بوش يعطي شارون الضوء الأخضر لتكريس الاستيطان في الضفة الغربية (رويترز)

رحب مسؤول إسرائيلي كبير بتصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش حول إبقاء مستوطنات في الضفة الغربية معتبرا أنها سابقة تاريخية. وقال المسؤول الإسرائيلي الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن "الولايات المتحدة أدلت بتصريحات لا لبس فيها ولم نسمع مثلها خلال 56 عاما".

وقد أعطى الرئيس بوش أمس الأربعاء موافقته على الخطة الإسرائيلية للانسحاب من غزة، واعتبر أيضا أنه سيكون من غير الواقعي العودة إلى حدود 1948 في إطار أي اتفاق سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع قد رفض بشدة موقف الرئيس الأميركي الداعم لخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بشأن فك الارتباط مع الفلسطينيين في غزة، واعتبره انحيازا واضحا للطرف الإسرائيلي.

قريع: الموقف الأميركي انحياز واضح لإسرائيل (الفرنسية)
وقال قريع في اتصال مع الجزيرة إنه لا يمكن التضحية بحق الفلسطينيين في العودة مؤكدا أن هذا الحق طبيعي وشرعي وتم إقراره من طرف الأمم المتحدة.

وأضاف قريع أن السلطة الفلسطينية ستدعو اللجنة الرباعية إلى الاجتماع للنظر في هذه المسألة، وستتوجه إلى القمة العربية لاتخاذ موقف عربي حولها، داعيا واشنطن إلى الوفاء بالتزاماتها وإلى التحلي بالعدل وعدم الانحياز في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما احتج قريع على تأكيدات بوش أنه من غير الواقعي توقع العودة إلى حدود 1948 في إطار اتفاق سلام في الشرق الأوسط، قائلا إنه "لا يمكننا أن نقبل بذلك لأن هذه المسائل يجب أن تتقرر خلال المفاوضات".

وأضاف "ليس من مسؤولية رئيس الولايات المتحدة أن يقرر ما هو واقعي وما هو غير واقعي"، مؤكدا أن احتلال إسرائيل لأراض فلسطينية هو "الأمر غير الواقعي".

من جانبه أكد وزير المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات أن بوش "لا يملك" حق التفاوض باسم الشعب الفلسطيني ولا يستطيع انتهاك قرارات الشرعية الدولية التي اعتبرت الاستيطان الإسرائيلي غير شرعي.

خيار المقاومة
من ناحيتها قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن تعهد الرئيس الأميركي لإسرائيل بأن يكون بمقدورها الاحتفاظ بأجزاء من الضفة الغربية يثبت أن المقاومة المسلحة هي السبيل الوحيد أمام الفلسطينيين.

مشعل: لا بديل عن المقاومة (الفرنسية)
وقال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إن بيان بوش في هذا الشأن ينبئ بنهاية الأوهام بأنه يمكن أن تكون هناك تسوية سياسية برعاية الولايات المتحدة بين الدولة اليهودية والفلسطينيين.

وقال إن حماس ستقاتل لاستعادة جميع الحقوق الفلسطينية في الأرض والأماكن المقدسة ومنها القدس وحق العودة "وليس هناك تغيير في سياستنا".

واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن تصريحات بوش تمثل "رصاصة الرحمة" على خارطة الطريق، مشددة على ضرورة دعم السلطة الفلسطينية للمقاومة. وقال محمد الهندي القيادي البارز في الحركة إن هذه التصريحات "تنسف كافة الثوابت الأميركية للحكومات السابقة في التعامل مع قضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

ورأى الهندي أن كلام بوش "ضوء أخضر بأن لا يعطي شارون أي حساب لأحد حتى القادة العرب, حيث سيعود منتصرا ويطبق خططه الأحادية للانفصال"، وتابع هذه "لطمة كبرى لكل من راهن وبنى حساباته على موقف واشنطن وعلى أنها حكم نزيه, وهي (التصريحات) تزيد من صدقية المقاومة الفلسطينية".

وشدد القيادي في الجهاد على ضرورة أن يلتف الجميع حول المقاومة، مؤكدا أن بوش "لا يستطيع أن يلغي حقوق الفلسطينيين بما في ذلك حق اللاجئين".

خطة شارون تهدف إلى إبقاء المستوطنات بالضفة الغربية للأبد (الفرنسية)
تصريحات بوش
جاءت تصريحات بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع شارون في واشنطن وصف فيه الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة بأنه "تاريخي وشجاع".

وقال بوش إن لإسرائيل مطالب بشأن بعض أراضي الضفة الغربية، مستندا في طرحه على وجود ما سماه "وقائع جديدة على الأرض" تشمل وجود مستوطنات إسرائيلية كبيرة في الضفة الغربية.

كما أنكر بوش على اللاجئين الفلسطينيين فيما يبدو أي حق في العودة إلى ما يعرف حاليا بإسرائيل قائلا إنهم يجب توطينهم في دولة فلسطينية تقام في المستقبل.

من جانبه قال شارون إنه تلقى رسالة من الرئيس بوش توضح الموقف الأميركي حيال دعم خطته للفصل، وأشار إلى أن خطته ستتيح شروطا جيدة لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين.

توغل إسرائيلي
وفيما تزداد الانتقادات الفلسطينية لخطة شارون والموقف الأميركي المؤيد لها، أفاد مصدر أمني فلسطيني بأن الجيش الإسرائيلي توغل مدعوما بالآليات والدبابات منتصف ليلة أمس في أراض خاضعة للسيطرة الفلسطينية في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة وسط تحليق مروحيات هجومية.

وقال ناطق باسم مديرية الأمن العام لوكالة الصحافة الفرنسية إن 26 دبابة وآلية وجرافة عسكرية إسرائيلية على الأقل توغلت لأكثر من مائة متر في منطقة بلوك "ج" بمخيم رفح قرب الشريط الحدودي مع مصر.

وأشار إلى أن مروحيات عسكرية تحلق فوق أجواء رفح بشكل استفزازي لتغطية عملية التوغل. وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية فتحت النار أثناء عملية التوغل التي يبدو أنها تهدف إلى هدم منازل، على بعض من أفراد المقاومة الذين تصدوا لها.

المصدر : الجزيرة + وكالات