ضريح الإمام علي في النجف (الجزيرة نت)

فالح الخطاب

في الطريق إلى النجف الأشرف حيث المنطقة التي صنفها الاحتلال الأميركي لأرض الرافدين على أنها تقع خارج ما أطلقوا عليه اسم المثلث السني, كان السؤال الأهم يدور حول موقف هذه المدينة العريقة مما يجري على أرض العراق من أحداث جسام تتعلق بحاضر البلاد ومستقبلها.

الوصول لهذه المدينة العلوية يقتضي المرور بمدن تشير إلى تراث عميق من المجد والدم الذي أراقه العراقيون على مذبح حريتهم واستقلالهم الذي صادرته أميركا بعد غزوها واحتلالها للعراق.

فمدن مثل الرميثة التي انطلقت منها ثورة العشرين، والرارنجية حيث قاتل الثوار العراقيون قوات الاحتلال البريطاني، إلى مدينة كالكوفة التي كانت مقرا لرابع الخلفاء الراشدين، فضلا عن مدن أخرى تنبض كلها بالذكريات وعبق التاريخ المجيد الذي اكتست بعض صفحاته لون الدم.

آية الله العظمى السيد أحمد الحسني البغدادي (الجزيرة نت)
فور وصولنا للمدينة توجهنا إلى منزل المرجع الشيعي آية الله العظمى السيد أحمد الحسني البغدادي لنسأله عن دور المدينة العريقة التي يمثل موقفها الوطني تحولا مهما في مسار الأحداث خصوصا في ظل الاحتلال الأميركي للعراق.

ومنذ البداية عبر السيد البغدادي عن تأييده للمقاومة الإسلامية الوطنية العراقية، باعتبارها "حقا مشروعا لشعب محتل من قبل قوة ظالمة استهدفت أمنه واستقلاله وكرامته وحريته".

وقد شدد في تصريحاته للجزيرة نت على أن من حق الشعب العراقي أن يقاوم المحتل ويحقق أمنيته في التحرر بعد سقوط النظام السابق. وقال إنه إذا كان هناك قبيح وأقبح فإن النظام السابق كان قبيحا غير أن الاحتلال الأميركي هو دون شك أكثر قبحا. وأوضح أنه جاء إلى العراق من المنفى في مايو/ أيار 2003 ووجد قسما من الشعب العراقي متعاطفا مع الأميركيين لاعتبارات تتعلق بالموقف من النظام السابق.

ويعتبر المرجع الديني الكبير أن هناك فرقا بين المقاومة وبين الإرهاب، وأكد أن من يأتي من المقاتلين الإسلاميين العرب للعراق من أجل أن يقاتل إلى جانب إخوانه العراقيين فإن هذا يعد عملا من أعمال المقاومة.

وشدد على أن الشيعة تاريخيا دعموا الجيوش الأموية والعباسية من خلال أحاديث الرباط، ومن خلال دعاء الثغور للإمام زين العابدين في مواجهة أعداء الدين والملة الإسلامية. ودعا إلى إطلاق طاقات العراقيين في مواجهة الاحتلال، وانتقد أي محاولة لتثبيط همم الناس عن المقاومة أو صرفهم عنها.


البغدادي: خروج المحتل هو أول الواجبات التي يتوجب تحقيقها وقيام حكومة انتقالية أو إقرار دستور يشرف عليه الاحتلال يعدان من أكبر المحرمات الشرعية
وبخصوص الأولويات في الساحة العراقية قال سماحة السيد البغدادي إن خروج المحتل هو أول الواجبات التي يتوجب تحقيقها، وإن قيام حكومة انتقالية أو إقرار دستور يشرف عليه الاحتلال يعدان من أكبر المحرمات الشرعية. واعتبر أن الحديث عن النسب الطائفية وإشاعة الكلام في هذه الأمور يعد مقدمة لتمزيق وتفكيك العراق.

الديوانية التي ضمت حضورا كبيرا في منزل آية الله البغدادي بحضور المرجع الشيعي البارز الشيخ جواد الخالصي إمام الحضرة الكاظمية في بغداد, تطرقت إلى موضوعات شتى كانت المقاومة وآفاق الوضع في العراق والموقف من مجلس الحكم وخصوصا بعض أبرز أعضائه الشيعة حاضرة فيها بقوة.

ولم يخف البعض خوفهم من إمكانية عودة البعثيين للحكم، في ما أشار البعض الآخر إلى ما أسموها المظالم التي تعرض لها أهل النجف في العهد السابق كتبرير لموقفهم من المقاومة.

ورغم ذلك يتساءل الجميع عن الموقف الشرعي مما يجري وبشكل يوحي بأن تطورات كثيرة ستأخذ مكانها "في وقت قريب" كما أكد مرجع شيعي بارز في مدينة النجف.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة