاقات المغربية الإسبانية حسين المجدوبي أن تصريحات ثاباتيرو باعتماد مفهوم جديد في التعاطي مع الملفات العالقة مع المغرب مبني على الصراحة والحوار، تعتبر خطوة تؤشر على التفاؤل حول مستقبل محور مدريد-الرباط.

لكن المجدوبي أضفى في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت نوعا من النسبية على هذا الانفراج في العلاقات بين البلدين نظرا لكثرة الملفات العالقة التي يعود بعضها إلى عدة عقود كقضية الصحراء، وبعضها إلى عدة قرون كمسألة مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، إضافة إلى ملفات آنية كمكافحة الإرهاب والهجرة السرية والتنقيب عن البترول في مناطق قريبة من شواطئ المغرب الجنوبية.

ولم يستبعد المجدوبي أن تعود العلاقات بين البلدين إلى ما كانت عليه في الثمانينيات في ظل حكومة غونزالس الذي كانت تربطه علاقات تفاهم قوية بالعاهل المغربي الراحل الحسن الثاني التي توجت بالتوقيع على معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، مشددا على الدور الذي يمكن أن تلعبه المؤسستان الملكيتان بكلا البلدين في تعزيز العلاقات بين الطرفين.

وفي هذا الإطار ذكر المجدوبي أن رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أثنار حال عدة مرات دون قيام العاهل الإسباني خوان كارلوس بالتدخل لتطويق بعض الأزمات التي عرفتها العلاقات بين مدريد والرباط في السنوات الأخيرة.
________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة