الجدار يوسع المستوطنات الإسرائيلية على حساب أراضي الفلسطينيين القليلة المتبقية لهم (الفرنسية-أرشيف)

القدس- منى جبران

لا تعدم الحيلة أصحابها أحيانا من القيام بشتى الوسائل للوصول إلى الغاية المنشودة. وهكذا تخفى عدد من أعضاء منظمات غير حكومية وبعض القنصليات الأجنبية على هيئة سياح وقاموا بجولة استطلاعية واستكشافية لطبيعة الجدار العازل في منطقة القدس وللاطلاع عن كثب عن الأضرار الجسيمة التي سوف يلحقها بعشرات الآلاف من الفلسطينيين.

وقال أحد منظمي هذه الجولة إن المعلومات تؤكد أن أكثر من 40 ألف فلسطيني سوف ينعزلون في مثلث أبو ديس – العزرية – السواحرة الشرقية وكذلك الشيخ سعد خلف جدار طوله 18 كلم ويبعد عن الخط الأخضر بمسافات تتراوح بين 2 و7 كلم, وهذا يعني أن أهالي القرى والأحياء الفلسطينية المذكورة سوف يحاصرون في مساحة ضيقة لا تتجاوز الثلاثة كيلومترات، وسينقطعون ليس فقط عن القدس التي هي مدينتهم ومركز حياتهم ولكن أيضا عن بقية مناطق الضفة الغربية.

وأوضح أن الجولة تأتي لتوعية العالم بأسره بالسياسات والأعمال الإسرائيلية المنافية لكافة القوانين والشرائع الدولية، وحتى يقف العالم بنفسه على الجرائم التي يسببها هذا الجدار بحق الفلسطينيين الذين سوف يفصل بعضهم عن البعض الآخر، والذي يسهل عملية نمو وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية على حساب أراضيهم القليلة المتبقية لهم. ونوه إلى المخطط الإسرائيلي الهادف إلى توسيع مستوطنات القدس لمساحة 23 كلم مربع أي بما يوازي 7 و5% من مساحة الضفة الغربية بأكملها.

وذكر أيضا أن إسرائيل تواصل مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية وخصوصا في منطقة القدس مثل إلزام وقرى شمال غرب القدس (بدو – بيت عنان – قطنه وما حولها)، وكذلك الحال في بيت لحم التي أخذ منها 14 كلم مربع لضمها للقدس وتسعة كيلومترات من شمال مدينة قلندية و18 كلم من أبوديس والعزيرية وصور باهر والساحرة التي فصلت بالكامل عن المدينة المقدسة.

وذكرت هديل عبده وهي باحثة تقيم بالقدس، أن التركيز يجب أن ينصب على هذا الجدار الخطير الذي يدمر حياة الفلسطينيين ويجعلها جحيما لا يطاق.

وأكد إبراهيم الحسيني مستشار إداري في منطقة القدس أن الجدار العازل لن يحقق السلام والأمن للإسرائيليين على الإطلاق، وأن الحل يجب أن يكون سياسيا وهو يتلخص بانسحاب إسرائيل وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

وأشار إلى أن السور له عواقب وخيمة على الشعب الفلسطيني ومن شأنه أن يراكم الكراهية والحقد في صفوف أبنائه لأنه يحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية مثل التعليم والعيش بكرامة وغير ذلك من شؤون الحياة الأساسية.

واعتبرت "ليفريا" -الموظفة بإحدى القنصليات الغربية في القدس- أن الجدار الفاصل يشكل معاناة كبيرة للشعب الفلسطيني وشبهته بجدار برلين الذي جرى تحطيمه مؤخرا كما أنه يحول دون تعايش الشعبين.

منظمو الجولة قالوا إنها سوف تكون بشكل دوري ومستمر وربما ستجرى مرة كل شهر للضغط على سلطات الاحتلال للتراجع عن بناء الجدار، في حين أكد أعضاء الوفد أنهم سيحضرون معهم مجموعة من الأشخاص من مختلف الجنسيات في المرات القادمة بهدف توعية المجتمع المحلي والعالمي بمخاطر الجدار.

وقد شارك في الجولة ممثلون عن جميع القنصليات الأجنبية والاتحاد الأوروبي ووكالة غوث اللاجئين ومركز شؤون المرأة الفلسطينية ومراكز تابعة لجامعة القدس.
ــــــــــــــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة