إعادة الإعمار في العراق تتعثر رغم كثرة الإعلان عنها (الجزيرة نت)

عبد الله آدم حربكانين– بغداد

رغم إعلان سلطات الاحتلال في العراق في عدة مناسبات عن قرب إرساء عقود إعادة إعماره على الشركات، إلا أن ذلك لا ينعكس على أرض الواقع خصوصا عند زيارة المدن العراقية ومنها العاصمة بغداد حيث الدمار لا يزال باديا في المباني والطرق وشبكات الصرف الصحي وانقطاع الكهرباء والماء وسوء خدمات الاتصالات.

فمئات الشاحنات المحملة بمواد البناء تتجه يوميا إلى بغداد عبر الطرق السريعة من الأردن وسوريا لسد ما بدا أنه نقص شديد في هذه المواد داخل العراق بعد حرب دمرت الكثير من البنية التحتية. غير أن الخبراء يقولون إن المشكلة لا تتعلق فقط بانطلاق عملية إعادة الإعمار, ولكنها تكمن إلى حد كبير في تحديد مفهومه وما إذا كان سياسيا أم اقتصادي .

إذ إن غياب ذلك خلق نوعا من التضارب، ففي حين تتمسك الشركات الكبرى بالعقود الضخمة بانتظار تحسن الوضع الأمني, تقف الشركات الصغيرة والمقاولون من الباطن مكتوفي الأيدي وغير قادرين على تأمين حصص في المشروعات تمكنهم من الانطلاق لتخطي الأزمات التي تهددهم.


محلل اقتصادي: إعادة الإعمار تواجه مشكلة الفوضى الإدارية وغياب المحاسبة والشفافية

ويؤكد المحلل الاقتصادي الدكتور همام الشماع للجزيرة نت أن إعادة الإعمار تواجه مشكلة أخرى تتمثل في ما سماها الفوضى الإدارية وغياب المحاسبة والشفافية. ويقول إن الجهات الرسمية المتمثلة في الاحتلال لم تتحرك لفتح الطريق أمام المصارف لكي تساعد على تسهيل عملية البناء والتطوير الاقتصادي ودعم الشركات الصغيرة والمتعثرة.

وأشار في هذا الصدد إلى رفع رأس المال الذي يطلبه البنك المركزي لإنشاء المصارف من 10 مليار دينار عراقي إلى 50 مليار الأمر الذي عرقل مساعي نحو 31 شركة لدخول هذا المجال.

ومع استمرار تدهور الوضع الأمني والتحول النوعي في عمليات المقاومة إلى خطف العاملين في الشركات الأجنبية العاملة بالعراق, بدأت معظم هذه الشركات التفكير في وقف أنشطتها مما يهدد بتعثر جهود الإعمار خاصة وأن هذه الشركات فازت بالعقود الكبرى الأساسية.

كما أن هناك مسألة أخرى تحكم مسار عملية الإعمار وتتمثل في سيطرة سلطة الاحتلال على صندوق تنمية العراق لتحدد بذلك ميزانية إعادة التأهيل لكل قطاع، وتأتي معظمها من معونات الوكالة الأميركية للتنمية التي تعتمد عليها المؤسسات العراقية بشكل أساسي حاليا لضعف المخصصات التي يقدمها مجلس الحكم لكل وزارة.

ويلقي المجلس باللائمة في ذلك على سلطة الاحتلال التي تملك وحدها سلطة تحديد الميزانية العراقية حسب ما يقول.

وكان قطاع الكهرباء من أبرز المؤسسات التي تعتمد بشكل أساسي على المعونة الأميركية ويعترف وزير الكهرباء أيهم السامرائي في تصريح للجزيرة نت بأن محطات الكهرباء غير مؤهلة حاليا وتعمل بنسبة 40% من طاقتها. وحسب الوزير فإن قطاع الكهرباء يحتاج إلى 30 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة ولا يتوافر حاليا منها لدى الوزارة سوى 10 مليارات دولار.

وأسندت الوزارة مشروعات كبرى إلى شركات أميركية وفنلندية وكورية وصينية ولكنها أسندت عقود المقاولات من الباطن لمستثمرين عراقيين أو عرب. لكن انسحاب بعض هذه الشركات وعلى رأسها شركة سيمنز من تطوير مشاريع كهربائية وتجميد أخرى لنشاطها سيؤخر إنجاز المشروعات التي تم تحديدها فعلا.

ويؤكد راغب رضا بليبل رئيس مجلس إدارة اتحاد رجال الأعمال العراقيين في تصريح للجزيرة نت أن الاتحاد يرشح لمجلس الحكم الشركات العراقية التي تسند لها عقود المقاولات الرئيسية أو مقاولات الباطن. ويتوقع بليبل تزايد دور رجال الأعمال العراقيين في عمليات إعادة الأعمار مشددا على أهمية القطاع الخاص في المرحلة المقبلة.

قطاع الكهرباء الأكثر تأثرا بالحرب (الفرنسية)
كما أكد أن وفدا من الاتحاد زار مؤخرا عددا من الدول العربية وشارك في مؤتمر ببيروت لتشجيع المستثمرين العرب على دخول السوق العراقية والاستفادة بخبراتهم في هذا المجال.

أما رجل الأعمال يونس شيفان السنغاري فيرى في تصريح للجزيرة نت أن أهم العوائق التي تواجه المستثمرين العراقيين عدم وجود نظام مصرفي قوي يمنح القروض ويوفر الأنظمة الائتمانية اللازمة لتنفيذ المشروعات.

ويقول رئيس مجلس إدارة الصناعات العراقي قيس الخفاجي إن القطاع الخاص في العراق كان يملك نحو 30 ألف مشروع في عهد النظام السابق 70% منها كان متوقفا عن العمل بينما عمل الباقي بنسبة 30% فقط من طاقته. ويؤكد الخفاجي أن الطاقة الإنتاجية الضعيفة هذه تأثرت بعد الحرب بتدفق السلع من كل مكان دون قيود أو خضوع للمواصفات والرقابة مما مكنها من إخراج السوق المحلي من المنافسة الفعلية.

ويرى خبراء عراقيون أن إعادة الإعمار عملية متكاملة تتشابك فيها كل الأبعاد للاقتصاد الكلي للبلاد وبمشاركة الشركات الكبرى والقطاع الخاص والعام ويؤكدون أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن تذهب لشركات القطاع الخاص العراقية، إذا ما أريد للاقتصاد أن ينطلق دون معوقات على المدى المتوسط والبعيد.
___________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة