الدستور يضمن الحقوق المدنية ويعتبر الإسلام مصدرا للتشريع (رويترز)

تأخر توقيع أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق على قانون إدارة الدولة بسبب خلافات برزت في اللحظة الأخيرة بين أعضاء المجلس.

وقد تأجل توقيع القانون بسبب اعتراض بعض أعضاء مجلس الحكم من الشيعة في آخر لحظة على بعض أجزاء الوثيقة.

وقال عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق حامد البياتي في مقابلة مع الجزيرة إن خمسة من أعضاء مجلس الحكم من الشيعة من بينهم رئيس المجلس الأعلى عبد العزيز الحكيم انسحبوا من الاجتماع اعتراضا على فقرة تسمح بتغيير فقرات في الدستور في حال اعتراض الأقليات عليها, موضحا أن في ذلك إجحافا لغالبية الشعب العراقي.

وكان من المفترض أن يتم حفل التوقيع على القانون الذي يمثل دستور العراق في المرحلة الانتقالية عصر اليوم. ويجري في هذه الاثناء اجتماع يضم أعضاء المجلس ومسؤولين أميركيين لتذليل الخلاف. وقد وصف الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر القانون بأنه الأكثر انفتاحا في تاريخ البلاد.

وقال مراسل الجزيرة في بغداد إن القانون في حال توقيعه سيدخل حيز التنفيذ يوم 30 يونيو/حزيران موعد نقل السلطة من قوات الاحتلال إلى العراقيين حتى تبني دستور دائم للعراق على يد مجلس ينتخب قبل نهاية يناير/كانون الثاني 2005.

ويهدف الدستور المؤقت الذي يتضمن 64 مادة في تسعة فصول إلى إعادة الحرية للشعب العراقي، وتنص المادة السابعة منه على أن "الإسلام هو الدين الرسمي للدولة ومصدر للتشريع".

وسيكون وفقا للدستور رئيس واحد للعراق ونائبان، على أن يتم اختيار الرئيس تبعا لطبيعة نظام الدولة (رئاسي أم برلماني) وهو ما لم يتقرر بعد. وستبقى كردستان متمتعة بالحكم الذاتي في حين يمكن للمحافظات الأخرى تشكيل حكومات محلية بانتظار أن تحسم المسألة حكومة منتخبة.

بول بريمر
ويحتم الدستور على الحكومة التي ستنقل إليها سلطة الائتلاف المحتلة تنظيم انتخابات عامة لاختيار مجلس وطني انتقالي. وستتم مناقشة مسألة الإبقاء على مجلس الحكم الانتقالي أو توسيعه خلال الأشهر المقبلة بين الأطراف المعنية.

من جانبه أعلن بريمر أن سلطة الائتلاف ستتحول بعد تسليم السلطة لحكومة عراقية ذات سيادة, إلى سفارات تستأنف من خلالها العلاقات الدبلوماسية الطبيعية بين العراق ودول الائتلاف.

وتوقع بريمر أن تواجه الحكومة العراقية التي ستشكل نهاية يونيو/حزيران المقبل, مشاكل أمنية وصفها بأنها خطيرة سيثيرها أنصار النظام العراقي السابق.

انفجارات
في هذه الأثناء أفاد مراسل الجزيرة بأن انفجارا قويا هز وسط العاصمة العراقية بعد أقل من ساعتين من
سماع دوي عدة انفجارات استهدفت محيط مطار بغداد صباح اليوم، دون أن تؤدي إلى وقوع خسائر مادية أو بشرية.

في هذه الأثناء تعرضت مدرعة عسكرية أميركية لأضرار كبيرة، لدى انفجار عبوة ناسفة زرعها مجهولون على الطريق العام قرب مدينة حديثة غربي العراق. وعلى الفور ردت القوات الأميركية بإطلاق النار عشوائيا مما أسفر عن إصابة إحدى السيارات المدنية.

صدمة هجمات عاشوراء أثرت على المناخ الديني في بغداد وكربلاء (الفرنسية)
هجمات عاشوراء
وتعليقا على هجمات عاشوراء التي أودت بحياة أكثر من 180 شخصا في بغداد وكربلاء الثلاثاء الماضي, حمل المرجع الشيعي في لبنان السيد محمد حسين فضل الله الاحتلال الأميركي مسؤولية وقوع هذه المجازر "مهما حاول التنصل من المسؤولية وإلقائها على جماعات متطرفة".

وتساءل فضل الله في خطبة الجمعة اليوم عن دور عملاء المخابرات الأميركية في هذه المجازر ودور الموساد الإسرائيلي الذي أدخله الاحتلال مع "كل الأنشطة الصهيونية الاقتصادية والسياسية والعسكرية للسيطرة على العراق".

من ناحيته اعتبر الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر محاولة القوات الأميركية تحميل الأردني أبو مصعب الرزقاوي -المشتبه في ارتباطه بالقاعدة- المسؤولية عن تنفيذ تفجيرات بغداد وكربلاء بأنها "لعبة"، محملا الولايات المتحدة مسؤولية تلك الهجمات. وقال الصدر في مسجد الكوفة أمام مئات المصلين "إننا لن نقف مكتوفي الأيدي بعد ذلك"، دون أن يفصح عما ينوي فعله.

المصدر : الجزيرة + وكالات