أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي قي إحدى الجلسات الماراثونية لمناقشة الدستور المؤقت (الفرنسية)

معاوية الزبير-بغداد

قبل ساعات من حلول الموعد المؤجل للتوقيع على الدستور العراقي المؤقت تجلت الهوة الواسعة في المشهد السياسي العراقي بين الأحزاب الممثلة في مجلس الحكم الانتقالي والهيئات والتنظيمات خارج المجلس.

فأعضاء المجلس يصرون على أن التوقيع على الدستور المؤقت يعتبر خطوة تاريخية في مسيرة العراق "تؤسس لأرضية صلبة لبناء مفهومي الديمقراطية والحرية اللتين تاق إليهما الشعب العراقي طويلا".

ويرى عضو المجلس الانتقالي الدكتور محمود عثمان (كردي مستقل) أن هذا الدستور أفضل ما يمكن الحصول عليه في ظل الوضع الراهن وأن الاعتراضات على بعض بنوده مردها إلى عدم استيعاب بعض المفردات مثل الفيدرالية والحكم اللامركزي والتي تبدو غريبة على المواطن العراقي الذي اعتاد على حكم المركز والفرد الواحد.

ويدافع رئيس الحزب الشيوعي العراقي حميد مجيد موسى عن الدستور بالقول إنه يوفر لكل عراقي مكانا وظرفا مناسبين لممارسة مواطنته وإنه يضع ضمانات للأغلبية والأقلية على عكس ما كانت تفعل الحكومات الدكتاتورية السابقة.

السيستاني يعطي الضوء الأخضر لأتباعه بالموافقة على الدستور
تحفظات
ورغم التحفظات التي أبداها في اللحظة الأخيرة بعض رموز الشيعة مثل محمد بحر العلوم وموفق الربيعي وإبراهيم الجعفري وممثل عبد العزيز الحكيم فإنهم وبعد مشاورة المرجع الشيعي آية الله العظمى علي السيستاني خلال الزيارة التي قاموا بها يوم السبت إلى النجف أكدوا تجاوزهم للخلافات واستعدادهم للموافقة.

بيد أن القوى الأخرى التي تحظى بدعم شعبي واسع خلافا للرصيد الضئيل لأحزاب المجلس -حسب قولها- ترى أن هذه الخطوة مؤقتة وأن استمرارها مرهون بوجود الاحتلال.

وممن يمثل هذا الرأي الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي يرى أن وضع دستور للبلد مع وجود الاحتلال أمر غير صحيح وأكد على ضرورة انتقال السلطة للعراقيين وخروج المحتلين من البلد، مشككا في قدرة مجلس الحكم على تولي السلطة في العراق بمفرده.

ويعتبر الشيخ عبد السلام الكبيسي عضو هيئة علماء المسلمين أن الدستور هو مشروع لترويض الشعب العراقي على قبول الاحتلال وأنه يكرس لاستمرار هذا الواقع ويضع الأساس للمخططات الأميركية إزاء الدول الأخرى بالمنطقة.

دستور مفخخ
ويقول الكبيسي إن "القانون المؤقت له امتداد وتأثير على الدستور الدائم وإنه مليء بالفخاخ الموقوتة التي تهدف لتفتيت العراق وإدامة الصراع فيه", ويشير إلى عدد من الفقرات الواردة في الدستور المؤقت التي تؤيد رأيه.

وفي هذا السياق يورد الكبيسي المادة السابعة التي تنص على أن الإسلام هو دين الدولة الرسمي ومصدر للتشريع ولا يجوز سن قانون خلال المرحلة الانتقالية يتعارض مع ثوابت الإسلام "المجمع عليها", ويرى أن هذه الجملة سوف تكون مدخلا لانتقاء ما يتناسب مع مصالح الاحتلال.

ممثلو القبائل لا يعترفون لا بالدستور ولا بواضعيه (الفرنسية)

وانتقد الكبيسي فقرة في المادة التي تشير إلى أن الحكومة الانتقالية حال تسلمها السلطة ستكون لها صلاحية في عقد الاتفاقيات الدولية "الملزمة" بخصوص نشاطات القوى الأجنبية في العراق، وهو أمر من اختصاص الحكومات المنتخبة وليس الانتقالية.

عدم اعتراف
وينحو هذا المنحى التحالف الوطني لقبائل وعشائر العراق الذي يؤكد على لسان رئيسه الشيخ حكمت عبد الأمير السعدي أن هذا التحالف لا يعترف بالمجلس الانتقالي ناهيك عن الدستور الذي يريد إقراره.

ويعتبر السعدي أن رؤساء العشائر أحق بتمثيل العراقيين لأنهم منتخبون من أبناء العشيرة بينما أعضاء المجلس معينون من قبل الحاكم المدني بول بريمر المعين بدوره من الرئيس الأميركي.
_____________________
موفد الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة