محمد المختار بن الخليل- بغداد

عبد المنعم العزي (الجزيرة نت)
أكد كبير مستشاري الحزب الإسلامي العراقي الدكتور عبد المنعم صالح العزي أن الهدنة التي بدأ سريانها اليوم في مدينة الفلوجة بين المقاومة العراقية وقوات الاحتلال تواجه عقبات فعلية من جنرالات الجيش الأميركي بسبب عدم خضوع هؤلاء لقيادة الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر.

وأوضح القيادي البارز في جماعة الإخوان المسلمين والمعروف باسم محمد أحمد الراشد في حوار مع الجزيرة نت, أنه خلافا لجيوش العالم التي تخضع للقادة السياسيين والإداريين فإن الجنرالات الأميركيين لا يفعلون ذلك.

وقال إن الحزب الإسلامي قرر تجميد عضويته في مجلس الحكم والتهيئة للخروج من المؤسسات المنبثقة عنه، لكن بريمر طلب منهم التريث في محاولة لإنقاذ الموقف عن طريق وقف العمليات في الفلوجة.

وأضاف العزي أن استجابة بريمر اصطدمت بعنجهية واستعمارية الجنرال ريكاردو سانشيز والعسكريين العاملين معه وهو ما جعل العمليات تستمر حسب ما ذكر المسؤول الإسلامي.

وشبه العزي سلوك الجيش الأميركي في المدن العراقية بالطريقة الفرنسية الاستعمارية التي كانت تدمر المدن والقرى على رؤوس المدنيين وكذلك بالسلوك الصهيوني الذي قال إن سانشيز يخضع لتأثيره.

وكشف أن اتصالات الحزب اللاحقة مع بريمر أثمرت إيفاد بعثة مساع حميدة تهيئ لوقف إطلاق النار في المدينة التي تواجه كارثة إنسانية تضاف للمأساة العسكرية، إذ إن الجثث تعفنت والجرحى فاق عددهم 1265 جريحا حسب إحصاءات أمس السبت.

قوات أميركية في الفلوجة (الفرنسية)
وأكد أن تشكيلة الوفد كانت بالأساس من الحزب الإسلامي وهيئة علماء المسلمين والتحق بهم ممثل للزعيم العشائري والعضو في مجلس الحكم الانتقالي غازي عجيل الياور. وتفند هذه الرواية ما جاء على لسان العضو الكردي محمود عثمان في برنامج حوار مفتوح أمس السبت من أن مجلس الحكم هو الذي قام بإرسال الوفد للفلوجة.

واتهم العزي المجلس الانتقالي بالسلبية في ما يتعلق بموضوع الفلوجة وقال إن تعاطيه مع الأزمة كان فاترا وغير فعال. وبين أن حزبه وهيئة علماء المسلمين وكل العقلاء نددوا بالتمثيل بالجثث "لكن الذين قاموا بذلك هم أربعة أفراد من أسرة واحدة قتلت قوات الاحتلال 13 فردا مدنيا منها في المظاهرات والإطلاق العشوائي للنار".

وتابع القيادي الإسلامي "بيد أن قوات الاحتلال لم تكن تريد هؤلاء وإنما انتهزتها فرصة للقضاء على المقاومة في الفلوجة وتلقين باقي مدن العراق درسا من خلال ذلك، وهذا انتقام واستفزاز وليس من ردود الأفعال التي يمكن فهمها أو التعاطي معها".

ولم يفت العزي أن يبين أن قتلى الأميركيين الذين مثل بهم كانوا قوة إسناد عسكرية لأنهم يعملون حراسا في إحدى الشركات الأميركية الأمنية وليسوا مقاولين أو مدنيين عاديين.

جثث قتلى القصف الأميركي للفلوجة (رويترز-أرشيف)
وقال إن الحزب ضمن صمود الهدنة من قبل المقاومة في حدود 90% مبينا أن هناك قلة صغيرة لم تتوصل جهات الحزب إلى الالتقاء بها أو إقناعها بالسير في مشروع الهدنة الذي يقوم من قبل الحزب على سحب القوات الأميركية من شوارع الفلوجة ومن أسطح المساجد ومنائرها التي يستخدمها القناصة الأميركيون وابتعادهم إلى أطراف المدينة.

وفي عرض تفصيلي للقتلى قال العزي إن 65 طفلا دون الخامسة قد قتلوا كما قتل 140 طفلا دون الخامسة عشرة. وأضاف أن 513 شخصا آخر أغلبهم من النساء والشيوخ قتلوا أيضا وجرح 1260 بعضهم إصابته خطرة.

وأضاف أن أكثر من خمسين ألف عائلة قد تشردت فعلا ولجأت للأهالي في القرى القريبة أو إلى بغداد. وندد الرجل بالمنطق الأميركي الذي يقارن إطلاق النار بالرشاشات الخفيفة بقصف مقاتلات إف-16 ومروحيات الأباتشي، وقال "إن ذلك منطق استئصالي يشوه صورة الأميركيين القبيحة أصلا وجذرا وامتدادا".

ودعا العزي ملوك ورؤساء العرب وقادة الدول الرافضة للخطط الأميركية للضغط في اتجاه تحقيق انسحاب فعلي للأميركيين من الفلوجة "لأن المحنة شديدة والوضع أشبه ما يكون بما حدث في مدينة حلبجة التي جعلها الإعلام الكردي مقدسة".
_________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة