حواجز فوق جسر حلحول الذي يربط مدينة الخليل بالقرى الشمالية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب - فلسطين

تفاقم الحواجز الإسرائيلية المنتشرة في مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة والتي يزيد عددها على سبعمائة حاجز معاناة المرضى الفلسطينيين وخاصة النساء الحوامل ومرضى الكلى، كما تشكل باستمرار نقاط إذلال وإهانة لهم. ولكل حاجز قصة مختلفة عن الأخرى تصب جميعا في وعاء الألم والمعاناة الفلسطينية.

وتفيد تقارير المركز الصحفي الدولي أن 103 شهداء قضوا على الحواجز الإسرائيلية من أصل 2930 شهيدا سقطوا خلال انتفاضة الأقصى. في حين وثقت مؤسسة الحق الفلسطينية ومقرها الرئيسي مدينة رام الله 12 حالة استشهاد لمواطنين فلسطينيين على الحواجز العسكرية الإسرائيلية.

ونقلت المؤسسة عن لميس تيسير إبراهيم قاسم (26 عاما) من مدينة سلفيت وسكان رام الله التي فقدت مولودتين أثناء نقلها إلى إحدى المستشفيات عبر أحد الحواجز منتصف فبراير/ شباط الماضي قولها إنها انتظرت سيارة إسعاف تابعة لقرية بيت ريما على حاجز عسكري بمدخل القرية لأكثر من ساعتين حيث رفض الجنود وصول سيارة الإسعاف إليها.

فلسطينيون يعبرون سواتر ترابية على حاجز حلحول (الجزيرة نت)
وأضافت أن السائق ومساعده وصلا إليها ومعهم سرير، حيث أبلغوها أن الجيش سمح لهم بنقلها عبر الحاجز بواسطة السرير دون أن يسمحوا بوصول سيارة الإسعاف.

وقالت لميس "لدى دخول سيارة الإسعاف وبعد التفتيش البطيء في الحاجز أنجبت ابنتي الأولى "لطيفة"، وبعد تحركنا بنحو ثلث ساعة أنجبت المولودة الثانية "مفيدة" التي كانت في حالة إغماء، ثم فارقت الأولى الحياة بعد نصف ساعة، وفارقت الثانية الحياة بعد ساعات نتيجة التأخير وعدم وصولي في الوقت المناسب.

من جهته أكد سميح أبو عيشه عضو المكتب التنفيذي لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في الضفة الغربية أن قوات الاحتلال تواصل عرقلة الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف حيث تمنع من التنقل بحرية لتقديم خدماتها الإنسانية مما يضطر المرضى إلى السير على الأقدام لمسافات طويلة حتى الوصول إلى سيارات الإسعاف.

وقال أبو عيشة للجزيرة نت إنه رغم التنسيق لبعض الحالات الصعبة بواسطة الصليب الأحمر يتعرض المرضى والمسعفون وسيارات الإسعاف للتفتيش.

بدوره أوضح الدكتور حجازي أبو ميزر مدير الإسعاف في الهلال الأحمر الفلسطيني بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية أن الحواجز الإسرائيلية تسبب تأخر وصول المرضى إلى المستشفيات ووفاتهم في بعض الأحيان.

وأضاف أبو ميزر أن "قوات الاحتلال تمنع وصول سيارات الإسعاف بسهولة إلى مستشفى محمد علي المحتسب للأطفال حديثي الولادة في الخليل وهو الوحيد من نوعه الذي يخدم نحو نصف مليون نسمة جنوب الضفة، موضحا أن "وجود الاحتلال والبؤر الاستيطانية في قلب المدينة يضطر سيارات الإسعاف إلى نقل الأطفال من مسافات بعيدة".

جندي إسرائيلي يخضع عمال فلسطينيون للتفتيش عند حاجز جيلو بالضفة الغربية (رويترز)
وأوضح حجازي أن المسعفين يضطرون في كثير من الأحيان إلى استخدام سيارتين لنقل مريض واحد، حيث يصل المريض بالسيارة الأولى إلى أحد طرفي الحاجز الترابي، ثم ينقل على حمالة إلى الطرف الآخر على مسافة عشرات الأمتار حيث تنتظر سيارة أخرى مما يترتب على ذلك إرهاق المريض وتأخير إسعافه.

وأكد حجازي أن مرضى الكلى يضطرون إلى سلوك طرق متعبة للوصول إلى مراكز غسيل الكلى في المستشفيات ثلاث مرات أسبوعيا. مشيرا إلى أن عددهم في ازدياد ووصل في الخليل وحدها إلى 50 مريضا.

أما محمد موسى فقال إن جنودا استوقفوه وزميله على حاجز بيت فوريك قرب مدينة نابلس حيث كان في مهمة تجارية لأكثر من ست ساعات تخللها الضرب والشتائم والسباب دون مبرر.

وأضاف أن الجنود أعاقوا مرور اثنين من المواطنين حضرا إلى الحاجز المغلق وهما يحملان طفلا في الثامنة من عمره لنقله إلى مستشفى نابلس، وبعد انتظار طويل على الحاجز سمح لهما بمواصلة طريقهما سيرا على الأقدام حيث يمنع وصول السيارات إلى المستشفى التي تبعد آلاف الأمتار عن الحاجز.

المصدر : الجزيرة