أحزاب العراق أمام اختبار الانتخابات ونقل السلطة
آخر تحديث: 2004/4/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/3 هـ

أحزاب العراق أمام اختبار الانتخابات ونقل السلطة

جلال الطالباني يتوسط أحمد الجلبي (يمين) ومحمد بحر العلوم (الفرنسية-أرشيف)

أحمد فاروق– بغداد

شهد العراق على مدى أكثر من عام ظهور عشرات التنظيمات السياسية التي قاربت الـ200 حزب. وتنتشر حاليا في بغداد مقار أحزاب ولافتات من جميع التوجهات والأطياف السياسية والمذهبية والعرقية رفعت جميعها شعارات ووعود باستعادة السيادة والعمل على تحقيق الديمقراطية والتعددية الحزبية وإقامة نظام نيابي ودستوري وتحقيق قيم العدالة الاجتماعية.

ولكن ومع مرور الأيام بدت معظم هذه الأحزاب وكأنها مجرد مقار وصحف ليس لها قاعدة أو نبض جماهيري مما أفقدها- بحسب رأي كثير من المحللين- صلتها بالمواطن العادي الذي اكتشف أن مستقبله السياسي مرهون بالاحتلال، وأن الأحزاب فشلت في تحقيق وعودها وانشغلت بتصفية الخلافات الشخصية والسياسية بين قياداتها وبمحاولة الحصول على أكبر قدر من كعكة السلطة التي يقدمها الأميركيون.

ومع تفاقم مشاكل العراقيين اليومية وغياب السلطة الحقيقية وانعدام الأمن وتدهور الخدمات وارتفاع البطالة زادت الهوة اتساعا بين الأحزاب والمواطنين. وأدى الهاجس الأمني لتشديد الحراسات المسلحة على مقار الأحزاب المعروفة التي تتمتع قياداتها الحزبية -حتى من خارج مجلس الحكم- بحراسة تشبه تلك التي تتوافر لرؤساء الدول والحكومات وربما أكثر من ذلك.

أحزاب مجلس الحكم

محسن عبد الحميد (الفرنسية-أرشيف)
رئيس الحزب الإسلامي العراقي الدكتور محسن عبد الحميد رفض الانتقادات الموجهة للأحزاب العراقية التي شاركت في مجلس الحكم, وهي الأحزاب التي نالت أكبر قدر من الاستياء والسخط الجماهيري لفشلها حتى الآن في تقديم نموذج إيجابي مصغر لحكومة تعددية سياسيا ومذهبيا.

وأكد الدكتور محسن في تصريح للجزيرة نت أن الحزب الإسلامي العراقي دخل مجلس الحكم للدفاع عن مصالح العراقيين والحفاظ على حقوق الشعب العراقي من خلال الاقتراب من مركز صنع القرار. وأضاف أن الأحزاب المشاركة في المجلس تفادت بذلك إمكانية حدوث فراغ سياسي كان سيؤدي إلى "حكم أميركي مباشر".

ويؤكد رئيس الحزب الإسلامي أن "الأحزاب المشاركة في المجلس تمثل شرائح كبيرة من المجتمع العراقي فهي تمثل على الأقل ما بين 60 و70% من الأطياف السياسية, وهي مع ذلك لم تدع تمثيل الشعب العراقي بالكامل ولكنها تمثل شريحة منه وتطالب بحقوقه وتقوده نحو السيادة والاستقلال".

أما خوض غمار الانتخابات كمحك لمصداقية الأحزاب، فيرى عبد الحميد أن تنظيم تلك الانتخابات ليس أمرا سهلا إذ "لا يوجد أمن أو إحصاء سكاني أو قانون انتخابي كما أن الشعب العراقي ممزق داخليا ويعاني أيضا من تدمير بنيته وكل هذه قضايا يجب معالجتها قبل إجراء الانتخابات".

الشريف علي بن الحسين (الفرنسية-أرشيف)
رئيس الحركة الملكية الدستورية الشريف علي بن الحسين أقر في تصريح للجزيرة نت بأن هناك أزمة ثقة بين العراقيين والحياة الحزبية في العراق مرجعا ذلك إلى معاناتهم مع نظام حزب البعث. وتفاقمت هذه الأزمة بحسب رأيه بممارسات عدد كبير من القيادات الحزبية جعلت الرأي العام يعتبر أنشطتهم من أجل الوصول للسلطة فقط.

واتهم الشريف علي هذه الأحزاب بالسيطرة على الوزارات والمصالح الحكومية وتحويلها إلى مجال لتنازع السيطرة بحيث ينفرد كل حزب بتسيير شؤون كل وزارة ويخصص مناصبها ووظائفها لأنصاره في تكرار جديد لتجربة البعث.

وعول زعيم الحركة الدستورية على الانتخابات باعتبارها المقياس الحقيقي لشعبية أي حزب، وقال إن 30 يونيو/ حزيران القادم يعتبر فرصة ثانية لتوسيع المشاركة الحزبية المعتمدة على قواعد شعبية موسعة وحقيقية.

لكن إجراء الانتخابات نفسه تعترضه كثير من العقبات فهو سيكون بعد انتهاء فترة حكومة انتقالية تمارس نشاطها لعدة أشهر لكن كل ذلك رهن بعودة السيادة. وحتى ذلك الحين تبقى لافتات الأحزاب السياسية معلقة على الجدران دون تنزيل على أرض الواقع.
________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة