الجزيرة نت- الرباط

أظهرت دراسة ميدانية أن التركيبة السكانية للمجتمع المغربي تشهد تحولات عميقة تتسم بتزايد نسبة المسنين وتناقص الفئات الأقل سنا، وهو ما يشكل قطيعة مع إحدى السمات الأساسية لمجتمعات دول الجنوب وهي غلبة عنصر الشباب على التركيبة السكانية.

وأبرزت دراسة أجراها مركز الدراسات والأبحاث الديمغرافية أن متوسط نسبة الخصوبة لدى الأزواج الشباب شهدت انخفاضا كبيرا بما يزيد على النصف في الوسط الحضري وبما يقارب 62% في البوادي.

ومع أن الدراسة أجريت في ضواحي مدينة مراكش (350 كلم جنوب الرباط) وهي من المناطق المحافظة، فإنها أثبتت تراجعا واضحا عن عادة تزويج الفتيات في سن مبكرة إذ ارتفع معدل سن الزواج في المنطقة إلى 24.4 عاما.

وتسبب هذا الوضع في إحداث انخفاض كبير في نسبة الخصوبة التي تحولت من 5.6% سنة 1982 إلى 3.7% سنة 1994، أي إن عدد المواليد انخفض بمعدل طفلين في كل أسرة في ظرف عشرين عاما.

وتؤكد الدراسة أن هذا التوجه ينسحب على بقية المناطق المغربية، ففي سنة 1960 كانت المغربيات يتزوجن في معدل سن 17 سنة ثم ارتفع هذا المعدل إلى ما يقارب 26 سنة عام 1994.

أما اليوم فمعظم الشابات يتزوجن في سن 27 سنة كمعدل، وهو ما يعني بالنسبة لخبراء الديمغرافيا الذين قاموا بالدراسة حدوث ما يشبه "الانقلاب في البنيان الاجتماعي لسكان المغرب".

ومن المتوقع أن يتعزز هذا التوجه بعد دخول قانون الأسرة الجديد حيز التنفيذ، لأنه يمنع زواج الفتيات قبل سن الثامنة عشرة بعد أن كان الزواج يشترط أن تكون الفتاة في الخامسة عشرة.

ويقول مؤلف الدراسة أحمد الحليمي إن هذا يمثل "انخفاضا مدهشا في معدل إنجاب المرأة المغربية". ووصف النقاش المثار حول السن القانونية لزواج الفتيات بأنه "غير ذي معنى لأن الواقع أصبح يفرض على معظم الفتيات ألا يتزوجن قبل سن السادسة والعشرين".

ويرى عزيز جبيلو -مدير المركز الذي أجرى الدراسات- في هذا التحول نعمة لا نقمة لأنه مؤشر على أن المغرب "قد انخرط فعلا في طريق التطور" معتبرا أن "ارتفاع مستوى الدخل وانخفاض التزايد السكاني هو من السمات الأساسية للتطور الاقتصادي في الدول المتقدمة".

وإذا كان التأثير غير واضح في جانبه الاقتصادي فإن تبعاته على طبيعة الهرم السكاني تبدو بديهية. فحسب توقعات المركز بناء على معطيات الدراسة، لن تتجاوز نسبة الزيادة في السكان بين عامي 2002 و 2010 أكثر من 1.45% مما سيؤثر بشكل كبير على بنية المجتمع السكانية حيث ستنخفض نسبة من هم أقل من 15 سنة إلى 26% في أفق عام 2010 في حين سيقارب البالغون من العمر أكثر من 65 سنة نسبة 6% في نفس الفترة.

أي إن فئة "العمر الثالث" ستشكل نسبة مهمة من السكان مع كل ما يستلزمه ذلك من تبعات من قبيل الرعاية الاجتماعية، وإن كان البعض يعتبر هذه الوضعية من مؤشرات الخروج من ضائقة التخلف الاجتماعي.

المصدر : الجزيرة