محمود حسين-الخرطوم

كشف مسؤول ملف المفاوضات مع المتمردين في دارفور الحاج عطا المنان إدريس النقاب عن أن الحكومة السودانية أجرت مفاوضات سرية في باريس مع ممثلين من حركة العدل والمساواة أحد الفصيلين اللذين يقودان نزاعا مسلحا ضد الحكومة في منطقة دارفور.

وقال عطا المنان إن المفاوضات التي جرت في الفترة من 23 إلى 28 مارس/ آذار الماضي برعاية أحد رجال الأعمال السودانيين أسفرت عن اتفاق الجانبين على أن يظل هذا سريا حتى انتهاء الجولة الماضية من المفاوضات بين الجانبين في أنجمينا.

وينص البيان وفقا لما أعلنه عطا المنان في مؤتمر صحفي أمس على اتفاق الجانبين على استبعاد استخدام السلاح واعتماد الحوار أسلوبا لحل المشكلة في دارفور.

ضغوط أميركية
وقال عطا المنان الذي شغل في السابق حاكم ولاية جنوب دارفور للجزيرة نت إن وتيرة الضغوط الأميركية قد تزايدت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة على الحكومة، ما أدى إلى إحراج وفدها المفاوض.

وكان المتمردون يصرون على عدم المشاركة في المفاوضات أو التحدث في الجلسات إلا بحضور الجانب الأميركي، كما أنهم يسارعون بمغادرة الاجتماعات بمجرد خروج الأميركيين.

ورغم إصرار واشنطن الرسمي على نفي هذا التدخل تحت الادعاء بأن تدخلها يتم لأغراض إنسانية وإغاثية فإن الدوائر السودانية تصر على أن التدخل الأميركي يتخذ أشكالا سياسية من خلال الضغوط التي تمارسها واشنطن للتأكيد على الربط بين ما يجري في مفاوضات السلام الخاصة بالجنوب في نيفاشا بكينيا وما تشهده تشاد من مفاوضات بشأن دارفور.

ويقول مراقبون إن الولايات المتحدة توعز للمتمردين باتباع منهج زعيم متمردي الجنوب جون قرنق في (قضم الكعكة السودانية بشكل تدريجي وفرض سياسة الأمر الواقع) حيث تهيئ الولايات المتحدة السودان لمرحلة ما يسمى (انتقال عدوى المفاوضات) وسريانها سريان النار في الهشيم في مختلف الأقاليم السودانية، وذلك استنادا إلى الوقع الجديد الذي تخلقه اتفاقات نيفاشا على الأرض وحينها يطالب أبناء دارفور بحقهم في السلطة كما حدث مع قرنق.

النزاع في دارفور أدى إلى نزوح الآلاف إلى تشاد (الفرنسية-أرشيف)
مساع عربية
وردا على سؤال للجزيرة نت حول إمكانية أن تتدخل بعض الدول العربية للمساعدة في جهود إحلال السلام بدارفور قال الحاج عطا إنه للأسف في الوقت الذي تسارع فيه الأطراف الدولية المختلفة للدخول فإننا نلاحظ تخاذلا عربيا معهودا عن المساعدة في جهود المصالحة.

وأكد أن السودان ليس الحالة الوحيد في مسلسل الغياب العربي، فليس ببعيد ما يجري في العراق وفلسطين، محذرا من أن تدويل قضية دارفور قد بدأ بالفعل وأن كل القوى الدولية تسعى لإيجاد موطئ قدم لها في السودان بما يحقق مصالحها بغض النظر عن المصلحة السودانية.

يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه أمس الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات بين الحكومة ووفد المتمردين في دارفور، الذي يضم إلى جانب حركة العدالة والمساواة حركة تحرير السودان.

وتجري هذه المفاوضات التي ترعاها تشاد وبوساطة شخصية من الرئيس التشادي إدريس ديبي في ظل استمرار الضغوط الأميركية على الحكومة السودانية لإنجاز اتفاقات على غرار ما تحقق في مفاوضات نيفاشا مع حركة قرنق.
_____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة