الفلسطينيون يحملون نعش الرنتيسي (الفرنسية-أرشيف)

نزار رمضان- القدس المحتلة

بعد وقت قصير من ترشيح الدكتور عبد العزيز الرنتيسي، لقيادة حركة حماس في قطاع غزة إثر اغتيال الشيخ أحمد ياسين, أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز على الرنتيسي لقب "الخليفة المؤقت"، تعبيرا عن استمرار محاولات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في اغتياله بعد فشل عملية الاغتيال الأولى, كما ذكر العديد من المصادر الإسرائيلية.

إذ أفادت صحيفة يديعوت أحرونوت بأن عملية مطاردة الرنتيسي خطط لها وقام بها جهازا المخابرات الداخلية (الشاباك) وجهاز الاستخبارات العسكرية (أمان)، حيث تم توفير المعلومات الكاملة لإنجاح العملية.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن الأوامر صدرت عن مقر سلاح الجو في وزارة الحرب الإسرائيلية الساعة الثامنة مساء، وأنه تم اختيار نوع من الصواريخ المميزة التي لا تترك أي أمل في البقاء على قيد الحياة.

وكان الشاباك أطلق اسم "شطب إلكتروني" على عملية اغتيال الرنتيسي. وقال رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي موشيه يعلون "ملف (خليفة مؤقت) في قسم العمليات أغلق نهائيا أو على الأقل إلى أن يتبين من سيكون الخليفة القادم في قيادة حماس" .

وأشارت صحيفة معاريف إلى أن شارون لم يشرف بنفسه على عملية اغتيال الدكتور الرنتيسي كما كان الحال في اغتيال الشيخ أحمد ياسين, وإنما أبلغ شارون بنجاح العملية وهو في مزرعته الخاصة في (هشكيميم ) من قبل موفاز ويعلون، حيث قام الاثنان بالاتصال بقائد سلاح الجو الجديد اللواء إليعيزر شكدي وشكراه على التنفيذ.

وقبل العملية التي أطلق عليها الإسرائيليون عملية الاغتيال رقم "168", أصدرت وحدة الأفلام في قسم الإعلام بوزارة الخارجية الإسرائيلية, فيلما يتضمن تصريحات قوية للرنتيسي ضد إسرائيل.

أما على صعيد ردود أفعال المحللين الإسرائيليين على عملية الاغتيال فإن تلك الردود تباينت تبعا لحجم الحدث. إذ اعتبر الكاتب والمحلل إيتمار آيخنر في صحيفة يديعوت أحرونوت أن عملية الاغتيال هذه ستعزز مكانة شارون داخل الليكود وخاصة قبل التصويت على خطته، كما أنها سترسل رسالة إلى "الرجل المتمترس" في المقاطعة، ويقصد به الرئيس ياسر عرفات.

اغتيال الرنتيسي جاء بعد 36 ساعة من اجتماع شارون وبوش (رويترز-أرشيف)
ورأى الكاتب والمحلل في صحيفة معاريف دان مرغليت أنه وإن كان الرنتيسي عدوا لا يعرف الحلول الوسط تجاه إسرائيل فإن العملية تسببت في نوع من الإحراج للولايات المتحدة الأميركية خاصة أنها جاءت بعد "36" ساعة من منح الرئيس الأميركي جورج بوش إنجازا سياسيا واضحا لإسرائيل.

وأبرز أوجه التشابه بين هذه العملية وذلك التوقيت الخاطئ لمناحيم بيغن عام 1981 حين أعطى أوامره بقصف المفاعل النووي العراقي بعد يوم واحد من لقائه الرئيس المصري السابق أنور السادات في شرم الشيخ .

المحلل السياسي عميت كوهين اعتبر بدوره أن بقاء حماس غير منوط بحياة أو موت هذا الزعيم أو ذاك. وعبر عن اعتقاده أن مركز الثقل في حركة حماس سينتقل إلى الخارج وتحديدا في مخيم اليرموك في العاصمة السورية دمشق، مشيرا إلى أنه في حياة الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي كانت قيادة الخارج صاحبة تأثير كبير في القرار.

وأضاف أن هناك "لجنة الداخل" -بقيادة المهندس عماد العكي الملقب "أبوهمام"- التي تخضع للمكتب السياسي بقيادة رئيسه خالد مشعل .

غير أن المحلل السياسي الإستراتيجي في صحيفة هآرتس زئيف شيف أشار إلى أن أمرين سرعا باغتيال الرنتيسي حسب زعمه. الأول ورود أنباء بأن الرنتيسي كان ضالعا شخصيا في التخطيط لعملية كبرى قبل نحو أسبوع تستهدف إدخال قوة كبيرة من رجال حماس إلى مستوطنة نتساريم وتنفيذ عملية مميزة هناك.

محمد دحلان (يسار) يتحدث للصحفيين(الفرنسية-أرشيف)
أما الزعم الثاني فيتعلق بتوجه الرنتيسي إلى حزب الله وإيران طالبا مساعدتهما في تنفيذ عملية انتقامية ضد إسرائيل ردا على اغتيال الشيخ أحمد ياسين، تشابه عملية أشدود التي قتل فيها عشرة إسرائيليين والتي يزعم شيف أن حزب الله قام بتمويلها.

هذا واعتبر المحلل سيفر بلوتسكر اغتيال الرنتيسي جزءا من حملة التصفيات الراهنة ضد قادة حماس لتمهيد أجواء نقل السلطة في قطاع غزة. ويؤيد هذا الرأي المحلل في صحيفة هآرتس أمير أورن الذي قال إن تشويش أوضاع حماس واغتيال قياداتها البارزة من شأنه أن يسهل على محمد دحلان فرص فرض قيادته على غزة بمساعدة أميركية ومصرية.

ولم يختلف المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان الذي قال "لقد وضعت إسرائيل خطة لما بعد الانفصال تتمثل في سحق قوة حماس في القطاع لكي لا يبقى بديلا مركزيا للسلطة بعد خروج الجيش الإسرائيلي من هناك".
____________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة