المارينز يعدون العدة للانقضاض على الفلوجة (الفرنسية)

يتوقع قادة الحرب الأميركيون الذين يعدون مشاة البحرية (المارينز) لهجوم جديد محتمل على مدينة الفلوجة, مواجهة عنيفة ممن يطلقون عليهم اسم المقاتلين الإسلاميين ومسلحي المقاومة العراقية. ووصف العسكريون الأميركيون هذه المعركة بالحاسمة "التي سترسم مستقبل العراق الجديد".

وقال رئيس أركان قوة المهام بفرقة مشاة البحرية الأولى العقيد جون كولمان إن أكثر من 200 من جنود المارينز يستعدون لمهاجمة الفلوجة الواقعة على بعد 50 كيلومترا من بغداد, موضحا أن الهجوم الجديد قد يشن خلال أيام إذا امتنعت المقاومة عن تسليم الأسلحة الثقيلة ولم تثمر مفاوضات السلام عن نتائج.

ولا يخفي الأميركيون مخاوفهم من احتمال فقدان عدد من جنودهم قتلى أو أسرى في المعركة المرتقبة, فهم على دراية ببأس وحنكة مقاتلي الفلوجة. وقال كولمان إنه يتوقع أن يقاتل كل أهالي الفلوجة القوات الأميركية سواء كانوا من المقاومة أو الإسلاميين أو المقاتلين الأجانب الذين يقدر الجيش الأميركي عددهم بأكثر من 200 إضافة إلى متطوعين قد يعرضون خدماتهم حال استئناف المعارك.

وشن المارينز هجوما هذا الشهر على الفلوجة بعد مقتل أربعة أميركيين والتمثيل بجثثهم هناك. وقتل مئات العراقيين في معارك شرسة واضطر آلاف المدنيين إلى مغادرة المدينة التي يسكنها 300 ألف نسمة. وتخلل الهدنة الهشة التي اتفق عليها عقب المعارك الدامية اشتباكات متفرقة أسفرت عن مقتل العشرات من الطرفين.

وقال العقيد الأميركي إن من المقاتلين المحتملين ضباطا من الجيش العراقي السابق وهم ذوو خبرة عالية في قتال المدن, مؤكدا أن السبيل الوحيد للانتصار عليهم هو "قتلهم". وقال كولمان -الذي سلم بأن شن هجوم جديد على الفلوجة سيخلق أعداء جددا- إن العثور على رجال المقاومة مسألة صعبة لأنه ليس لهم قيادة مركزية.

ويعتقد القادة العسكريون الأميركيون أن المعركة الجديدة في الفلوجة ستفيد جهود واشنطن لإعادة الاستقرار للعراق الذي يشهد هجمات انتحارية وأعمال خطف وقتل عشوائي راح ضحيته أكثر من 100 جندي أميركي ومئات المدنيين هذا الشهر فقط. وأصبحت الفلوجة رمزا للمقاومة الوطنية ضد الاحتلال.

لكن حاجم الحسني نائب رئيس الحزب الإسلامي العراقي وهو المتابع للمفاوضات قال في تصريحات للجزيرة إنه وجد هدوءا بالمدينة وأن الخروقات بسيطة مؤكدا التزام الأميركيين بالهدنة والسماح للسيارات بالدخول وعودة 50 أسرة يوميا للفلوجة من نازحيها.

وأوضح الحسني أن جزءا من الأسلحة الثقيلة قد سلم فعلا مضيفا أنهم بحاجة لمزيد من الوقت لتنفيذ باقي البنود وحل الاشكاليات المتبقية.

مقاتلون ينتقدون

حاجم الحسني نائب رئيس الحزب الإسلامي العراقي أسهم في التوصل إلى الهدنة بالفلوجة (الفرنسية)
وانتقد من أسموا أنفسهم رجال المقاومة في الفلوجة الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه عضو مجلس الحكم محسن عبد الحميد, على الدور الذي قام به في إعلان الهدنة في الفلوجة، كما انتقدوا في بيان هيئة علماء المسلمين التي يتزعمها الشيخ حارث الضاري بسبب دورها في إطلاق سراح الرهائن الأجانب.

وقال بيان وقع باسم (المقاومة العراقية في الفلوجة) الذي وزع أمام مسجد ابن تيمية بعد صلاة الجمعة إنه "أمام الصورة المشرقة للمجاهدين نرى صورة أخرى هزيلة وضعيفة ممن يسمون أنفسهم بالحزب الإسلامي وعدد من أعضاء هيئة علماء المسلمين ممن انخدعوا بهذا الحزب".

وأوضح البيان أن "ما يسمونه بالحزب الإسلامي بفكرة الهدنة هذه التي استمدها من وحي الشيطان قد أربك صفوف المجاهدين وأتاح الفرصة أمام العدو ليسترجع أنفاسه بعد أن كانت تحت قبضة المجاهدين ويستعيد نشاطه وأن يبني المتاريس التي يحتمي بها". ورأى البيان أن "كفة الميزان في الفلوجة أصبحت للعدو بعد أن كانت لنا". وتساءل "ألا يعلم هذا الحزب أن الكفار لا عهد لهم ولا ميثاق".

وأكد البيان أن المقاتلين كبدوا المحتلين خسائر فادحة وأن "العدو الأميركي كذب فيما صرح به من خسائر كعادته في الكذب". وعن الرهائن تساءل البيان "ما المصلحة التي جناها العراقيون من فك هؤلاء الأجانب مع أن الشرع والعقل لم يطلبا ذلك, ألم يكن الأجدر بهم أن تكون مساعيهم مبنية على مقايضة أعراضنا وأشرافنا من النساء في معتقلات العدو ومن حالفهم".

ويعتبر الحزب الإسلامي العراقي من أبرز المفاوضين بين قوات التحالف والمسلحين في الفلوجة وشارك في التوصل الاثنين الماضي إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي ينص على عفو عن كل الذين يسلمون أسلحتهم الثقيلة، وتنظيم دوريات مشتركة للشرطة العراقية وقوات الاحتلال.

تأهب أميركي في الفلوجة خشية هجوم محتمل عقب صلاة الجمعة (الفرنسية)

ونجحت هيئة علماء المسلمين في التوصل إلى إطلاق سراح أغلب الرهائن الغربيين الذين اختطفتهم مجموعات مسلحة على الطريق بين بغداد والفلوجة خلال الأسبوعين الماضيين.

وقد أعطت قوات الاحتلال المسلحين في المدينة مهلة أيام معدودة لتسليم ما بحوزتهم من أسلحة ثقيلة، وحذرت من أنها ستستأنف عملياتها العسكرية هناك في حال رفضهم تسليم تلك الأسلحة. وحذر إمام وخطيب مسجد أم القرى ببغداد أحمد عبد الغفور السامرائي من انتفاضة عامة في عموم العراق إذا ضربت الفلوجة مجددا.

المصدر : الجزيرة + وكالات