عدد من أفراد المقاومة العراقية في الفلوجة

عبد الله آدم وأحمد فاروق- بغداد

على طريق يبلغ طوله نحو 150 كلم ويقع شمال منطقة الفلوجة تسيطر المقاومة العراقية على المنطقة ويقيم مسلحوها نقاط تفتيش عسكرية سريعة ومؤقتة فيما يمكن تسميته ممارسة مهام أمنية في المنطقة الواقعة غربي العاصمة العراقية.

ففي الطريق المسمى ذراع دجلة انتشر عشرات المقاتلين المدججين بالسلاح يساندهم آخرون خلف سواتر ترابية في وضع استعداد قتالي دائم.

يقول محمد أبو علاء سائق السيارة التي أقلت فريق الجزيرة نت من عمان إن هؤلاء المسلحين يطلقون على أنفسهم لقب المجاهدين، ويستهدفون من هذه النقاط أسر كل الأجانب الذين شاركت قواتهم في الحرب على العراق أو أرسلت قوات إليه.

وقد سبق لهؤلاء المسلحين الذين عرفوا على نطاق واسع في العراق على أنهم مقاومة للاحتلال الأميركي، أن احتجزوا أجانب لم ترسل بلدانهم قوات للعراق مثل الصين وألمانيا، ورغم أن الصينيين أطلق سراحهم فإن اثنين من الألمان لقيا مصرعهما على هذا الطريق.

وقال أحد المقاومين عندما كان يفحص جوازات فريق الجزيرة نت "نحن نريد رعايا الدول التي شاركت في الحرب على العراق فقط.. لا نريد غيرهم".

وإزاء الموقف من رعايا الدول غير المشاركة في الحرب ولكنهم ينفذون عطاءات للجيش الأميركي، أوضح المقاوم الذي رفض الكشف عن هويته "لقد قررنا إعادتهم من حيث أتوا.. لا نرغب في اعتقالهم". وقد أعيد بالفعل صيني كان ضمن أربع سيارة إحداها خاصة بفريق الجزيرة نت إلى عمان حسب ما ذكر أحد السائقين.

هناك العديد من الجنسيات منهم الهنود والباكستانيون وجنسيات آسيوية أخرى يقودون شاحنات توفر بعض الإمدادات لجيش الاحتلال مما جعلهم هدفا للمقاومة العراقية. ويقول سائقون عراقيون إن عمال طرق أجانب اضطروا للمغادرة أو سحبتهم شركاتهم منذ أن بدأت عمليات الأسر وبقي بضع عشرات من العراقيين.

مقاومان عراقيان أثناء مواجهات مع الاحتلال في الفلوجة (رويترز-أرشيف)
ومنذ أن اشتدت المعارك في منطقة الفلوجة خلال الأيام الماضية وإغلاق الأميركيين طريق الفلوجة بغداد تغيرت المسالك المؤدية للعاصمة العراقية عدة مرات هربا من القصف الأميركي. ففي طريق ذراع دجلة نفسه هناك دلائل على أن معارك دارت رحاها على امتداده بين القوات الأميركية مستعينة في الغالب بالطيران وبين المقاومة التي بدت أكثر تنظيما.

المتابع للمقاومة العراقية يلحظ أنها اتخذت إستراتيجية ضرب الاحتلال بوعي تكتيكي عال وبفطرة قتالية وتنوع أسلوبها في القتال باعتباره الأسلوب الأمثل لمواجهة التفوق العسكري والتقني لقوات الاحتلال.

فقد خاضت المقاومة في الفلوجة حرب شوارع شرسة كما أنها تنفذ ضد قوافل الإمداد الأميركية الأكمنة العسكرية بنجاح ملحوظ يزيد من حجم خسائر الاحتلال إلى جانب عمليات القصف والغارات المتكررة على الأهداف الأميركية وزرع الألغام في طريق قوافل الاحتلال.

عناصر المقاومة ليس لها زي موحد إلا أنهم جميعا ملثمون، ويظهر بوضوح أن لهم قيادة ميدانية فعند استلام أي جواز سفر يسلم مباشرة لذلك القائد الذي يكون عادة منزويا عن موقع التفتيش.

الدكتور مثنى حارث الضاري عضو هيئة علماء المسلمين أرجع هذه النجاحات للمقاومة وصمودها حتى الآن إلى خلفيتها الدينية فقد ترسخت داخل المقاومين معاني الجهاد من خلال الفتاوى الشرعية التي تحض على هذه الفريضة ما يمكن تسميته ثقافة المقاومة لدى هؤلاء.

ويؤكد الضاري أن هناك سببا آخر لشراسة المقاومة وهو قسوة الاحتلال الأميركي في تعامله مع أهالي الفلوجة بشكل خاص.

مقاومو الفلوجة رغم الفارق الهائل في الإمكانات رسموا ملحمة كبرى، فهم بأسلحة خفيفة لا تتعدى الرشاشات وقاذفات الصواريخ تصدوا لأقوى جيش في العالم ولا يزالون صامدين رغم أنباء عن قصف مواقعهم أحيانا بقاذفات "بي 52" الثقيلة.

نصر معنوي آخر حققه رجال المقاومة وهو لفت الأنظار العالم للمقاومة العراقية وعدالة قضيتها إلى جانب التعاطف الشعبي الداخلي لدرجة أن أهالي المناطق المحيطة بهم ساهموا في قطع طرق الإمدادات الأميركية مما ساعد مقاومي الفلوجة على الصمود حتى الآن.

ومع تواتر الأنباء في بغداد عن استعداد الأميركيين لعمل عسكري ضخم للقضاء على مقاومة الفلوجة وأن الهدنة المؤقتة قد تكون محاولة من الاحتلال لالتقاط الأنفاس للإعداد للهجوم لا يزال الوضع على الأرض لصالح المقاومين على الأقل في الفلوجة ومحيطها.
__________________
موفدا الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة