هيئة علماء المسلمين مرجعية تتجسد بالعراق
آخر تحديث: 2004/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/4/11 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/21 هـ

هيئة علماء المسلمين مرجعية تتجسد بالعراق

محمد المختار بن الخليل- بغداد

الدكتور مثنى حارث الضاري
قبل ساعة ونصف الساعة من إعلان سرايا الجهاد إطلاق سراح اليابانيين الثلاثة كنا في حوار مع رئيس المكتب الإعلامي بهيئة علماء المسلمين بالعراق الدكتور مثنى الضاري، وكان الرجل يرد على أسئلة تتعلق بالهيئة ومشروعها السياسي ومدى تأثيرها في الشارع العراقي عامة والسني خاصة.

فمن العلامات البارزة في رد فعل العراقيين على الاحتلال أن الشارع تشكل بسرعة، وكأنه كان يتهيأ للحدث الدراماتيكي المجسد في السقوط السريع لدفاعات جيش صدام حسين وسيطرة قوات الاحتلال على بغداد.

وبعد احتلال بغداد بأيام وتحديدا يوم 14/4/2003 تشكل الإطار السياسي العام لما عرف بعد ذلك بهيئة علماء المسلمين التي اختطت لنفسها مشروعا عاما في مطالب مواجهة المحتل وخاصا في تحقيق ضرورات الحياة في بلد انهارت فيه الدولة وتلاشت المؤسسات. وأوضح ذلك المشروع رؤيته للمستقبل "القائم على تحقيق الإسلام الشمولي كما نراه" حسب ما يراه الضاري.

وانضوت تحت لواء الهيئة تشكيلات الإسلام السني من إخوان مسلمين وصوفيين وسلفيين ومستقلين تجمعهم هموم العمل العام، وتحديات مرحلة أبرزها تحميلهم تركة صدام طائفيا رغم أن أغلبهم عانى منه معاناة بقية العراقيين.

وحافظت الهيئة على الاستقلالية جمعا لتيارات متباينة الرؤى وتسديدا لجمهور يفتقد إلى الرمزية، وسعت للم شمل معارضي الاحتلال سواء نأوا بأنفسهم –كما هو الخط العام للهيئة- عن مجلس الحكم الانتقالي أو سعوا لمقارعته بالسلاح أو ارتأوا أن التعامل معه من ضرورات تبيح المحظورات. لكنها هيأت نفسها لمواجهة الاستسلام بالجأر بالموقف الشرعي المؤكد على حق المقاومة ووجوبها وإن اختلفت الاجتهادات وتباينت الرؤى.

ويقول الضاري إن المحافظة على هذه الاستقلالية تتم بالمحافظة على الخط الجامع للهيئة فلا يطغى تيار ولا تنفرد جهة بالقرار، كما تتجسد في إبعاد الهيئة الضالعين في العمل السياسي سواء ارتبطوا بمجلس الحكم أو عارضوه "إذ من شأن الاحتفاظ بهؤلاء أعضاء في الهيئة محاولة توظيفها لصالحهم أو لمواقفهم السياسية".

ويشير الرجل إلى أمثلة منها محسن عبد الحميد وأحمد الكبيسي اللذين أقيلا من الهيئة بعد إعلان حزبيهما (الحزب الإسلامي والحركة الوطنية).

حارث الضاري
وقد رعت الهيئة مساجد السنة وسدت الاحتياجات على قدر ما يتوفر، وكانت صاحبة الدور الأساس في الإغاثة كما وقع في الفلوجة وغيرها من المدن.

كما جاهرت برفض الاحتلال وما يترتب عنه واعتبرت مجلس الحكم مسخا مشوها لا يمثل العراق ولا العراقيين، لكنها لم ترفض التعاون مع المتعاملين مع الاحتلال. وفي الوقت نفسه أصرت على شرعية المقاومة التي تجد مبررها في مجرد الاحتلال ولا تحتاج لفتوى أصلا، كما يوضح رئيس مكتبها الإعلامي.

الهيئة حسب ما أوضح الضاري تؤمن بالحوار وقد فتحت قنواته على مصارعها سواء مع القيادات الشيعية أو مع باقي أطياف المجتمع العراقي، ووجدت تجاوبا وتعاونا لكنها لم تسجل صدودا في مساعيها حتى الآن.

ويقول الضاري إن "هذه الرؤية أهلت الهيئة للعب دور القيادة الفعلية للمجتمع السني لا باعتبارها المرجعية الشرعية وحسب وإنما باعتبارها كذلك وعاء العمل العام وأداة التعبير الحي عن مطالب الجماهير التي تتحرك داخلها".

بعد دقائق من انتهاء المقابلة خرجت من عند الرجل لأفاجأ بإعلان كتائب المجاهدين إطلاق سراح اليابانيين الثلاثة، فعرفت أن الخطوة خير تجسيد للدور الذي باتت هيئة علماء المسلمين تلعبه في العراق.
________________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة