حسني مبارك يفتتح لأول مرة مؤتمرا عربيا عن الإصلاح (أرشيف-رويترز)
يفتتح الرئيس المصري حسني مبارك الجمعة القادمة مؤتمرا لمنظمات غير حكومية عن الإصلاح في العالم العربي، في بادرة غير مسبوقة تعكس رغبته في استباق المشروع الأميركي للتغيير المسمى "الشرق الأوسط الكبير" عبر إطلاقه عملية إصلاح تدريجية.

وتنظم المؤتمر -الذي يستمر يومين- مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع مجلس الأعمال العربي ومنتدى البحوث الاقتصادية والمنظمة العربية لحقوق الإنسان ومنظمة المرأة العربية. وهذه هي أول مرة يفتتح فيها الرئيس المصري شخصيا مؤتمرا لمنظمات غير حكومية منذ توليه السلطة قبل 23 عاما.

وأكد مدير الإعلام في مكتبة الإسكندرية أيمن الأمير أن المؤتمر ينظمه المجتمع المدني دون تدخل من حكومات ودون أي حضور أجنبي. ويبحث المؤتمر بحسب المنظمين الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

وأشار الأمير إلى أن المؤتمر سيرفع توصياته إلى قمة الدول العربية المقررة في تونس نهاية هذا الشهر. لكن بعض نشطاء منظمات حقوق الإنسان وبينهم رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان هشام قاسم يعتبر أن المؤتمر يعد محاولة حكومية للالتفاف على الإصلاح الحقيقي، على حد تعبيره.

وتأتي مشاركة مبارك في المؤتمر قبل شهر واحد من لقائه المزمع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في مزرعته بولاية تكساس في أبريل/نيسان المقبل، حيث من المقرر أن يعرض وجهة نظره المتعلقة بمشروع الإصلاح الأميركي للمنطقة.

وانتقد الرئيس المصري مرات عديدة مؤخرا الخطط الأميركية محذرا من أنها قد تشجع العنف، ولن يكتب لها النجاح دون حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وأكد في الوقت نفسه أن بلاده بدأت خطى الإصلاح السياسي والديمقراطي، ولكنه شدد على ضرورة أن يكون هذا الإصلاح تدريجيا على حد تعبيره.

ثغرات المشروع
وكان ترويج الولايات المتحدة لمقترحات بشأن مبادرة الشرق الأوسط الكبير للإصلاح الداخلي قوبل برد فعل عدائي من جانب العالم العربي.

ويرى خبراء أميركيون أن المشروع الذي تقترحه واشنطن لدعم الإصلاحات الديمقراطية جدير بالثناء من حيث المبدأ ويسعى لمواجهة مشاكل حقيقية لكن فيه ثغرات جدية، وتم عرضه بشكل سيئ خصوصا وأنه يركز على القيم الغربية ويغفل الصراع العربي الإسرائيلي "جوهر الاضطرابات في المنطقة".

كما ينبه هؤلاء إلى أن عرض المشروع عبر مجموعة الثماني التي تضم أغنى الدول في العالم -ومعظمها غربية- يمكن أن يؤدي إلى تلقيه بشكل سيئ في الشرق الأوسط، إذ سيغذي الشكوك العربية بأن الدول الغربية تريد من جديد فرض أسلوبها في الحكم والمجتمع.

التظاهرات رافقها وجود أمني مكثف (أرشيف)
تظاهرة طلابية
وفي سياق إظهار المعارضة العربية لمشروع الإصلاح الأميركي تظاهر نحو خمسة آلاف طالب مصري اليوم في جامعة المنوفية شمالي مصر للتنديد بمبادرة "الشرق الأوسط الكبير" وبإسرائيل.

وردد المتظاهرون داخل الحرم الجامعي هتافات تنعت مشروع الإصلاح الأميركي بأنه "يخدم المصالح الصهيونية". ورفع الطلاب لافتات كتب عليها "فلتسقط الولايات المتحدة".

وقد انتشرت أعداد كبيرة من قوات الأمن في محيط الجامعة، لكن لم ترد تقارير عن وقوع أي حادث. وتحظر السلطات المصرية التظاهرات في الشوارع وفق حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981 لكن يسمح بها داخل المساجد والجامعات.

المصدر : وكالات