أحداث الفلوجة والخوف من عمليات المقاومة وراء عودة الجيش الأميركي إلى شوارع بغداد (أرشيف ـ الفرنسية)

عبد الله آدم وأحمد فاروق-بغداد

الانفجارات التي وقعت ظهر السبت في بغداد كشفت حضورا أميركيا سريعا وقويا بعد أن ظلت هذه القوات خلال الفترة الماضية غير معنية بتفاصيل الإجراءات الأمنية التي تشرف عليها في الغالب الشرطة العراقية. فخلال فترة وجيزة وصلت القوات الأميركية إلى موقع التفجيرات وحاصرت المنطقة وأجرت عمليات تفتيش فيها.

التمركز الأميركي يبدو واضحا ليس فقط في محيط المنطقة الخضراء في العاصمة العراقية وإنما أيضا على مداخل الجسور وبعض التقاطعات كما تشاهد أحيانا قوات مدرعة وقوافل سيارات عسكرية تنطلق بسرعة في بعض الشوارع وهو ما اعتبره العراقيون تطورا جديدا في الوضع الأمني لأن قوات الاحتلال كانت قد بدأت منذ شهور تنفيذ خطة خفض وجودها في المدن والتمركز في معسكراتها على الأطراف مع نقل المهام الأمنية إلى الشرطة العراقية.

وتتولى الشرطة العراقية بالفعل تأمين مداخل ومخارج الوزارات والمصالح الحكومية حتى وزارة النفط التي كانت منذ عام شبه منطقة عسكرية أميركية يتولى أمن عراقي الآن تأمينها بالكامل مع بقاء عناصر أميركية قليلة داخلها بجانب الخبراء الأميركيين الموجودين أصلا في تلك المؤسسات بيد أن الأميركيين عادوا للظهور مرة أخرى في مناطق غير متوقعة مثل رئاسة جامعة بغداد.

وأبلغ عراقيون الجزيرة نت أن منشورات وزعت في العاصمة العراقية تتحدث عن عودة المقاومة للعمل في المدينة التي عاشت في حالة من الهدوء النسبي على مدى الأيام الماضية فيما عدا بعض الحوادث الخفيفة.

وقال د. جعفر صادق محمد وهو صحفي ومعاون عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد إن المنشورات التي ظهرت في بغداد ربما تكون سببا في عودة الظهور العلني للاحتلال مشيرا إلى أن تراجع هذا الوجود في الماضي كان لإحساس الأميركيين بأنهم غير مرحب بهم لدى العراقيين.

ويرجع محللون عراقيون عودة الظهور الكثيف للقوات الأميركية للتداعيات التي صاحبت أحداث الفلوجة والمواجهات المتفجرة حاليا بين الأميركيين وعناصر جيش المهدي في النجف.

ويواصل الأميركيون حشودهم في محيط النجف استعداد لعملية ضد الصدر ويمكن مشاهدة أرتال الدبابات على الطريق السريع وهي في طريقها جنوبا إلى هذه المدينة.

المظاهر العسكرية الأميركية تثير مخاوف العراقيين الذين سيكون عليهم تجنب لفت الانتباه أثناء مرور القوات الأميركية التي عادة ما تكون في حالة تأهب دائم ومستعدة لإطلاق النار متى ما أحست بالخطر. ويقول مواطنون إن أي حركة بما في ذلك مجرد محاولة تصوير هذه القوات أو الحديث في هاتف محمول بالقرب منها خطر قد يستوجب إطلاق الرصاص.

هذا التغيير الإستراتيجي في تكتيكات وتحركات الاحتلال سيتبعه أيضا حسب تصريحات البنتاغون زيادة عدد القوات الأميركية في العراق بـ 20 ألف جندي ينضمون إلى نحو 110 آلاف جندي إلى جانب وقف عمليات استبدال القوات التي كانت مطروحة قبل عدة أشهر.

كما تتجه تعزيزات أميركية لجنوب العراق الذي ظل حتى الآن تحت سيطرة حلفاء واشنطن من البريطانيين والإيطاليين والإسبان والأوكرانيين ودول أخرى، ولكن المواجهات مع أنصار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر هناك أجبرتهم على تغيير هذه الإستراتيجية.
_______________
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة