المجلس الدستوري أكد أن طعون منافسي بوتفليقة
لم تغير في نتيجة الانتخابات (الفرنسية)

أحمد روابة-الجزائر

ثبت المجلس الدستوري الجزائري نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي وفاز فيها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعهدة ثانية لمدة خمس سنوات أخرى بعد الاطلاع على ملف عملية الاقتراع ودراسة الطعون والمحاضر وتقارير المراقبين.

وأعلن رئيس المجلس محمد بجاوي في مؤتمر صحفي عقده اليوم بالعاصمة الجزائر أن عدد الطعون المقدمة من قبل المرشحين بلغ 192 طعنا تمت دراستها ولم تغير في النتيجة النهائية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية.

وأوضح أن بوتفليقة فاز في الدور الأول من الانتخابات بالأغلبية المطلقة من أصوات الناخبين وحصل على أكثر من 8.6 ملايين صوت من أصل حوالي 10 ملايين.

بن فليس حصل على 600 ألف صوت مقابل 8.6 ملايين لبوتفليقة (الفرنسية)
وأكد بجاوي نتائج المرشحين الآخرين المعلنة سلفا، وهي حصول المرشح علي بن فليس على 600 ألف صوت وسعد عبد الله جاب الله على 500 ألف وسعيد سعدي ولويزة حنون على 100 ألف لكل منهما، في حين لم يحصل المرشح علي فوزي رباعين إلا على 63 ألفا أي أقل من عدد التوقيعات المطلوبة للترشيح للانتخابات الرئاسية والبالغة 75 ألف صوت.

ولعل أبرز ما ميز فوز بوتفليقة في الانتخابات هو دون شك فوزه بالأغلبية في ولاية بجاية بمنطقة القبائل أمام مرشح التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية سعيد سعدي الذي لم يفهم ما حدث له في المنطقة التي كان يعتقد أنها مضمونة لصالحه مسبقا.

ولم يحتج أنصار سعدي على نتيجة الانتخابات الرئاسية على المستوى الوطني بقدر ما احتجوا على النتيجة التي أخرجها الصندوق في ولاية بجاية، لأنها تمثل سابقة تاريخية وانتكاسة لمرشح التيار البربري ولحزبه الذي دخل الانتخابات من أجل استعادة المكانة التي فقدها منذ دخوله الحكومة لأول مرة عام 1999، ثم تراجع نفوذ الحزب وتأثيره في الساحة مع بروز تنسيقية العروش وسيطرتها على مجريات الأمور في المنطقة لثلاث سنوات كاملة.

تشكيل حكومة جديدة

أحمد أويحيى مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة (الفرنسية-أرشيف)
في هذه الأثناء بدأت المشاورات والاتصالات بين الأحزاب السياسية ورئيس الجمهورية لتشكيل حكومة جديدة. ويتوقع أن يجدد بوتفليقة ثقته في أحمد أو يحيى ويكلفه بتشكيل حكومة جديدة يتعزز فيها دور أحزاب الائتلاف الرئاسي التي ساندت بوتفليقة في ترشيحه لا سيما حركة مجتمع السلم.

وسيفتح المجال أيضا للناشطين في الحركة التصحيحية لجبهة التحرير الوطني بزعامة وزير الخارجية عبد العزيز بلخادم والذين أثبتوا قدراتهم في المرحلة الأخيرة.

ولا يستبعد أن يعرض أويحيى على رئيسة حزب العمال لويزة حنون المشاركة في الحكومة، كونها اتخذت موقفا إيجابيا من نتيجة الانتخابات الرئاسية وعارضت توجه المرشحين الآخرين الذين دعوا إلى التمرد والخروج إلى الشارع. وقد نوه بوتفليقة بموقف حنون وبعث لها رسالة تهنئة واعتراف بنزاهة حملتها الانتخابية ومواقفها، كما أشار رئيس الحكومة إليها بإيجابية في تصريحاته.

لكن المراقبين يستبعدون مشاركة لويزة في حكومة برنامجها نقيض برنامج حزبها وتوجهاته الاقتصادية.

وفي السياق أعرب قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة في بيان عن أملهم في أن تؤدي إعادة انتخاب بوتفليقة إلى تطبيق مشروعه للمصالحة الوطنية.

ويتوقع مراقبون أن تسمح مثل هذه المصالحة لقادة الجبهة بتشكيل حزب جديد شرط تخليهم عن العنف والمطالبة بقيام دولة إسلامية في الجزائر.

من جهة أخرى أعلن قصر الإليزي أن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيتوجه الخميس القادم إلى الجزائر حيث سيلتقي الرئيس بوتفليقة لتهنئته بفوزه في الانتخابات ويبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية.
____________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + الفرنسية