جيش المهدي أول مليشيا عراقية تنشأ بعد احتلال العراق (الفرنسية-أرشيف)

محمد المختار بن الخليل- بغداد

مفردات الحرب خبرة عراقية لا تضاهى وكل شيء يندر في العراق أو يقل إلا السلاح وحملته، وعندما سيطر الاحتلال على بغداد كان من أوائل قراراته حل الجيش العراقي والشرطة وأجهزة الأمن التي كانت موجودة.

كان جيش المهدي تجربة المليشيا الوحيدة التي نشأت بعد مقدم الاحتلال، ففي يوليو/تموز 2003 أعلن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر تأسيس جيش المهدي باعتباره قوة سلمية.

وليس أمر المليشيا بالجديد في العراق، فالأكراد لديهم مليشيا قديمة (البيشمركة) قدم تمردهم، فالحزب الديمقراطي الكردستاني المشكل عام 1946 والاتحاد الوطني الكردستاني المشكل عام 1975 يملكان قوة عسكرية لا تقل عن سبعين ألف عنصر حسب تقديرات مستقلة. كما يوجد فصيلان إسلاميان كرديان مسلحان هما جماعة أنصار الإسلام ويقدر مراقبون عددهم بنحو 700 عنصر، والجماعة الإسلامية بزعامة علي بابير.

والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية الشيعي لديه مليشيا باسم فيلق بدر يبلغ تعدادها خمسة عشر ألف مسلح تأسست مطلع الثمانينيات الماضية في إيران وتولى قيادتها رئيس المجلس عبد العزيز الحكيم العضو الحالي في مجلس الحكم العراقي الانتقالي.

لكن البيشمركة وفيلق بدر تعترف بهما إدارة الاحتلال عكس جيش المهدي الوليد ومنظمة أنصار الإسلام.

ورغم أن الصدر يوصف من بعض مناوئيه من القيادات الشيعية بانعدام التجربة إلا أنه نجح في فترة وجيزة في تأسيس الجيش وتدريبه معتمدا على أكداس السلاح التي خلفها جيش العراق المحلول والخبرة العسكرية المسرحة.

مقاتلان من جيش المهدي في مواجهة مع الاحتلال (الفرنسية)
وفي فترة وجيزة جمع الرجل حوله ما بين 10 و15 ألف شاب حسن التدريب غالبيتهم من الفقراء في مدينة الصدر والشعلة ومدن الجنوب.

ويعترف ضابط عراقي سابق التقته الجزيرة نت بأن مظهر استعراضات الجيش والمعارك التي خاضها الأسبوع الماضي تدل على أن تدريبه كان على يد خبرات عسكرية فعلية، وقد يكون استفاد من المنضوين تحت التشكيلات شبه العسكرية سابقا كجيش القدس وفدائيي صدام.

ولا يستبعد الضابط -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن حانقين من بقايا النظام السابق أشرفوا على تدريب الجيش ويستبعد أي دور إيراني في ذلك "إذ أن مقتدى شديد الحساسية من إيران وهي لا تنظر إليه بارتياح وتفضل عليه فيلق بدر".

وجاءت الأحداث الماضية -التي بدأت بإغلاق جريدة الحوزة التابعة للصدر واعتقال مساعده مصطفى اليعقوبي وتوجت بإصدار مذكرة اعتقال مقتدى الصدر- لتضع الجيش في مواجهة قوات الاحتلال في بغداد ومحافظات الجنوب.

واعتبرت قيادة التحالف على لسان الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر جيش المهدي منظمة يجب القضاء عليها، ولم تستطع شرطة العراق الوقوف في وجهه كما انسحبت أمامه قوات التحالف في الكوت والناصرية والعمارة والنجف والكوفة ومدينة الصدر.

ورغم أن الاحتلال أعلن في 24 مايو/أيار اشتراط الحصول على الترخيص للسلاح وسحب الأسلحة الثقيلة من المليشيات العراقية، فإن القرار بدا غير ممكن التطبيق بسبب شيوع حمل السلاح في البلاد وكذلك لكونه استثنى مليشيا الأكراد من القرار وهو ما اعتبر تحيزا يخيف القوى المنافسة.

غير أن فيلق بدر أعلن تطبيقه للقرار بعد مفاوضات وأعلن تحوله إلى منظمة مدنية، بيد أن مراقبين عراقيين شككوا للجزيرة نت في مصداقية القرار وقالوا إن المجلس يحتفظ فعليا ببنية عسكرية. بل إن الاحتلال خلع صفة الرسمية على 400 عضو في فيلق بدر يتولون حراسة المقدسات في كربلاء والنجف، وهو ما اعتبره أنصار الصدر محاولة لإقصائهم من هناك.

وكان عبد العزيز الحكيم أيام رئاسته الدورية لمجلس الحكم في أول مؤتمر صحفي يعقده في 3/12/2003 أعلن أن المجلس يدرس تشكيل قوة (مليشيات) من فيلق بدر وقوات (البيشمركة) تتولى بالتعاون مع الاحتلال المحافظة على الأمن، وهو ما أكدته حينها واشنطن بوست.

هذه التداعيات كانت سببا رئيسيا في إصرار مقتدى الصدر على تأسيس مليشياته التي اعتبرها حقا مشروعا من حقوق التنافس السياسي في ساحة معسكرة يعلو فيها صوت البندقية على ما عداه.
_______________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة