عبد الله آدم حربكانين- النجف

إعلان المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني النجف خطا أحمر أمام القوات الأميركية مثل دعما سياسيا وروحيا كبيرا للزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي أوشك على الدخول في مواجهة مع الأميركيين الذين يلاحقونه بتهمة خرق القانون واغتيال رجل دين شيعي آخر.

عودة الصدر من الكوفة إلى النجف وإقامته على بعد 50 مترا من برانية السيستاني أوجد تقاربا بين الرجلين اللذين كان يسود علاقتهما بعض الجفاء بسبب خلافات مذهبية على ولاية الفقيه، فضلا عن خلافات تاريخية بينهما.

ويرد كثير من الشيعة تردد الأميركيين في اتخاذ خطوات حاسمة ضد الصدر إلى التدخل الواضح للسيستاني في الأزمة عندما اعتبر أن الصدر يجب أن يحظى بالاحترام وتصان كرامته، مؤكدين أن ذلك وحد شيعة العراق في صف واحد ربما لأول مرة منذ زمن بعيد.

إلا أن فؤاد الطرفي مسؤول الإعلام في مكتب الشهيد الصدر بالنجف نفى أن يكون هناك أي تنافر في العلاقة بين السيستاني والصدر قبل الأزمة الحالية مع الأميركيين وقال "إن التقارب موجود بينهما في كل وقت". وأكد أن سماحة السيد السيستاني أوضح بجلاء دعمه للصدر ونقل عنه قوله "الصدر ولدنا وأي تهديد له يعتبر تهديدا لكل الشيعة".

وأضاف الطرفي في تصريح للجزيرة نت أن وقوف السيستاني بجانب الصدر جاء لعدالة قضية الأخير الذي ينادي بانسحاب القوات الأجنبية من العراق مشيرا إلى رفضهم لقتل الأبرياء العراقيين في القصف العشوائي.

ولم يوضح الطرفي موقف السيستاني من جيش المهدي الذي أصر على أنه ليس ميليشيات منظمة حتى يتم حله حسب المطالب الأميركية "وإنما هم عناصر وقواعد شعبية يستخدم بعضهم سلاحه الشخصي في تنفيذ واجبه" على حد تعبيره.

محاولات الصدر تحقيق مكاسب سياسية من خلال التصعيد مع الأميركيين يعتبرها كثير من المحللين لم تأت بنتائج إيجابية حتى الآن رغم الرفض الذي بدأ يظهر علنا للقوات الأجنبية في أوساط الشيعة.

فقد تراجع الرجل في أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي عن تشكيل حكومة ظل موازية لمجلس الحكم الانتقالي الذي يعارضه. كما أن الحوزة الناطقة التي أسسها في مقابل الحوزة العلمية (الصامتة) بقيادة السيستاني أسكتت من قبل الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بعد إغلاق صحيفته.

وقال محلل عراقي رفض الكشف عن هويته إن الصدر يتمتع مع ذلك بقدرة فائقة على حشد المؤيدين بسبب خطاباته الحماسية التي تلامس وترا حساسا لدى شبان الشيعة القريبين منه أصلا بعامل السن والذين يرفضون الاحتلال لكنهم لم يجاهروا بموقفهم هذا في الماضي.

ويرى المحلل أن المفاوضات التي يقودها حزب الدعوة الإسلامي من أجل التوصل لتسوية مع الأميركيين قد تفقد الصدر الكثير من أوراقه السياسية رغم تأكيد أنصاره أن تحركه يمليه عليه الواجب الوطني وليس السعي وراء المكاسب.

كما أن إعلانه قبول ما تفتي به مرجعية السيستاني بتحديد نوع التعامل مع الأميركيين، الذين تكاد قواتهم تطوق النجف ويطالبون بتفكيك المليشيات الموالية للصدر وعلى رأسها جيش المهدي، يمكن أن تجرد هذا الزعيم الشاب من أحد أهم أسلحته بيد أن أنصاره يرفضون اعتبار هذه القوات مليشيا مشيرين إلى أنها تحترم القانون.

ويعبر بعض أنصار الصدر عن الغضب من الصمت الأميركي تجاه مليشيات أخرى مثل فيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وقوات البشمركة الكردية في شمال العراق. هذا الموقف الذي يرون فيه تحيزا ضدهم ربما يعقد الأمور عندما يطرح حل جيش المهدي على بساط البحث في المفاوضات الحالية وهو ما يعتبره أنصار الصدر خطا أحمر آخر محرم على الأميركيين.
ــــــــــــــ
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة