اتفاق الفلوجة دعا لوقف شامل لإطلاق النار
آخر تحديث: 2004/4/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/3/1 هـ

اتفاق الفلوجة دعا لوقف شامل لإطلاق النار

الاتفاق يقضي بفتح المجال أمام قوات الأمن والفرق الطيبة والفنيين بالدخول للفلوجة لمواصلة عملهم (الفرنسية)

عبد الله آدم وحامد حديد- بغداد

توصلت القوات الأميركية والمقاومة العراقية إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في الفلوجة وذلك بعد سلسلة من الاجتماعات بدأت في الثالث عشر من أبريل/ نيسان الحالي واستمرت حتى التاسع عشر من الشهر نفسه.

وقال بيان حصلت الجزيرة نت على نسخته الإنجليزية إن هذه الاجتماعات هدفت إلى تعزيز التقدم الذي تم التوصل إليه من أجل وقف شامل وحل سلمي للأزمة في هذه المدينة التي دمرت بشكل كبير على مدى الأيام الماضية نتيجة القصف الأميركي.

وأعلن البيان أن جميع الأطراف المعنية قد رحبت بتحسن الوضع في المدينة وتعهدت باتخاذ كل الإجراءات الممكنة لتطبيق وقف صارم لإطلاق النار. واعترفت الأطراف التي لم يذكرها البيان بالاسم بأنه في غياب وقف حقيقي لإطلاق النار فإن القتال قد يندلع في أي لحظة.

وبموجب هذا الاتفاق تسمح القوات الأميركية للجرحى والمرضى بالوصول إلى مستشفى الفلوجة دون اعتراض من أجل إنقاذ الوضع الإنساني بالمدينة. كما وافقت للأهالي بنقل القتلى ودفنهم وتمكينهم من الحصول على إمدادات الإغاثة.

ووافق الأميركيون على تقصير فترة حظر التجول التي تسري يوميا من الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي لتبدأ في الساعة التاسعة حتى يتمكن المواطنون من تأدية صلواتهم. ووفق هذا الاتفاق يسمح بمرور سيارات الإسعاف عبر المدينة وخاصة في نقاط التفتيش. وكانت حركة هذه السيارات قد تعطلت بعد أن أصبحت هدفا للقناصة الأميركيين.

وأكد الاتفاق على فتح المجال أمام قوات الأمن والفرق الطيبة والفنيين بالدخول للفلوجة لمواصلة عملهم، كما سيتم الوضع في الاعتبار السماح للمدنيين الذين هجروا بسبب الحرب بالعودة لديارهم بمعدل 50 أسرة يوميا بدءا من اليوم 20 أبريل/ نيسان.

وبالمقابل طالب الأميركيون المدنيين ومن سموهم الجماعات المسلحة بتسليم أسلحتهم من قذائف الهاون و"آر. بي. جي" والبنادق القناصة والمواد التي تدخل في صناعة المتفجرات والقنابل اليدوية وصواريخ أرض- جو وكافة أنواع الذخائر.

أيد الاتفاق تسيير دوريات أمنية من القوات الأميركية وقوات الأمن العراقية (الفرنسية)
ومن أجل حفظ الأمن في المدينة، أيد الاتفاق تسيير دوريات أمنية من القوات الأميركية وقوات الأمن العراقية على أن يتم تعزيز الأخيرة من بين أهالي الفلوجة. ويطلب الاتفاق من الشرطة العراقية وأهالي الفلوجة التحرك للقضاء على من سماهم البيان المقاتلين الأجانب والمجرمين وتجار المخدرات في المدينة من أجل الاستقرار والأمن.

وقالت القوات الأميركية إنها لا تنوي استئناف الاعتداءات إذا ما سلمت الأسلحة الثقيلة على أن يتم التعامل مع الذين يخرقون الهدنة على أساس فردي ويتم العفو عن من يلقون أسلحتهم.

وخاض وفد التفاوض من أهالي الفلوجة برئاسة د. أحمد حردان المحمدي مفاوضات شاقة مع الجانب الأميركي الذي تكون من مسؤولين سياسيين بقيادة ريتشارد جونز نائب الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بينما كان القائد العسكري الأميركي لقوات المارينز مسؤولا عن الجانب العسكري في التفاوض. وأكد د. حردان لمراسل الجزيرة أنه كان أحيانا يتم الاتفاق مع جونز على بعض المسائل المتعلقة بالجوانب الإنسانية ثم يفاجأ وفد الفلوجة برفض القائد العسكري لهذه التفاهمات متعللا بأمن قواته.

ومن أمثلة هذه الخروقات عندما تم الاتفاق منذ أيام على انسحاب القوات الأميركية من على جسر القديم للسماح ببدء عملية إعادة تأهيل مستشفى المدنية، وعندما ذهبت الوفود الطبية لتنفيذ الاتفاق فوجئوا بأن قوات الاحتلال ليس لديها أوامر ميدانية بذلك وفي اليوم الثاني تم تنفيذ الاتفاق ولكن ليس بالكامل فلم ينسحب الأميركيون من أمام المستشفى واكتفوا فقط بإزالة حواجزهم الإسمنتية وقاموا بوضع علامات على من سمح لهم بالدخول إلى المستشفى يداوم به طبيب واحد فقط وبعض الممرضات.

أما المستشفى البديل في أحد العيادات الشعبية بوسط المدينة فقد نجحت قوافل الإغاثة ووفود التفاوض في إجلاء عدد كبير من الجرحى إلى مستشفيات بغداد بعد أن عانى المستشفى على مدار أيام المعارك والحصار من وضع مأساوي حيث كانت جثث القتلى والجرحى تترك في ممرات المركز ولم تكن هناك غرف عمليات بالمعنى المعروف وعجز الأطباء في كثير من الأحيان عن علاج إصابات جسيمة بسبب نقص الإمكانات.

الأميركيون يرفضون أيضا منذ ثلاثة أيام خروج العائلات من الفلوجة وقبل ذلك كانت تسمح للنساء والأطفال فقط بالخروج على أن يكون مع كل عائلة ذكر واحد فقط بينما يمنع الذكور بين سن 15 و50 عاما من مغادرة المدينة.

خروقات وقف إطلاق النار قبل توقيع الاتفاق كانت غالبا بسبب نيران قناصة الاحتلال والتي يرد عليها رجال المقاومة وسرعان ما يتطور الأمر لاشتباكات قد تتدخل فيها طائرات الاحتلال بالقصف ولكن لم تستمر أكثر من ساعة. ولكن منذ الأحد بدأ التطبيق الفعلي لوقف إطلاق النار من الجانبين وسيتم اعتبارا من الثامنة صباح اليوم الثلاثاء تجميع نحو العشرات من عناصر الشرطة العراقية ليدخلوا المدينة ويبدؤون ممارسة مهامهم.

ويرى المراقبون أن الوضع في الفلوجة يتجه للانفراج لإدراك الجانب الأميركي أن الحل العسكري لن ينهي المشكلة فهو بالنسبة لهم يعني مزيدا من الخسائر وتصاعدا في الغضب الشعبي العراقي ضد قواتهم، وبالنسبة للمقاومة قد يعني الحل العسكري لجوء الاحتلال لخيارات أكثر تدميرية للمدينة التي يقطنها نحو 300 ألف نسمة.

المصدر : الجزيرة