قادة الشيعة دعوا إلى الهدوء بعد هجمات كربلاء وبغداد أمس(الفرنسية)

دعا قادة الشيعة في العراق إلى الهدوء بعد يوم من تفجيرات دامية في كربلاء وبغداد فيما بدأ اليوم الأربعاء الحداد الرسمي الذي أعلنه مجلس الحكم لثلاثة أيام على أرواح القتلى. وقد بدأت الاستعدادات لتشييع أكثر من 182 قتيلا في هذه الهجمات.

وكان بيان تلاه عدنان الباجة جي عضو مجلس الحكم العراقي نيابة عن الرئيس الحالي للمجلس محمد بحر العلوم قد دعا العراقيين إلى التحلي بالهدوء والصبر والتمسك بالوحدة الوطنية وتفويت الفرصة على من أسماهم أعداء العراق.

وذكرت مصادر في مجلس الحكم أن التوقيع على الدستور المؤقت المقرر اليوم سيتأجل لعدة أيام بسبب هذا الحداد.

وكان تفجيران متزامنان تقريبا قد أسفرا عن مقتل 182 شخصا على الأقل أمس الثلاثاء في مقام موسى الكاظم ببغداد وفي مدينة كربلاء الشيعية المقدسة وسط العراق حين كان ملايين الشيعة يحيون ذكرى عاشوراء.

على الصعيد نفسه أعلن عضو مجلس الحكم عبد العزيز الحكيم أمس أن ثلاث محاولات لتنفيذ هجمات قد أحبطت في مدينة النجف المقدسة في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وقال رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وهو أبرز تنظيم شيعي أن كميات كبيرة من المتفجرات عثر عليها من دون توضيحات إضافية.

في غضون ذلك أوضح مسؤولون أكراد أن مسؤولين كرديين كبيرين نجيا من محاولة اغتيال قام بها مجهولون أطلقا النار على موكبهما شمال العراق أمس.

وقال المسؤولون إن خمسة حراس لحقت بهم إصابات طفيفة عندما أطلق مجهولون النار على موكب جلال جوهر -وهو عضو بارز بالاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني في كركوك- ودانة مجيد رئيس الأمن المدني في السليمانية.

وكان المسؤولان في طريقهما من الموصل إلى السليمانية على بعد 330 كلم شمال شرق بغداد.

رفض اتهام بالفشل
وقد رفضت قوات الاحتلال اتهامات لها بالتقاعس عن توفير الأمن للعراقيين، وقال مسؤولون عسكريون أميركيون ومن قوات التحالف إن الهجمات الدامية التي وقعت أمس لا تفسر بأن الأمن غير كاف وإنما تعني أنه من المستحيل في كل مرة هزيمة مهاجم لديه التصميم.

جنود أميركيون يقفون قرب سيارة عسكرية دمرها انفجار شرق بغداد أمس (الفرنسية)

ولم تنشر القوات الأميركية المسؤولة عن بغداد أو القوات المتعددة الجنسيات المسؤولة عن كربلاء قوات بالقرب من المناطق التي تجمع فيها آلاف الشيعة للاحتفال بعاشوراء أمس، قبل أن تنفجر القنابل وقذائف الهاون وسط الحشود.

وبدلا من ذلك تركت القوات الأجنبية الأمن بالمواقع في أيدي العراقيين. وقال الجنرال مارك كيميت نائب مدير العمليات بالجيش الأميركي إنه كان من الصواب الابتعاد عن المساجد احتراما للحساسيات المحلية. وأضاف أنه يوجد تنسيق جيد مع قوات الأمن العراقية.

ونفى كيميت أن يكون هذا يشير إلى ضعف في قوات التحالف. وأضاف "كان هذا عملا إرهابيا واضحا ومأساويا تم الإعداد له بطريقة جيدة".

كما دافع المتحدث باسم القوة المتعددة الجنسيات التي تغطي كربلاء أيضا عن قرار الابتعاد عن احتفالات عاشوراء. وقال العقيد روبرت سترزليسكي من القوات البولندية "لا أعتقد أنه من المناسب الوجود في مدينة مقدسة في احتفالات دينية بالأسلحة والذخيرة".

تنديد شيعي وسني
وقد حمل المرجع الشيعي الأعلى بالعراق آية الله علي السيستاني قوات الاحتلال مسؤولية تفجيرات أمس لفشلها في تأمين الحدود.

واتهم بيان صادر عن مكتب السيستاني القوات الأميركية بالتسويف والمماطلة في ضبط حدود العراق ومنع المتسللين إليه وعدم تعزيز القوات الوطنية لتوفير الأمن. ودعا الشعب العراقي إلى مزيد من الحذر والتنبه لمكائد الأعداء والطامعين، وحث على العمل الجاد لرص الصفوف لاستعادة سيادة العراق واستقلاله.

إسعاف يجلي جرحى في انفجار بغداد أمس (الفرنسية)

كما اتفقت ردود أفعال القوى السياسية والقيادات الدينية السنية والشيعية في العراق على إدانة هجمات كربلاء وبغداد واعتبرتها "جريمة إرهابية" تهدف لإثارة فتنة طائفية بين العراقيين.

وكانت هيئة علماء المسلمين أدانت في وقت سابق تفجيرات كربلاء والكاظمية بشدة، وقالت في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إنها تهدف لإثارة فتنة طائفية في هذا الوقت العصيب الذي يمر به العراق.

كما أدان محمد بحر العلوم الهجمات وقال إنها جزء من مخطط "عدواني إرهابي" لإثارة الانقسامات في صفوف العراقيين. ودعا الشعب بكل أطيافه للوقوف صفا واحدا ضد هذا المخطط.

وقد استنكرت واشنطن تفجيرات العراق ووصفتها بأنها أسلوب يائس، وقال المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان إن تسليم السلطة المقرر يوم 30 يونيو/ حزيران "سوف يحرم المقاومة الدموية مما تحظى به من تأييد. كما توالت على الفور ردود الأفعال العربية والدولية المستنكرة.

على الصعيد نفسه انفجرت عبوة ناسفة في سيارة لقناة الجزيرة أثناء مرورها في شارع أبو نواس ببغداد. وقد أصيب أعضاء فريق الجزيرة بجروح طفيفة جراء الانفجار الذي ألحق أضرارا مادية بالسيارة.

المصدر : الجزيرة + وكالات