أحمد روابة- الجزائر

الشارع الجزائري يدين اغتيال الرنتيسي والصمت العربي أمام غطرسة الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)
استقبل الشارع الجزائري باستياء كبير نبأ اغتيال قائد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الدكتور عبد العزيز الرنتيسي أمس السبت من طرف قوات الاحتلال الإسرائيلي وقابله بإدانة واسعة من أصوات تمثل مكونات عدة من المجتمع الجزائري.

وقد فتحت غالبية الصحف الجزائرية صدور صفحاتها الأولى للحديث عن اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من طرف آلة القمع الصهيوني، وكانت تعليقات المتحدثين الذين التقتهم الجزيرة نت مطابقة لما قالوه عند اغتيال مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين قبل عدة أسابيع.

وعندما اقتربنا من محمد قريبا من الجامعة المركزية بوسط العاصمة وهو يمسك صحيفة تملأ صفحتها الأولى صورة الرنتيسي، حزر ما نريده منه فقال بصوت فيه الكثير من الغيظ "لا فرق فقد اغتالوا قبله الشيخ ياسين ولم يحدث شيء. لن يتحرك نظام عربي واحد. وسيقتلونهم واحدا واحدا، حتى تنفجر الشعوب العربية والمسلمة لوحدها. عندها فقط يراجع شارون ومن معه حساباتهم. أما دون ذلك فأنا يائس منذ زمن طويل".

وداخل الجامعة التقينا صدفة الدكتور عمار بن زايد الذي سبق أن سألناه عن رأيه في اغتيال الشيخ ياسين، فقال "لا يمكن إلا أن نقول إن الأنظمة العربية أصبحت عارا على شعوبها. وعزاؤنا في ذلك أن الفلسطينيين المقاومين من فصيلة الشيخ ياسين والرنتيسي لم يجعلوا هذه الأنظمة في الحسبان عندما وهبوا أنفسهم للقضية. ولكن دول العالم المتقدم التي ترعى الإرهاب الصهيوني سوف تصلها ناره إن هي لم تستفق في الوقت المناسب".

ويقول رئيس اتحاد الكتاب الجزائريين عز الدين ميهوبي إن الإنسانية جمعاء تستحيي من الجرائم التي يرتكبها الإرهابي شارون، وتتحمل كل دول العالم المسؤولية التاريخية عن قتل الأبرياء والمدنيين، ولا يمكن لشارون أن ينعم بالاستقرار في أرض فلسطين التي قرر شعبها الكفاح ضد المحتل منذ عقود من الزمن، ولا تنتهي المقاومة بقتل رموزها بل إن ذلك يؤججها ويزيدها اشتعالا في وجه الغزاة".

مسؤولية أميركا
ومن جانبه أدان رئيس حركة الإصلاح الوطني عبد الله جاب الله الذي كان مرشحا لانتخابات الرئاسة الجزائرية الماضية جريمة اغتيال عبد العزيز الرنتيسي وحمل الرئيس الأميركي جورج بوش على وجه التحديد مسؤولية ما يحصل في فلسطين حيث إنه أعطى لشارون وعد بلفور جديدا عندما سمح بابتلاع مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية وأعطاه حرية قتل من أراد.

كما حمل جاب الله الأنظمة العربية المسؤولية عما يقع للفلسطينيين لتأييدهم أميركا في فرض وصايتها على فلسطين ودعا الفصائل الفلسطينية إلى توحيد الصفوف في الميدان وليس في البيانات.

من جهة أخرى دعا جاب الله المنظمات العالمية المدافعة عن حقوق الإنسان للتدخل لحمل إسرائيل على وقف المجازر في فلسطين وأهاب بالأردن المجاور الذي يحتضن عددا كبيرا من الفلسطينيين أن يقدم لهم يد العون ويرفع عنهم المضايقات ليدافعوا عن حقهم.

ومن جهته استغرب رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني الأساليب الوحشية وغير الإنسانية التي تستعملها الإدارة الصهيونية تحديا للشرعية الدولية وندد بالتصفية الجسدية التي يقوم بها شارون بالطائرات ضد مدنيين عزل.

وقال أبو جرة إن هذه الجرائم من شأنها أن تؤجج مشاعر الأحرار في كل العالم، وتقوي الحركات المتطرفة، وإن روح الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ستبقى لعنة تطارد الصهاينة.
____________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة