منى جبران- القدس

شارع بضواحي القدس يثير استغراب الأهالي وفضول السياح (الفرنسية)
سنوات طويلة مرت على اكتشاف الشارع العجيب في منطقة جبل المكبر جنوب شرق القدس، لكنه عاد من جديد محطا لاهتمام عدد من هواة الاستكشاف والباحثين عن الغرائب خصوصا بعد الهزة الأرضية التي تعرضت لها فلسطين قبل أكثر من شهر.

معظم الرواد من الإسرائيليين الذين يتقاطرون أيام السبت على المنطقة لمعاينة الشارع والوقوف على سره الغريب.

بدأت قصة هذا الشارع أواخر السبعينيات من القرن المنصرم، عندما كان أحد السياح الأجانب يوقف سيارته فيه لالتقاط صورة لمدينة القدس تظهر فيها قبة الصخرة المشرفة. أثناء ذلك تحركت سيارة السائح وكادت تنزلق في الوادي المجاور لولا أنه قفز إليها ليوقفها، حتى ذلك الحين كان الأمر عاديا لكن الغريب في الأمر أن الشارع لم يكن منحدرا.

منذ ذلك الحادث بات الشارع المذكور محط أنظار الباحثين عن الغرائب خاصة من الإسرائيليين وبعض السياح الأجانب الذين توافدوا عليه من كل ناحية بأعداد كبيرة.

وعادة ما ينقسم زوار الشارع إلى مصدق بأن مايحدث فعلا شيء غريب وأن في الأمر سرا ما، ومنكر لذلك بحجة أن الأمر لا يعدو كونه انحدارا لا يمكن ملاحظته بالعين المجردة في طوبوغرافية الأرض.

أرض الثروات
عدد زوار الشارع قل بسبب الانتفاضة الفلسطينية لأنه يقع وسط منطقة فلسطينية بات الإسرائيليون يخشون التردد عليها، رغم قربه الشديد من مستوطنة أرمون هنتسيف المقامة على أراضي بلدتي جبل المكبر وصور باهر.

مرور الوقت زرع الفتور في نفوس الباحثين عن سر الشارع لكن الهزة التي ضربت المنطقة أعادت بعض الفضول للنفوس.

بعض خبراء الجيولوجيا قدموا إلى المنطقة للتأمل في الظاهرة ومحاولة فك رموزها. ويرى الأستاذ في جامعة بيرزيت ومستشار جمعية الجيولوجيين الفلسطينيين الدكتور مروان غانم أن الشارع يقع في منطقة نشطة زلزاليا وبركانيا ضمن منطقة وادي الأردن وتقع على حد فاصل بين صفيحتين صغيرتين، الأولى فلسطين وسيناء وتمتد إلى لبنان وجزء من تركيا والثانية هي الأردن والجزيرة العربية امتدادا حتى القرن الأفريقي.

ويعتقد غانم أن تلك الظاهرة مرتبطة بحركة الصفيحتين الصخريتين في باطن الأرض، وتأثير تلك الحركة على القشرة الأرضية، كما يحدث في البحر الميت وغور الأردن.

تفسيرات غانك تذهب أدراج الرياح في بحر شائعات عن معادن ذات صفة مغناطيسية تؤدي إلى جذب السيارات المتوقفة فوق الشارع، وتكهنات بأن قوى خفية هي المسؤولة عن الظاهرة لأن الأرض مباركة وذات قداسة.

الفلسطينيون القلقون من التهجير والتهميش ومصادرة أراضيهم رؤوا أحيانا في الظاهرة نذير سوء، ومكيدة إسرائيلية للاستيلاء على الأرض بحجة أنها غنية بالمعادن والثروات الطبيعية.

وفاقم من هذا الشعور استيلاء الإسرائيليين مؤخرا على الأرض المجاورة لهذا الشارع لإقامة حي استيطاني كبير أطلقوا عليه اسم "المنظر الذهبي"، لكن الشارع ظل للفلسطينيين بسبب كثرة المباني العربية المقامة على جانبيه.

تمر الأيام لكن سر الشارع المستوي لازال عصيا على الفهم الدقيق أو الاكتشاف الحقيقي. فما يزال بعض السياح يأتون لتجريب سياراتهم باحثين عن التسلية واكتشاف عجائب الطبيعة.
_________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة