تهديد شارون لعرفات وحدود التصعيد الإسرائيلي
آخر تحديث: 2004/4/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/5 هـ

تهديد شارون لعرفات وحدود التصعيد الإسرائيلي

ماجد أبو دياك

لم تكن هذه المرة هي الأولى التي يطلق فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون تهديداته ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، ولكنها ربما تكون مختلفة عن المرات السابقة في توقيتها وظروفها.

فقد جاء تصريح شارون بأنه أصبح في حل من تعهد سابق للإدارة الأميركية بعدم إيذاء عرفات بعد أيام من اغتياله لزعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وبعد شهر واحد من اغتيال مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين، الأمر الذي يشير إلى أن التهديدات جاءت في سياق توجهات جدية وخطيرة لشارون نحو استهداف القيادات السياسية للشعب الفلسطيني.

كما تأتي هذه التصريحات في وقت يستعد فيه حزب الليكود للاستفتاء على خطة شارون للفصل الأحادي مع الفلسطينيين حيث تواجه الخطة معارضة من بعض أقطاب الليكود.

وتدعو خطة شارون إلى إخلاء قطاع غزة مع معظم أو كل مستوطناته كخطوة أولى نحو انسحاب من بعض مناطق الضفة الغربية بعد استكمال بناء الجدار العازل الذي يؤدي إلى ضم مساحات واسعة من الضفة لإسرائيل.

ويقول مراقبون إن شارون اتخذ توجها بإنهاء الدور السياسي لعرفات إما عن طريق اغتياله أو إبعاده خارج الأرض المحتلة، وذلك منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى عام 2000 التي اتهم فيها شارون عرفات بتوفير الدعم للمقاومة الفلسطينية وإعطاء الضوء الأخضر لكتائب الأقصى.

وتعتبر كتائب الأقصى بمثابة التشكيل العسكري لحركة فتح ولجأت لتنفيذ عمليات فدائية ضد إسرائيل في ما وراء الخط الأخضر خلال الانتفاضة الأخيرة بعد أن كانت تقصر عملياتها في الضفة والقطاع المحتلين.

غير أن الإدارة الأميركية أوقفت التوجه الإسرائيلي من خلال معارضتها لهذه الخطوة التي ترى أنه سيكون لها انعكاسات سلبية في المنطقة على المصالح الأميركية.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد تقدم خطوة كبيرة تجاه الموقف الإسرائيلي من عرفات عبر وقفه الحوار معه ودعوته إلى ما سمي بإصلاحات داخل القيادة الفلسطينية وضغطه لإعلان رئيس وزراء فلسطيني يتمتع بصلاحيات كاملة. إلا أن بوش لم يصل إلى حد الموافقة على إبعاد أو إيذاء عرفات.

وأكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم أن الرئيس بوش يعارض أي محاولة لاغتيال عرفات، مضيفا في مقابلة متلفزة أن بوش أوضح "أنه يعارض أي محاولات من هذا القبيل ضد عرفات، ويعتقد بوش بقوة أن لديه التزاما من شارون بألا تحدث مثل هذه المحاولة".

وتبدو معارضة الإدارة الأميركية هذه المرة مقتصرة على إيذاء عرفات أو قتله إذ لم تتطرق تصريحات المسؤولين الأميركيين لموضوع الإبعاد الموجود على لائحة الخيارات الإسرائيلية في التعامل مع الزعيم الفلسطيني، كما أن الموقف الأميركي برمته أصبح موضع شك بعد موافقة بوش على إلغاء حق اللاجئين في العودة وضم إسرائيل كتلا استيطانية لها في إطار خطة شارون الأحادية الجانب.

وتستند التهديدات الإسرائيلية الأخيرة لعرفات وما سبقها من تصعيد لسياسة الاغتيالات ضد قيادات حماس السياسية إلى إستراتيجية اعتمدها شارون تقضي باستخدام القوة كسبيل وحيد للتعامل مع الفلسطينيين لفرض الأجندة السياسية الإسرائيلية عليهم.

وإذا كان شارون اعتمد بالأساس على الدعم الأميركي اللامحدود لسياساته ضد الشعب الفلسطيني فإنه يراهن في الوقت ذاته على وصول الفلسطينيين لحالة من اليأس والشعور بالضعف تجعلهم يقبلون بما يفرضه عليهم. ويستدعي ذلك تغيير السياسة الرسمية الفلسطينية من خلال إنهاء دور عرفات وتوجيه ضربات قاصمة للمقاومة الفلسطينية التي تشكل عامل قوة للموقف السياسي الفلسطيني حتى لو اختلفت معه في الموقف السياسي.

ويبدو أن سياسة شارون غير مرجحة للنجاح لأن أي قيادة فلسطينية لن تتمكن من ملاقاة شروطه للتسوية، فضلا عن أن إبعاد عرفات لن ينهي رمزيته في الشارع الفلسطيني، بل قد يدفع الصراع مع الإسرائيليين إلى مستويات غير مسبوقة لأنه سيعزز اللحمة الفلسطينية ويزيد من دافعية المقاومة رغم الضربات التي قد تتعرض لها.
ـــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة