غضب فلسطيني عارم ومطالبة برد موجع (الفرنسية)

عمت أجواء الغضب والإضراب العام والحداد الأراضي الفلسطينية عقب استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قائد حركة حماس في قطاع غزة في عملية اغتيال إسرائيلية مساء أمس.

وبينما كان الفلسطينيون في غزة يشيعون جثمان الرنتيسي احتشد مئات الآلاف من الفلسطينيين في مظاهرات حاشدة جابت شوارع مختلف المدن والقرى الفلسطينية، مؤكدين تمسكهم بخيار المقاومة، ومطالبين الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية بالرد على عملية الاغتيال.

ونظم الفلسطينيون في كل من نابلس وبيت لحم ورام الله والخليل وجنين وقلقيلية مؤتمرات شعبية حاشدة، وأقاموا مهرجانات تأبينية للشيخ الرنتيسي، في حين شلت الحياة العامة في جميع المدن والقرى الفلسطينية حيث أغلقت الجامعات والمدارس أبوابها وكذلك المحال التجارية والمؤسسات العامة الفلسطينية.

وحمل الفلسطينيون الرايات الخضراء والأعلام الفلسطينية، وأحرق متظاهرون فلسطينيون مجسمات تمثل الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، وحمل المتظاهرون نعشا غطي باللون الأسود كتب عليه جامعة الدول العربية.

وتحولت مظاهرات الغضب الفلسطيني إلى مواجهات بين الشعب وقوات الاحتلال أسفرت في النهاية عن وقوع خمسة جرحى فلسطينيين بينهم اثنان في حالة خطرة، وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات الاحتلال ردت على مظاهرة لصبية فلسطينيين بالنار مما أدى لإصابة إسلام هاشم (14 عاما) إصابة خطرة نقل على أثرها إلى مستشفى رام الله.

وأصيب شاب فلسطيني بجروح خطرة في مواجهات وقعت اليوم في المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، وتكررت هذه المواجهات في كل من الخليل وطولكرم والعديد من المدن الفلسطينية التي أشعل الشبان فيها الإطارات وعمدوا لرمي جنود الاحتلال بالحجارة.

ومن جهة أخرى أكد عدد من الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال في اتصالات هاتفية مع الجزيرة نت أن قوات الاحتلال عززت وجودها في أقسام السجون، ورد الأسرى الطعام الذي قدم لهم احتجاجا على اغتيال الدكتور الرنتيسي.

كتائب القسام تعهدت بمائة رد نوعي على جريمة اغتيال الرنتيسي (الفرنسية)

تعهد بالرد
وبعد ساعات قليلة من عملية الاغتيال تعهدت كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- بأن يكون الرد على جريمة اغتيال القائدين ياسين والرنتيسي بمائة رد نوعي قادم، معلنة حالة الطوارئ والنفير العام لكافة خلاياها في كافة المدن والمخيمات حتى تفرغ من إنهاء الردود المائة التي قالت إنها ستزلزل بها الكيان الإسرائيلي.

من جانبه أكد القيادي في حماس إسماعيل هنية أن إسرائيل ستندم على اغتيال الرنتيسي، وأن الانتقام آت لا محالة.

ومن جانبها وجهت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي نداء عاجلا لمقاتليها في كل مكان بإعلان حالة النفير وضرب الكيان الصهيوني في كل مكان تصله أيديهم، متوعدة بفتح نار جهنم على "العدو الصهيوني".

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي للجزيرة نت "الصراع طويل دون شك، وهي حرب مفتوحة بيننا وبين العدو الصهيوني"، معربا عن قناعته بأن شارون أخذ ضوءا أميركيا أخضر لتنفيذ جريمته الأخيرة, مشددا على أن القيادات الفلسطينية ستلتحم مع بعضها البعض لمواجهة السراب الذي يسميه شارون الانسحاب من جانب واحد.

وقال نافذ عزام في حديث للجزيرة أن العملية لن تثني الشعب الفلسطيني عن مقاومة الاحتلال.

أما كتائب الأقصى -الجناح العسكري لحركة فتح- فقد دعت كافة الفصائل المقاومة إلى زلزلة الأرض تحت أقدام "الصهاينة الغزاة المحتلين" ودحرهم عن الأراضي الفلسطينية.

نبيل شعث

الموقف الرسمي الفلسطيني
من جانبه قال وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني نبيل شعث إن شارون يقتل ويدمر مع سبق الإصرار، وأميركا ترى ذلك وتغض نظرها بالرغم من الاحتجاجات العالمية.

وقال شعث في حديثه مع الجزيرة "علينا الاستمرار في الصمود أمام القتل والإجرام الإسرائيلي، والتحرك عربيا ودوليا".

كما أدانت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بشدة جريمة الاغتيال معتبرة أنها جاءت ترجمة مباشرة لتصريحات بوش التي مثلت ضوءا أخضر لشارون وحكومته للمضي قدما في سياسة ومخطط القتل والاغتيالات التي تستهدف أبناء الشعب الفلسطيني وقياداته النضالية.

وقال أمين سر حركة فتح في قطاع غزة حسين الشيخ إن شارون أوصد جميع الأبواب أمام الخيار السلمي. وأضاف في اتصال هاتفي مع الجزيرة أن ما تسعى إليه إسرائيل الآن هو إثارة الحرب الأهلية داخل الشارع الفلسطيني، داعيا كل الفصائل الفلسطينية للتوحد لتفويت الفرصة على شارون وحكومته.

وشدد الشيخ كذلك على أهمية اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل العملاء الذين يتعاونون مع سلطات الاحتلال على حساب مصالح وحقوق وحياة الشعب الفلسطيني وقياداته.

المصدر : الجزيرة