جثة الشهيد الرنتيسي في مستشفى الشفاء بغزة (الفرنسية)

توعدت فصائل المقاومة الفلسطينية بالرد على اغتيال إسرائيل لقائد حركة المقاومة الإسلامية حماس في غزة عبد العزيز الرنتيسي، وأكدت أن هذه الجريمة لن تثنيها عن نضالها.

وقال القيادي في حماس إسماعيل هنية إن إسرائيل ستندم على اغتيال الرنتيسي وإن الانتقام آت لا محالة، وشدد على أن دمه لن يذهب هدرا وأن مصير أعضاء حماس ومصير الفلسطينيين هو أن يموتوا شهداء.

وقال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق إن لحماس الحق في الثأر، مضيفا أن القضية الأساسية أبعد من عملية ثأر بل هي مسألة مواجهة مع الاحتلال وهذا عهد قطعته حماس على نفسها.

وأكد عضو المكتب السياسي في حماس محمد نزال في اتصال مع الجزيرة أن الحركة سوف تستمر في مسيرتها ونهجها رغم عظم مصابها باستشهاد الرنتيسي.

كما توعدت كتائب شهداء الأقصى الذراع العسكري لحركة فتح بالرد "في قلب الكيان الإسرائيلي محذرة إسرائيل من الاستمرار في هذا المسلسل الإجرامي القذر".

وبدورها أدانت حركة الجهاد الإسلامي اغتيال الرنتيسي واعتبرت أن اغتياله جاء ثمرة للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مع الرئيس الأميركي جورج بوش قبل أيام في العاصمة الأميركية.

وقال محمد الهندي القيادي البارز في الحركة إن الاغتيال لن يزيد المقاومة الفلسطينية إلا ثباتا وقوة.

السلطة تندد وإسرائيل تشيد
وفي إطار ردود الفعل الأخرى أدانت السلطة الفلسطينية اغتيال إسرائيل الرنتيسي، ووصفت عملية الاغتيال بأنها إرهاب دولة.

صائب عريقات

وقال وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات إن السلطة تدين بأشد لهجة هذه الجريمة الإسرائيلية وإرهاب الدولة، موضحا أنه بات واضحا الآن للعالم أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى حماية دولية أكثر من أي وقت مضى.

كما أدان وزير الحكم الذاتي جمال الشبكي عملية الاغتيال، ووصفها في اتصال مع الجزيرة بأنها جريمة بشعة تضاف إلى سلسلة جرائم الاحتلال الإسرائيلي.

بالمقابل أشادت إسرائيل باغتيال الرنتيسي، وقالت إنها تهدف من وراء ذلك لإضعاف حماس.

وقال الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية آفي بازنرر "الرنتيسي كان أحد أخطر الإرهابيين وأكثرهم تطرفا"، موضحا أن اغتياله لا علاقة له بخطة شارون للانسحاب من غزة بل يأتي في إطار الحرب التي لا هوادة فيها ضد ما سماه الإرهاب والتي ستتواصل ضد حماس.

من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية جوناثان بيليد إن "إسرائيل ضربت اليوم عقلا مدبرا للإرهاب تلوث الدماء يديه". وأضاف أنه ما دامت السلطة الفلسطينية لا تحرك ساكنا لمكافحة ما سماه الإرهاب فإن إسرائيل ستستمر في عمل هذا بنفسها.

ونقلت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي عن مسؤولين في أجهزة الأمن أن الرنتيسي "كان مستهدفا وأن الجيش لم يكن ينتظر سوى فرصة لاغتياله".

تفاصيل الاغتيال
وكان الرنتيسي واثنان من مرافقيه يعتقد أن أحدهما نجله محمد (27 عاما) والآخر أكرم نصار ( 35 عاما) قد استشهدوا في غارة جوية إسرائيلية على السيارة التي كانوا يستقلونها في شارع الجلاء شمال مدينة غزة.

إسرائيل كانت تتحين الفرصة لاغتيال الرنتيسي (الفرنسية)
وقال رئيس قسم الطوارئ في مستشفى الشفاء في غزة الطبيب قادر أبو صفية إن الرنتيسي توفي متأثرا بإصابته.

وقال مصدر أمني فلسطيني إن صاروخين على الأقل أطلقا من مروحية وأصابا بشكل مباشر السيارة التي كان يستقلها الرنتيسي مع نجله محمد (27 عاما) ومرافقه اللذين استشهدا معه، مما أدى إلى تدميرها واحتراقها بالكامل، كما أصيب ستة من المارة بجروح. وأفادت أنباء أن زوجة الرنتيسي كانت في السيارة أثناء قصفها وأن مصيرها لم يتضح بعد.

وقد عم الغضب العارم قطاع غزة والضفة الغربية إثر اغتيال الرنتيسي حيث نزل عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع مطالبين بالثأر.

ففي غزة تجمع آلاف المتظاهرين الذين رفعوا أعلام حماس الخضراء وصور الرنتيسي أمام مستشفى الشفاء الذي نقل إليه الرنتيسي قبل استشهاده وهم يتوعدون بالثأر لاغتياله.

كما نزل آلاف المتظاهرين إلى شوارع رام الله بالضفة الغربية حيث أغلقت المتاجر أبوابها حدادا على الرنتيسي وقاموا بإحراق الإطارات.

وفي طولكرم وجنين ونابلس تظاهر الآلاف معبرين عن غضبهم الشديد في حين أخذ مسلحون يطلقون النار في الهواء بلا توقف.

كما قام متظاهرون في مخيمات الأمعري وقلندية بإغلاق الطريق الرئيسي بين رام الله والقدس بالإطارات المشتعلة.

وكان الرنتيسي قد نجا من محاولة اغتيال سابقة نفذتها مروحيات أباتشي إسرائيلية في غزة في يونيو/ حزيران الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات