جلال الطالباني يوقع على وثيقة الدستور المؤقت (الفرنسية)

رحب الرئيس الأميركي جورج بوش بالتوقيع على الدستور المؤقت في العراق واعتبره خطوة تاريخية حاسمة تساعد في تسليم السلطة للعراقيين بحلول 30 يونيو/ حزيران القادم.

وهنأ بوش أمس الاثنين في بيان صحفي العراقيين على هذه الخطوة وقال إنها الأساس لإجراء انتخابات ديمقراطية وإقرار دستور جديد. إلا أن الرئيس الأميركي اعتبر أنه لا يزال يتعين بذل جهود مضنية على حد تعبيره لإرساء الديمقراطية في العراق.

وقبل ذلك أشاد الحاكم الأميركي في العراق بول بريمر بتوقيع القانون، مشيرا إلى الصعوبات التي واجهت هذه العملية. وأبلغ بريمر المجلس بأن لحظة التوقيع تمثل ميلادا للديمقراطية في العراق.

بريمر يهنئ إبراهيم الجعفري بتوقيع الدستور(رويترز)

وأوضح أن جميع الأطراف لا يمكنها الحصول على كل ما تريد في هذا القانون لأن هذا هو أسلوب الديمقراطية حسب قوله.

أما الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان فقد أعلن على لسان المتحدث باسمه أنه سيدرس بعناية قانون إدارة الدولة المؤقت وسيقيم الدور الذي قد يرغب العراقيون في أن تقوم الأمم المتحدة به.

وأكد أنان أهمية وجود حوار وطني موسع والبحث عن توافق فعلي بين كل العراقيين, لتشجيع الاستقرار في البلاد في وقت يقترب فيه العراق من لحظة استعادة استقراره.

قلق تركي
ورغم ردود الأفعال العربية والدولية المرحبة بتوقيع الدستور المؤقت فقد أعربت الحكومة التركية عن عدم ارتياحها تجاه هذه الخطوة.

محمد بحر العلوم (يمين) يوقع على وثيقة الدستور الانتقالي (الفرنسية)
وقال المتحدث باسم الحكومة جميل تشيتشك إن نص الدستور المؤقت يزيد مخاوف أنقرة بشأن الاستقرار في العراق وإنه "لن يساعد على إحلال سلام دائم في العراق وسيقود إلى مرحلة طويلة من الاضطرابات وانعدام الاستقرار".

ولم يذكر تشيتشك البنود التي تثير مخاوف تركيا التي ترفض بشدة أي مبادرة تتيح لأكراد العراق تعزيز استقلالهم في شمال البلاد.

السيستاني يتحفظ
وفي وقت سابق أعلن المرجع الشيعي الأعلى آية الله العظمى علي السيستاني تحفظه على الدستور الانتقالي.

ونقل عن السيستاني في بيان صادر عن مكتبه قوله إن هذا القانون يضع عوائق أمام الوصول إلى دستور دائم للعراق، مؤكدا أن أي قانون للفترة الانتقالية لا يكتسب الشرعية إلا بعد التصديق عليه من جانب جمعية وطنية منتخبة.

وكان مجلس الحكم قد أقر ظهر الاثنين وثيقة قانون إدارة الدولة المؤقت، وقد جرى التوقيع في مراسم اعتبرها الأعضاء تاريخية. وأكد أعضاء المجلس في كلمات أثناء حفل التوقيع أن الدستور الانتقالي يؤسس لمرحلة جديدة تضمن حقوق المواطنين وعدالة توزيع الثروة بين مناطق العراق المختلفة.

حطام سيارة يعتقد أنها أطلقت صواريخ باتجاه مقر قيادة الاحتلال (الفرنسية)
انفجارات واغتيالات
وقبيل التوقيع على الدستور العراقي المؤقت، هزت انفجارات قوية وسط بغداد. وفي وقت لاحق أفادت الشرطة العراقية أن اثنين من أفرادها جرحا ومعهما ثلاثة مدنيين في انفجار أمام مركز للشرطة.

وذكر شهود عيان أيضا أن صاروخا سقط على أحد المنازل مسببا أضرارا بالمبنى وقالوا إن المنزل ليس ملكاً لأي مسؤول. وبعد التوقيع على الدستور، سمع صوت انفجار آخر وصفه ناطق باسم القوات الأميركية بأنه تفجير قامت به القوات بالتحكم عن بعد.

وفي الفلوجة، وقع هجوم بقذيفة صاروخية على شاحنة مدنية تحمل بضائع أميركية فاشتعلت فيها النار. وأفاد شاهد عيان على صلة بسائق الشاحنة أنه كان قد تلقى خطاب تهديد ممن وصفهم بمسلحين عراقيين. كما استهدف هجوم آخر مركزا للشرطة في بغداد.

وأفاد مكتب الجزيرة في بغداد أن أكرم محمد نجم أحد أعضاء المجلس البلدي في ناحية حمام العليل بمدينة الموصل لقي مصرعه عندما أطلق ثلاثة مسلحين النار على سيارته في حي الشرطة. وأسفر الهجوم كذلك عن جرح شخص آخر كان داخل السيارة.

وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية نقلا عن مصادر في الشرطة العراقية أن ثلاثة عراقيين, بينهم امرأة, قتلوا فيما أصيب 20 آخرون في صدامات بين أكراد من جهة وعرب وتركمان من جهة أخرى تلت تظاهرات الفرح الكردية بكركوك بعد توقيع قانون إدارة الدولة المؤقت.

وقال قائد شرطة المدينة تورهان يوسف إن آلاف الأكراد نزلوا إلى الشارع للتعبير عن فرحهم. وبدأ بعضهم إطلاق النار في الهواء لكن التظاهرة تطورت إلى صدامات وفرضت الشرطة حظر التجول ليلا للسيطرة على الوضع.

المصدر : الجزيرة + وكالات