اغتيال القادة الفلسطينيين يفتح ملف العملاء من جديد
آخر تحديث: 2004/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/18 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/28 هـ

اغتيال القادة الفلسطينيين يفتح ملف العملاء من جديد

الاغتيالات الإسرائيلية لقادة حماس دقت ناقوس خطر العملاء (رويترز)

أحمد فياض- غزة

فتحت الاغتيالات الإسرائيلية الأخيرة لقادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وآخرهم الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من جديد ظاهرة العملاء الفلسطينيين ودورهم في مساعدة قوات الاحتلال في ضرب المقاومة.

ورغم الإجراءات الأمنية المكثفة التي يتخذها قادة الفصائل الفلسطينية تحسبا من محاولات التصفية الإسرائيلية لهم، فإن "المعلومات الأرضية" التي يوفرها العملاء لدى إسرائيل نادرا ما تخطئها الطائرات الحربية التي تحلق في السماء بلمح البصر لضرب الهدف.

وقال النائب العام في السلطة الفلسطينية حسين أبو عاصي للجزيرة نت إن النيابة العامة تسلمت منذ بدء الانتفاضة الحالية إلى الآن 68 قضية لمتهمين بالتخابر مع أجهزة المخابرات الإسرائيلية، حيث أودع 43 منها أمام المحاكم للنظر فيها فيما لا يزال التحقيق جاريا في 25 قضية أخرى من ضمنها عشر قضايا سيتم إيداعها لدى المحاكم الفلسطينية خلال الأسبوع الجاري.

تباطؤ السلطة
ورغم أن الظاهرة نشأت منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، فإن الكثير من المراقبين يشيرون إلى تباطؤ أو تقصير السلطة الفلسطينية في معالجة المشكلة بعد أن نقلت إليها نسبة من أراضي الضفة الغربية إضافة إلى قطاع غزة.

وقال مدير الأمن العام بقطاع غزة اللواء عبد الرزاق المجايدة في حديث للجزيرة نت "يجب أن يحاكم العملاء المتعاونون مع إسرائيل بمنتهى الشدة والحزم ولابد من الاقتصاص منهم" متوجها باللوم إلى جهاز القضاء الفلسطيني الذي قال إنه "لم يقم بواجبه تجاه معالجة ظاهرة العملاء".

وتوقع المجايدة "أن تستمر إسرائيل في مسلسل الاغتيالات لرموز الشعب الفلسطيني، لأنها تعتمد في أفعالها على محاسبة النوايا وليست الأفعال" مشيرا إلى الإمكانيات التكنولوجية الإسرائيلية.

إلا أن المجايدة أكد أن السلطة الفلسطينية لم تتباطأ في معالجة هذه الظاهرة، موضحا أن الأجهزة الأمنية تحيل ملفات المتهمين إلى النيابة العامة التي تقوم بدورها بإجراء "تحريات دقيقة ونزيهة حول المشتبه فيهم" قبل أن تقوم بعرضها أمام المحاكم الفلسطينية للفصل فيها.

ضبط عملاء
من جهة ثانية أعلن مسؤول أمني فلسطيني رفيع للجزيرة نت أن أجهزة الأمن الفلسطينية كشفت عن مجموعة من العملاء عقب عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين بأيام قليلة.

وأشار المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه إلى أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية حذرت مؤخرا العديد من الشخصيات الوطنية من الاستهداف الإسرائيلي لها، وطلبت منها اتخاذ إجراءات أمن فردية للحفاظ على أرواحهم.

وأكد أن قوات الأمن الفلسطينية "تقوم بواجبها على أكمل وجه في حماية الشخصيات الفلسطينية من خلال ملاحقة العملاء وزج بهم في السجون" واصفا ظاهرة العملاء بأنها "ليست بالبسيطة" خاصة وأن إسرائيل تتخذ أساليب متعددة ومتطورة تكنولوجيا في تنفيذ اعتداءاتها.

وكشفت مصادر إسرائيلية أن بعض العملاء مزودون بأجهزة بث متطورة لإرسال المعلومات إلى المخابرات الإسرائيلية، واعترفت بأن العميل محمد ثابت الراعي بلّغ عن معلومات تتعلق بأعضاء التنظيمات الفلسطينية عبر جهاز بث متطور تم ضبطه بحوزته من قبل جهاز الأمن الوقائي عام 2002.

إفراز للاحتلال
من جانبه قال الناشط الفلسطيني في مجال حقوق الإنسان بغزة راجي الصوراني "إن وجود العملاء ظاهرة طبيعية وما ينطبق على الاحتلال يسرى على العملاء باعتبارهم أحد إفرازات الاحتلال".

ورأى أن السلطة الفلسطينية لم تتعامل بشكل جاد مع ملف المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، بالنظر إلى حجم الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين بسببهم. وأضاف "أن مساءلة ومحاسبة العملاء مطلب قانوني ضروري وأن مقاومة العملاء هي مقاومة للاحتلال".

وأوضح الصوراني أنه من الطبيعي أن تشهد الساحة الفلسطينية وجود أعداد كبيرة من ضعفاء النفوس، ممن تقوم أجهزة الأمن الإسرائيلية بإسقاطهم داخل المستوطنات أو على المعابر والحواجز الإسرائيلية ومن ثم تجنيدهم.

وأشار المحلل السياسي طلال عوكل إلى أن إسرائيل كانت حريصة منذ توقيعها اتفاقية أوسلو مع الفلسطينيين على أن يحمي هؤلاء المناخ العام للاتفاق، وقال "إن اتفاقية أوسلو بصفة عامة ألزمت السلطة الفلسطينية على ألا تفتح هذا الملف بأي شكل من الأشكال".

____________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة