تجاوزات وأعمال عنف تشوب حملة الانتخابات الرئاسية في الجزائر (الفرنسية)

أحمد روابة- الجزائر

اتخذت الحملة الانتخابية للرئاسة في الجزائر منحى جديدا قبل نحو أسبوع من نهايتها، وكشف المرشحون عن أساليب جديدة في الدعاية أكثر اندفاعا وحماسا، وسجلت المعلومات الواردة من الولايات بعض التجاوزات، وصلت إلى حد استخدام العنف واستعراض القوة بشكل لافت للانتباه.

وفي ظل ما سبق بدأت حرب معلنة بين المرشحين الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس في المرحلة الثانية من الحملة الانتخابية، التي يضع فيها المرشحون كل ما يملكون من إمكانيات لإقناع الناخبين والتأثير على الرأي العام الوطني.

وقد برزت المواجهة الثنائية بين الخصمين الرئيسيين نظرا للإمكانيات المادية والبشرية التي يملكانها، مقارنة بالمرشحين الآخرين.

وجعل بوتفليقة الفترة الثانية من حملته الانتخابية لزيارة مناطق الشرق الجزائري، بينما يزور غريمه الأول المناطق الغربية من البلاد. ويحاول كل مرشح في الجولة الثانية محو ما تركه منافسه من آثار وتحقيق الانتصار عليه جماهيريا، تحضيرا ليوم الاقتراع.

تجاوزات واتهامات
وفي خضم المنافسة الشديدة، لجأ أنصار المرشحين الرئيسيين إلى الأساليب الخشنة في بعض الأحيان، فقد تبادل الطرفان التهم في التجاوزات التي وقعت في العديد من الولايات دون أن تحدد المسؤولية، ودون أن تتدخل اللجنة السياسية لمراقبة الانتخابات المكلفة، بفرض احترام القانون على المرشحين في الانتخابات الرئاسية.

واتهم عبد القادر صلاة مدير الحملة الانتخابية للمرشح بن فليس الرئيس بوتفليقة وأنصاره بعرقلة نشاط بن فليس وتهديد أنصاره، في ولايتي الشلف وعين الدفلى غربي الجزائر حيث تعرض موكب بن فليس لهجوم من مجموعة شباب مرددين شعارات معادية للمرشح ومناصرة لغريمه بوتفليقة.

بوتفليقة يسعى جاهدا لإقناع الناخبين بالتصويت له (الفرنسية)
وفي ولاية إليزي بالجنوب الكبير فوجئ بن فليس بالقاعة التي كان سيلقي خطابا فيها تتحول إلى هتافات منادية بحياة بوتفليقة، ليغادرها تاركا وراءه معركة بين المنظمين من أنصاره والحضور الذين تسلل بينهم أنصار بوتفليقة.

واتهم مدير حملة بن فليس رجال بوتفليقة بالهجوم على مكاتب حملة بن فليس في ولاية تلمسان أقصى غرب الجزائر، أما في ولاية سيدي بلعباس المجاورة فقد تعرضت مكاتب حملة بوتفليقة للتخريب من قبل أشخاص يحسبون على المرشح بن فليس.

وفي ولاية برج بوعريريج شرقي الجزائر فوجئ بوتفليقة بشخص يخرج من وسط قاعة التجمع الذي كان ينشطه، ويلقي إليه بكلمات لم تعجب الرئيس وأنصاره الذين ألقوا عليه القبض وأخرجوه من القاعة، لكيلا يفسد عليهم الحملة.

ومن جهته يرى عبد السلام بوشوارب مدير الاتصال في مكاتب حملة بوتفليقة أن الاتهامات التي يرددها الخصوم دليل على فشلهم في كسب مساندة المواطنين، وتأكدهم من النجاح المحتوم لبوتفليقة الذي يؤكد بوشوارب أنه سيفوز بالرئاسة في الدور الأول وبسهولة كبيرة.

وقد ندد المرشحون للانتخابات الرئاسية بهذه التجاوزات التي اعتبروها خطيرة، وطالبوا بتطبيق القانون الذي ينص على نبذ العنف، لكن شحنة التنافس والخطاب المتشنج الذي طبع الحملة الانتخابية، كل ذلك ينذر بوقوع انزلاقات أخرى إذا لم تسارع السلطة والهيئة المكلفة بفرض القانون إلى اتخاذ التدابير المطلوبة.

فالأيام المقبلة من الحملة الانتخابية ستكون أكثر شدة، وإمكانية التصادم بين أنصار المرشحين خاصة بن فليس وبوتفليقة مفتوحة على كل الاحتمالات، بالنظر إلى حجم العداء بينهما.

وينظر إلى الاقتراع على أنه أول موعد انتخابي يبقى فيه الفائز غير معروف مسبقا بعد أن تعهد الجيش -المؤسسة القوية المؤثرة في المسائل السياسية- بالتزام الحياد الكامل.
ــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة