واشنطن الغائب الحاضر في قمة تونس المؤجلة
آخر تحديث: 2004/3/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2004/3/30 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1425/2/9 هـ

واشنطن الغائب الحاضر في قمة تونس المؤجلة

أنس زكي

على مدى كثير من القمم العربية السابقة كان للولايات المتحدة حضور دائم يختلف في أشكاله لكنه يتفق في أهدافه وهو الضغط على هذه القمم والسعي للتأثير على نتائجها بشكل يتوافق مع مصالح واشنطن.

لكن الظلال الأميركية على قمة تونس التي لم تنعقد من الأصل كانت على ما يبدو شديدة الإطباق بشكل ساهم إلى حد كبير في قرار اللحظة الأخيرة الذي انفردت به تونس المضيفة بإرجاء القمة -حسب رسميين عرب- إلى أجل غير مسمى.

وفور الإعلان عن التأجيل وما أوردته تونس من تبريرات لم يقتنع بها الكثيرون بدأت أصوات قليلة تشير على استحياء إلى دور أميركي خلف الستار، حتى قطعت الخارجية الأميركية حالة الصمت ببيان تنفي فيه أي علاقة لواشنطن بتأجيل القمة وهو النفي الذي رأته هذه الأصوات أقرب إلى الإثبات.

"الإصلاح" أفسد القمة
وحقيقة الأمر أن ظلال أميركا خيمت مبكرا على قمة تونس عبر ما تردد من مشروع أميركي للإصلاح في ما أطلق عليه الشرق الأوسط الكبير، وهو مشروع بدا كحجر ألقي في المياه العربية الراكدة، فتلته تصريحات ترفض هذا الإصلاح وتؤكد أنه يهدف لفرض أفكار غربية تحقق مصلحة أميركية، وأخرى تقول إنها تؤيد الإصلاح بشرط أن ينبع من الداخل ولا يفرض من الخارج، مع مطالبة بأن يكون نطاق الإصلاح المنشود هو الوطن العربي بعيدا عن المفهوم المريب الذي تطرحه واشنطن لما تطلق عليه "الشرق الأوسط الكبير".

عمرو موسى اكتفى بالإعراب عن أسفه لتأجيل القمة (رويترز-أرشيف)
ويرى بعض المراقبين أن القمة المنتظرة بدت أبعد عن تلبية مطلب واشنطن بتبني مبادرتها، فكان هذا الصراع المعلن حينا والمكتوم أحيانا الضربة الأقوى للقمة التي تطوع البعض بوصفها مقدما بأنها قمة الحسم، لتكون النتيجة المباشرة لدعاوى الإصلاح هي إفساد القمة.

ويؤيد ذلك ما نقل عن بعض الوزراء العرب من أن أبرز أسباب إرجاء القمة "انزعاج أميركي" من "ورقة إصلاحية تم التوصل إليها بعنوان (الإصلاحات في الوطن العربي) في حين كانت واشنطن تريد أن تظل تحت عنوان (الإصلاحات للشرق الأوسط الأكبر) فطلبت التأجيل".

كما يصب في هذا الاتجاه أيضا ما أكده بعض المشاركين من أن تونس التي استاءت من إحجام عدد من الزعماء عن المشاركة في القمة، أرادت في الوقت نفسه أن تثبت لواشنطن حرصها على الديمقراطية والإصلاح، وأشار هؤلاء إلى انفراد تونس بقرار تأجيل القمة في اللحظة الأخيرة دون التشاور مع الزعماء العرب الذي كان بعضهم قد أوى إلى فراشه استعدادا للسفر إلى تونس في صباح اليوم التالي.

الفيتو الأميركي حال دون إدانة مجلس الأمن لاغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين (الفرنسية-أرشيف)

مشاركة حماس والجهاد
ويبرز الدور الأميركي في إجهاض القمة العربية قبل أن تبدأ في زاوية أخرى حيث تحدثت مصادر عربية عن استجابة تونس لضغوط أميركية تريد وأد أي توجه لإدانة اغتيال إسرائيل للشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس.

كما ذهبت مصادر أخرى غير بعيد عندما أشارت إلى أن من أسباب تأجيل القمة احتواء الوفد الفلسطيني إليها على ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الإسلامي وهو أمر لا يروق بالتأكيد لساكني البيت الأبيض.

وإذا كان الضغط الأميركي ليس هو بالتأكيد السبب الوحيد لإجهاض القمة العربية قبل أن تبدأ، إلا أنه يبقى سببا رئيسيا في رأي الكثيرين حتى لو نفت الخارجية الأميركية ذلك.

_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات