متظاهرون بنغال ينددون في داكا بالجرائم الأميركية بالفلوجة (رويترز)

تسببت المجازر العشوائية التي تقترفها قوات الاحتلال الأميركي في مدينة الفلوجة منذ ستة أيام وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 عراقي, في موجة غضب شعبي في العراق وخارجه واستقالات داخل مجلس الحكم العراقي.

ففي العراق أعلن العضو الشيعي في مجلس الحكم الانتقالي العراقي عبد الكريم ماهود الجمعة تعليق عضويته في هذا المجلس بعد أن التقى الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر في النجف. وقال "إننا مقصرون بحق الشعب العراقي". أما الصدر فقد قرر في بيان تلاه أحد مساعديه الصيام، احتجاجا على العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الاحتلال ضد العراقيين في بعض المدن.

وهدد عضو مجلس الحكم الانتقالي الشيخ غازي عجيل الياور بالاستقالة من منصبه إذا لم تحل مشكلة الفلوجة سلميا وإذا لم تتوقف القوات الأميركية عن الاستخدام المفرط للقوة ضد أهالي المدينة المحاصرة.

وعلى صعيد الوزراء استقال وزير حقوق الإنسان العراقي عبد الباسط تركي من منصبه بعد يوم واحد من استقالة وزير الداخلية نوري البدران. ولم تكشف سلطات الاحتلال شيئا عن سبب الاستقالة. وتأتي هذه الاستقالات وسط الاحتجاجات التي تغلغلت في شرايين الحكومة العراقية المعينة من قبل سلطات الاحتلال.

واعتبر عضو مجلس الحكم عدنان الباجه جي أن استخدام القوة من جانب القوات الأميركية في الأيام الأخيرة غير مبرر مهما كانت الأسباب, معربا عن أسفه لمقتل عدد كبير من الضحايا الأبرياء.

حارث الضاري
على الصعيد الشعبي كانت صلوات الجمعة منبرا لشجب القيادات الدينية للمجازر الأميركية, فقد دعا رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث سليمان الضاري إلى الإضراب عن العمل لمدة يومين أو ثلاثة إن أمكن. كما دعا إلى مقاطعة البضائع الأميركية والبريطانية, وطالب العراقيين بتعزيز الوحدة الوطنية وتقديم المساعدات الطبية إلى المحاصرين بالفلوجة.

وفي كربلاء حمل الشيخ أحمد الصافي وهو خطيب من مرقد الإمام الحسين -رضي الله عنه- قوات الاحتلال مسؤولية المآسي التي تحصل حاليا في العراق, داعيا جميع القوى السياسية والدينية للتدخل الفوري لوقف نزيف الدم في العراق.

العرب والمسلمون
على الصعيد العربي قررت السلطات الليبية إعلان يوم السبت يوم حداد رسمي في البلاد على أرواح شهداء الفلوجة. وقال مصدر في رئاسة الوزراء إن حركة السير ستتوقف منتصف ظهر يوم غد لمدة خمس دقائق كما ستنكس الأعلام وتصدر وسائل الإعلام باللونين الأبيض والأسود.

وأعربت مملكة البحرين عن أسفها للتطورات الجارية في العراق ودعت جميع الأطراف لضبط النفس.

وناشد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية العراقيين إلى تغليب مصلحة الوطن على أي مصلحة أخرى, وطالب قوات التحالف بتوفير الأمن للشعب العراقي. وحذر العطية من أن تفاقم الموقف يؤدي لاتساع نطاق العنف المسلح, محذرا
من تردي الأوضاع وحالة الفوضى.

أهالي الفلوجة يطالبون بالاستقلال التام أو الموت الزؤام (الفرنسية)
ونددت المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الإيسيسكو) في الرباط بالحملة العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال ضد العراقيين. ودعت المنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وبينها اليونسكو واليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية للتدخل العاجل من أجل وضع حد "للحرب الظالمة".

وفي مصر تظاهر المئات عقب صلاة الجمعة داخل الجامع الأزهر في القاهرة احتجاجا على مجازر الفلوجة، وطالبوا بإنهاء الاحتلال الأميركي للعراق. وانتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن حول الأزهر منذ الصباح.

كما تظاهر مئات المصريين عقب صلاة الجمعة في مدينة العريش بسيناء، وطالب المتظاهرون الذين تجمعوا في مقر حزب التجمع المعارض بعد أن منعتهم الشرطة من التظاهر في الشارع بفتح باب التطوع لمساندة المقاومة في فلسطين والعراق.

وفي دمشق تظاهر نحو 500 سوري بعد صلاة الجمعة تضامنا مع مقاومة الشعبين الفلسطيني والعراقي مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة في الذكرى الأولى لاحتلال بغداد.

ودعا الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في خطبة الجمعة بجامعة طهران العراقيين لتلقين "الوحش الأميركي الجريح" درسا قاسيا حتى لا تغامر الولايات المتحدة بمهاجمة بلد آخر.

المواقف الدولية

الفلوجة للمحتلين بالمرصاد (رويترز)
وعلى الصعيد الدولي دعت روسيا إلى وقف العمليات العسكرية في العراق، وحذرت قوات التحالف من الاستخدام المفرط" للقوة.

واستنكرت الحملة العالمية لمقاومة العدوان ما وصفته بالعدوان الهمجي الذي تقوم به قوات الاحتلال الأميركي في العراق الذي يستهدف المدنيين الأبرياء وأماكن العبادة.

وطالب بيان يحمل توقيع سفر بن عبد الرحمن الحوالي الأمين العام للحملة القوات الأميركية بالانسحاب فورا من أراضي المسلمين، وناشد الشعب الأميركي وضع حد للمصير المأساوي الذي تستدرجهم إليه ما دعاها البيان القيادة المتطرفة في البيت الأبيض.

وناشد البيان العرب والمسلمين ومحبي العدل والسلام أن يتحركوا لردع ما وصفه بإرهاب الإدارة الأميركية.

المصدر : الجزيرة + وكالات