حقوق المرأة العراقية غيبها صراع الساسة على القشور
آخر تحديث: 2004/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/9 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/1/18 هـ

حقوق المرأة العراقية غيبها صراع الساسة على القشور

المسيرة عكست واقع المرأة العراقية في ظل الاحتلال (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي -بغداد

هيمنت الخلافات السياسية والطائفية على احتفالات العراقيين بيوم المرأة الذي صادف أمس بعد أن اختلفت القوى السياسية العراقية على التاريخ الذي يجب اعتماده للاحتفال.

وبدأت الأزمة عندما دعت عضوة مجلس الحكم الانتقالي رجاء الخزاعي لاعتبار يوم ميلاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام هو يوم المرأة العراقية.

وتعبيرا عن رفض بعض القوى السياسية لاقتراح الخزاعي دعت منظمة حرية المرأة العراقية والحزب الشيوعي العمالي العراقي أمس إلى تظاهرة نسوية في ساحة الفردوس ببغداد احتجاجا على الاقتراح.

رئيسة منظمة حرية المرأة ينار محمد في مسيرة بمناسبة يوم المرأة العالمي (الجزيرة نت)
واستغلت رئيسة منظمة حرية المرأة العراقية ينار محمد التظاهرة للمطالبة بدستور علماني "يضمن للمرأة العراقية المساواة الكاملة مع الرجل"، كما طالبت بفصل الدين عن الدولة. وسخرت ينار في تصريح للجزيرة نت من إعطاء المرأة العراقية نسبة 25% للتمثيل في مختلف مؤسسات الدولة برغم أن المرأة العراقية تمثل 60% من الشعب العراقي حسب قولها.

وبالعودة إلى اقتراح الخزاعي فقد رأى رئيس المكتب التنفيذي للحزب الشيوعي العمالي سمير عادل أن الغاية من هذا الاقتراح هو "عزل نضال المرأة العراقية عن نضال المرأة في مختلف أنحاء العالم وبالتالي التمكن من السيطرة على المرأة العراقية وتكبيلها بقيود طائفية", مشيرا إلى أن النظام السابق انتهج نفس الأسلوب عندما جعل الخامس من مارس/ آذار هو يوم المرأة العراقية بدلا من الثامن من الشهر نفسه.

ومن جانبه اتهم مؤيد أحمد عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العمالي الخزاعي بأنها تحاول من وراء اقتراحها كسب تأييد بعض فئات الشعب العراقي "ولو كان ذلك على حساب إثارة وتغذية الصراعات الطائفية بين العراقيين".

أما عضوة مجلس الحكم الانتقالي الدكتورة صون كل جابوك فلم تؤيد موقف بعض القوى اليسارية وإن عارضت اقتراح الخزاعي، ولكنها اقترحت أن يكون تاريخ 9 إبريل/ نيسان الذي يصادف تاريخ سقوط النظام العراقي السابق هو يوم المرأة العراقية "باعتباره هو اليوم الحقيقي الذي تحررت فيه المرأة العراقية من كل القيود التي فرضت عليها".

وقد لبت في خضم هذا الصراع نسوة عراقيات الدعوة إلى التظاهر ولكن في محاولة منهن لبث شكواهن ومعاناتهن التي لم تنته بانتهاء نظام صدام حسين.

فجل ما يشغل بال السيدة أمينة محمد التي وقفت وسط عشرات العراقيات في ساحة الفردوس تستمع لكلمات الساسة العراقيين الجدد هو تهديد قوات الاحتلال لها بطردها من أحد المباني الحكومية التي لجأت إليها مع عائلتها بعد أن دمرت قوات الاحتلال بيتها في بداية غزوها للبلاد.

عشرات النسوة يحملن نفس الهم الدي تحمله أمينة وأخريات جئن يبثثن لوسائل الإعلام معاناتهن من اعتقال قوات الاحتلال لأزواجهن أو أولادهن. وبعض النسوة جئن يشكين الفقر وقلة الحيلة.

إحدى الموظفات المهددات بالسجن
أما لقاء عباسي وهي شابة في مقتبل العمر وموظفة سابقة في مصرف الرشيد فوقفت وسط الساحة تتحدث عن مشكلتها هي والعشرات من زميلاتها المهددات بالسجن من قبل مجلس الحكم الانتقالي بعد اتهامهن ظلما-على حد تأكيدها- باختلاس مئات الملايين من الدنانير العراقية أثناء عملية تبديل العملة التي تمت بعد تسلم المجلس مقاليد السلطة في العراق.

وقالت لقاء للجزيرة نت إن أعضاء المجلس أمهلوها هي وزميلاتها سبعة أيام لإعادة نصف مليار دينار عراقي أو أن السجن سيكون مصيرهن, مشيرة إلى وجود 35 موظفة سابقة في المصارف العراقية بالسجون "ظلما" وبموجب هذه التهمة.

ومع أن النساء العراقيات لا يأبهن بالمشاكل التي تشغل النخب السياسية إلا أنهن يجمعن على أن الوضع المعيشي والأمني في ظل العهد الجديد للعراق ليس بأفضل مما كان عليه في السابق، ولا يترددن في اتهام مجلس الحكم بالتقصير في أداء أولى واجباته تجاه الشعب العراقي.
ـــــــــــــ
موفدة الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة