براءة هؤلاء الأطفال لم تمنع جنود الاحتلال من تفتيش حقائبهم (الفرنسية)

عوض الرجوب- فلسطين

ظل الأطفال الفلسطينيون خلال سنوات انتفاضة الأقصى في دائرة الاستهداف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي تنتهك أبسط حقوقهم في الحياة والحرية والحماية من التعذيب والتعليم والصحة وغيرها.

فلا تعير هذه القوات أي اهتمام لحق الأطفال في الحياة، إذ قتلت منذ 28 سبتمبر/ أيلول 2000 نحو 460 طفلا، فيما أصابت المئات بإعاقات دائمة نتيجة إطلاق النار أو القصف بالطائرات وعمليات الاغتيال.

كما تنتهك قوات الاحتلال حق الأطفال في الحرية والعيش بأمان وذلك باعتقال 350 طفلا في ظروف غير إنسانية مدعمة بأمر عسكري يسمح باحتجاز الأطفال حتى 18 يوما دون تهمة أو تمثيل قانوني. وبين الأسرى القاصرين 7 فتيات، وطفلان ولدا داخل المعتقل.

ويعاني الأسرى الأطفال من التعذيب القاسي كالضرب والحرمان من النوم والطعام والإذلال والعزل الانفرادي والترويع بالكلاب المتوحشة والمنع من الزيارات، كما يجبرون على خلع ملابسهم بحجة التفتيش ويهددون بالاغتصاب والقتل إذا لم يعترفوا بالتهم المنسوبة إليهم.

ويقول جبر داود (16 عاما) من العيزرية قرب القدس والموجود في سجن عوفر إن قوات الاحتلال اعتقلته من منزله ليلا واقتادته مكبل اليدين وحرمته من الدراسة.

وأضاف في حديث للجزيرة نت عبر الهاتف أنه نقل للتحقيق في مستوطنة معاليه أدوميم وهناك تعرض للتعذيب الشديد، ثم نقل إلى معسكر عتصيون جنوب بيت لحم حيث تعرض في الطريق أيضا للتعذيب باللكمات وأعقاب البنادق وبالأرجل، ثم تم وضعه في زنزانة انفرادية. ويتمنى داود أن تفرج عنه قوات الاحتلال ليواصل دراسته وتعليمه حيث يمنع من ذلك في السجن.

وليست الانتهاكات الإسرائيلية في مجال التعليم أقل من غيرها إذ تؤكد تقارير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية استهداف الطلبة والمدارس، فقد تم اعتقال المئات من الطلبة الذين لا يزال بعضهم رهن الاعتقال إضافة إلى تأثير الإغلاق والحصار ومنع وصول الطلبة والمعلمين على انتظام العملية التعليمية. كما أغلقت عدة مدارس وتم الاستيلاء على ثلاث أخريات وتعرضت نحو 300 مدرسة للقصف وعمليات المداهمة وإطلاق الغاز المسيل للدموع وغيرها.

ومن الانتهاكات أيضا انتهاك حق الأطفال في الصحة حيث تؤكد وزارة الصحة الفلسطينية تدهور الأوضاع الصحية للأطفال الفلسطينيين، وبالتالي ازدياد الأمراض ومنها فقر الدم الذي وصل إلى 61% في بعض المناطق. إضافة إلى تأثير الانتهاكات الإسرائيلية على صحة الأطفال العقلية وظهور المشاكل النفسية وعرقلة علاج الكثير منهم.

ويحذر خبراء ومختصون من عواقب إمعان قوات الاحتلال في سياستها وانتهاكها لحقوق الأطفال. وقال الدكتور كامل كتلو المحاضر بجامعة الخليل إن الانتهاكات الإسرائيلية تسبب للأطفال القلق والخوف والتبول اللاإرادي والفزع والإحباط، إضافة إلى المشاكل النفسية مثل الاكتئاب والحزن الشديد نتيجة فقدان أحد الأقارب. وأضاف أن من الآثار أيضا "الاغتراب النفسي وتدني اعتبار الذات وانخفاض معدلات النمو في جوانب الشخصية لدى الطفل الفلسطيني كالذكاء والنشاط الذهني".

وعبرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال من جهتها عن قلقها من انتهاكات جيش الاحتلال في الأراضي الفلسطينية. وقال المنسق الاجتماعي للحركة رياض عرار إن إسرائيل لا تزال تستخدم الإيذاء الجسدي والنفسي والتعذيب بحق الأطفال الفلسطينيين رغم توقيعها على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

وأوضح أن أماكن إصابات الأطفال الشهداء في الطرف العلوي من الجسد تؤكد استهدافهم بهدف القتل، داعيا إلى احترام حقوقهم وحمايتهم ووقف الانتهاكات الصارخة لحقهم الذي كفلته المواثيق والأعراف الدولية.
ـــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة