الرئيس الدوري لمجلس الحكم محمد بحر العلوم أثناء حفل التوقيع على وثيقة قانون الدولة (رويترز)

قلل مسؤول أميركي كبير من انتقادات المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني لقانون الدولة المؤقت الذي وقعه مجلس الحكم الانتقالي في العراق أمس، وقال إن الخطة الأميركية لنقل السلطة إلى العراقيين في الأول من يوليو/تموز القادم تسير على الطريق الصحيح.

وشدد هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه على أن المهم هو نجاح أعضاء المجلس من خلال عدة تسويات وقرارات شجاعة في وضع وثيقة تتضمن توجيهات جيدة لدستور دائم.

وكان السيستاني تحفظ على قانون إدارة الدولة واعتبره عائقا أمام الوصول إلى دستور دائم للعراق. وأكد في بيان صادر عن مكتبه في النجف أن أي قانون للفترة الانتقالية لا يكتسب الشرعية إلا بعد التصديق عليه من جانب جمعية وطنية منتخبة.

وفي الإطار نفسه أعرب وزير العدل التركي جميل شيشك عن عدم رضا بلاده عن قانون الدولة العراقي، قائلا إنه يزيد من مخاوف أنقرة تجاه الوضع في العراق. وحذر شيشك من أن يمهد هذا القانون لمزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار في هذا البلد.

ومن جانبه أعلن فريد أيكهارد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أنه "سيدرس بعناية" قانون إدارة الدولة العراقي المؤقت الذي وقع في بغداد و"سيقيم الدور الممكن الذي قد يرغب العراقيون في أن تقوم الأمم المتحدة به".

وكان مجلس الحكم قد أقر ظهر الاثنين وثيقة قانون إدارة الدولة المؤقت، وجرى التوقيع في مراسم اعتبرها الأعضاء تاريخية. وأكد أعضاء المجلس في كلمات أثناء حفل التوقيع أن الدستور الانتقالي يؤسس لمرحلة جديدة تضمن حقوق المواطنين وعدالة توزيع الثروة بين مناطق العراق المختلفة.

التطورات الميدانية
وعلى خلفية هذا التطور ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصادر في الشرطة العراقية أن ثلاثة عراقيين, بينهم امرأة, قتلوا فيما أصيب 20 آخرون في صدامات بين أكراد من جهة وعرب وتركمان من جهة أخرى تلت تظاهرات الفرح الكردية بكركوك بعد توقيع قانون إدارة الدولة المؤقت.

عراقي تم اعتقاله للاشتباه في صلته برجال المقاومة (الفرنسية)
وقال قائد شرطة المدينة تورهان يوسف إن آلاف الأكراد نزلوا إلى الشارع للتعبير عن فرحهم. وبدأ بعضهم إطلاق النار في الهواء لكن التظاهرة تطورت إلى صدامات وفرضت الشرطة حظر التجول ليلا للسيطرة على الوضع.

وفي تكريت شنت قوات الاحتلال حملات مداهمة ليلية في أرجاء مختلفة من المدينة اعتقلت خلالها عددا من الأشخاص الذين تشتبه في وقوفهم وراء الهجمات التي تستهدفها.

وفي تطورات ميدانية سابقة وقع هجوم في الفلوجة بقذيفة صاروخية على شاحنة مدنية تحمل بضائع أميركية فاشتعلت فيها النار. وأفاد شاهد عيان على صلة بسائق الشاحنة بأنه كان قد تلقى خطاب تهديد ممن وصفهم بمسلحين عراقيين. كما استهدف هجوم آخر مركزا للشرطة في بغداد.

في الوقت نفسه أفاد مكتب الجزيرة في بغداد بأن أكرم محمد نجم أحد أعضاء المجلس البلدي في ناحية حمام العليل بمدينة الموصل لقي مصرعه عندما أطلق ثلاثة مسلحين النار على سيارته في حي الشرطة. وأسفر الهجوم كذلك عن جرح شخص آخر كان داخل السيارة.

نشر كتيبة برتغالية
وعلى صعيد آخر توجهت أمس كتيبة برتغالية ثانية من حوالي 80 عسكريا إلى العراق لتحل محل الكتيبة الأولى المنتشرة في الناصرية جنوبي البلاد منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وستصل الكتيبة البرتغالية أولا إلى الكويت قبل أن تتوجه بعد ذلك إلى الناصرية. ومن المقرر أن تستمر مهمة هذه الكتيبة لمدة سنة بموجب التعهدات البرتغالية تجاه قوات الاحتلال.

وكانت البرتغال التي دعمت التدخل الأميركي البريطاني في العراق قد أرسلت إلى هذا البلد يوم 17 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي كتيبة من 128 عنصرا من الحرس الوطني الجمهوري (الدرك). وتمركزت هذه الكتيبة إلى جانب الدرك الإيطالي تحت إمرة البريطانيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات