أعضاء الوفد الإيراني يتحدثون للصحفيين عقب وصولهم إلى بغداد (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

أثارت الموافقة الإيرانية على طلب الولايات المتحدة المساعدة في تسوية الأزمة الراهنة في العراق تساؤلات بشأن الكيفية التي ستتعامل بها طهران مع هذا الطلب والثقة التي منحتها لها واشنطن التي تتهمها بتطوير برامج نووية ودعم ما يسمى الجماعات الإرهابية.

فالولايات المتحدة التي تعاني الأمرين من تزايد المقاومة الشعبية العراقية في عموم أرجاء البلاد, وجدت نفسها مجبرة على اللجوء إلى دولة سبق أن وصفها الرئيس الأميركي جورج بوش بالمارقة وصنفها مع العراق وكوريا الشمالية في "محور الشر". كما ظلت واشنطن باستمرار تتهم إيران إضافة إلى سوريا بتأجيج الصراعات داخل العراق والسماح بتدخل عناصر أجهزة الاستخبارات لعرقلة عمل الاحتلال.

حسين صادقي يترأس الوفد الإيراني للعراق (الفرنسية)

وقد وصل إلى بغداد الأربعاء وفد دبلوماسي إيراني للمساعدة في تهدئة الأوضاع. وقال مراسل الجزيرة في طهران إن الوفد يترأسه مدير الشؤون الخليجية في الخارجية الإيرانية حسين صادقي، وإنه بدأ لقاءات للاطلاع على الوضع القائم في العراق.

وقال محمد شريعتي مستشار الرئيس الإيراني -في مقابلة مع الجزيرة- إن طهران وافقت على إرسال الوفد لأنها لا تريد ترك العراق في محنته, مؤكدا أنها ترفض التدخل في شؤونه الداخلية.

ويرى الباحث والمحلل في الشؤون السياسية والعسكرية منذر سليمان أن إيران تعتبر الطلب الأميركي فرصة لتحسين علاقاتها مع واشنطن ومناسبة لممارسة دور سياسي داخل الساحة العراقية, موضحا أن الطرفين يسعيان للحصول على نتائج سياسية ومعنوية منه. وأضاف أن ذلك يعبر عن عمق المأزق الذي تمر به واشنطن التي تكبدت أعلى نسبة من الضحايا هذا الشهر.

منذر سليمان
وقال سليمان في مقابلة مع الجزيرة نت من واشنطن إن من الصعب على إيران إقناع الصدر بحل جيش المهدي واللجوء إلى طهران, لأن تراجع الصدر وقبوله باللجوء سيشكل هزيمة سياسية كبيرة وسابقة خطيرة. وأوضح أن تخليه عن شروطه للتفاوض مع الأميركيين ووضع نفسه تحت تصرف المرجعية الشيعية يعتبر تكتيكا مدروسا لوضع جسر بينه وبين الاحتلال وإلقاء الكرة في مرمى المرجعيات.

ويعتقد الأميركيون الذين يحشدون أكثر من 2500 جندي حول مدينة النجف الأشرف أن قتل الصدر سيثير غضب الشيعة لفترة مؤقتة, غير أن سليمان اعتبر هذا الاعتقاد قصر نظر في الرؤية الأميركية لطبيعة الأوضاع في العراق الذي أصبحت فيه الأوضاع تبشر بانتفاضة شعبية عارمة بعد أن أدرك العراقيون أنهم خذلوا بعد عام من الاحتلال.

ويبدو أن تحركات الأسبوعين الماضيين تدل على أن الولايات المتحدة تهدف إلى إزالة كل العقبات المحتملة أمام نقل السلطة المزمع يوم 30 يونيو/ حزيران المقبل. وتريد الإدارة الأميركية أن تضبط البؤر التي تشكل خطرا للتحرك المستقل للانتقال السلمي والهادئ والمؤيد للسياسات الأميركية. وقال سليمان إن واشنطن بعد أحداث الفلوجة أدركت أن الاستخدام المفرط للقوة لن يعود بالنفع عليها لكنها تجد نفسها مجبرة على ذلك مع الصدر في غياب قبول الأساليب الدبلوماسية.

المصدر : الجزيرة