القوات الحكومية أثناء قصفها بلدة الطينة على الحدود مع تشاد (الفرنسية)
تستعد لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للتصويت الجمعة على تقرير يتهم حكومة السودان بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان وللقانون الدولي في دارفور.

ويشير مشروع قرار قدمه الاتحاد الأوروبي للجنة حقوق الإنسان إلى قيام الحكومة السودانية بتجاوزات لحقوق الإنسان والقانون وذلك من خلال ما ينفذه الجيش السوداني مما وصفه التقرير باعتداءات منتظمة على المدنيين واستهداف للقرى والبلدات في دارفور.

وقد أدى ذلك إلى قتل أكثر من عشرة آلاف شخص ونزوح أكثر من مليون من ديارهم حسب التقرير. وتدور اتهامات في أوساط لجنة حقوق الإنسان حول تسريبات للتقرير الذي يعرض لتجاوزات الحكومة السودانية وذلك قبل عرضه على اللجنة.

وأوصى التقرير لجنة حقوق الإنسان المؤلفة من 53 عضوا بأن تبلغ الحكومة السودانية أنه يتعين عليها أن تفرض "إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في المستقبل".

تنديد حكومي
وقد ندد وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان إسماعيل بما أسماه التلويح بورقة دارفور. ورفض ردا على سؤال للجزيرة نت مزاعم لجنة حقوق الإنسان في جنيف.

وقال إن الخرطوم لم تشأ حسم القضية عسكريا لكنها اضطرت إلى ذلك بعد استفحال الأمر واستيلاء المتمردين على عدد من المحافظات في دارفور وقيامهم برفع العلم على إحداها معلنين قيام دولة دارفور المستقلة، وهو ما حدا بالقوات الحكومية إلى أن تسارع لبسط سيطرتها على كامل الإقليم.

مصطفى عثمان إسماعيل
وأوضح أن بلاده حريصة على حل المشكلة في إطارها الداخلي والإقليمي منعا لتدويلها متهما الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بممارسة المعايير المزدوجة من خلال إثارة قضية دارفور والتركيز عليها في حين تغض الطرف عن المذابح التي تحدث في فلسطين والعراق.

وأعرب إسماعيل عن انزعاجه من دعوة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان المجتمع الدولي إلى التدخل العسكري في شؤون دولة ذات سيادة، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ المنظمة الدولية.

وقال دبلوماسيون إن التقرير المؤلف من 13 صفحة كان من المقرر أن يقدم للأمم المتحدة الثلاثاء لكنه لم يقدم بعدما سمح السودان لمسؤولي المنظمة الدولية بالتوجه إلى دارفور بعد أن منعهم من ذلك في وقت سابق.

إستراتيجية أمنية
وفي السياق قال وزير الداخلية السوداني اللواء الركن عبد الرحيم محمد حسين إن وزارته اضطرت لإحداث تغيير شامل في عناصر الإستراتيجية الأمنية لمواجهة المعطيات الجديدة التي أفرزتها الحرب في دارفور.

وأوضح الوزير السوداني أن التغيير -الذي عكفت على إعداده لجان متخصصة- يشمل تطوير الخطط الأمنية ووسائل وآليات ضبط الأمن وكذلك إحداث تغييرات في منظومة التشريعات التي تحكم عمل المؤسسات الأمنية مثل قانون الشرطة الجنائي.

وأضاف أن الهدف من ذلك هو منح الفرصة لمؤسسات المجتمع المدني المحلي للقيام بدور الإسناد للجهود الحكومية وإعطاء صلاحيات قضائية وإدارية ومهمات أمنية للإدارة الأهلية من القبائل.

أحد المتمردين يحاول الاحتماء إثر قصف حكومي (الفرنسية-أرشيف)

وقال حسين في تصريحات للجزيرة نت إن وزارة الداخلية ستقوم بتشكيل قوات لتأمين القبائل الرعوية المتنقلة وكذلك إنشاء وحدات شرطة ثابتة لحماية القبائل المستقرة التي تحترف الزراعة منعا للاحتكاك القبلي الذي كان الشرارة الأولى التي فجرت أحداث دارفور.

وجاءت تصريحات المسؤول السوداني على خلفية الخسائر التي تكبدتها قوات الشرطة السودانية على أيدي عناصر التمرد المسلحة في دارفور في الأشهر الماضية، والتي كان أشهرها هجوم على أحد أقسام الشرطة مما أدى إلى مقتل 17 ضابطا وجنديا وإصابة آخرين ممن كانوا في القسم.

ونفى وزير الداخلية السوداني قيام قوات الأمن الحكومية بعمليات للتطهير العرقي كما تدعي وسائل الإعلام الغربية، مؤكدا أن التركيبة الإثنية في دارفور مختلطة ومعقدة ويصعب تحديد ما هو عربي وما هو غير عربي.

أوضح حسين أن متمردي دارفور لم تكن لديهم أجندة سياسية في بداية الأمر واقتصر الصراع على الأبعاد الاجتماعية إلا أن بعض القيادات الحزبية استغلت الصراع القبلي وحملته أبعادا سياسية.

وجدد الاتهامات للأمين العام للمؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي وبعض الموالين له بإضفاء الصبغة السياسية على مطالب المتمردين والإيعاز لهم بالمطالبة بحق تقرير المصير على غرار المتمردين الجنوبيين.

وأكد حسين مجددا أن قوات الأمن السودانية قد تمكنت من بسط سيطرتها الكاملة على الولايات الثلاث في دارفور وأن الوضع الآن بات مستقرا لتهيئة المناخ لمنظمات الإغاثة الوطنية والدولية لتقديم العون الإغاثي للمتضررين من الحرب، مع استمرار الإعداد للمؤتمر الجامع للسلام والتنمية والتعايش السلمي في دارفور.

المصدر : الجزيرة + وكالات