تشييع ضحايا التفجيرات في كربلاء (الفرنسية)

عامر الكبيسي

أفواج ومواكب بشرية انسابت اليوم الأربعاء إلى حي الكاظمية في بغداد لتشارك في تشييع العشرات الذين سقطوا من جراء التفجيرات التي وقعت أمس.

وأكدت المراجع الدينية والمشاركون في التشييع أن الدماء التي سالت في العتبات المقدسة في كربلاء وتلطخت على جدران تلك المراقد هي المداد اللازم لكتابة وثيقة الوحدة الوطنية.

فبمجرد وقوع الانفجارات صباح أمس في بغداد وكربلاء سارعت الرموز السنية والشيعية إلى التأكيد على أن هذه الأحداث لن تنجح في ما رمت إليه من شق صف العراقيين.

وعبرت تلك الرموز بصراحة ووضوح قائلة "إن الوحدة الوطنية خط أحمر لا يمكن تخطيه، وأن الرصاص العراقي لن يوجه إلا صوب أعداء العراق".

الوعي الشيعي

مواكب التشييع في الكاظمية (الفرنسية)
ففي أجواء ملبدة بالحزن من هول المأساة وتحت سماء تهدر فيها أصوات الطائرات الأميركية محلقة في سماء الصحن الكاظمي, تعالت أصوات المشيعين وهي ترمي الاحتلال بالضلوع في تلك التفجيرات أو التقصير الذي حال دون منعها.

وأكد الشيخ جواد الخالصي إمام الصحن الكاظمي للجزيرة نت على وقوف قوى خفية بعيدة عن تراب العراق خلف حوادث العنف التي تقع في البلاد.

وألقى الشيخ الخالصي باللائمة على القوات الأميركية قائلا إن تلك القوات عطلت مؤسسات الدولة العاملة ومن المفترض أن تتولى هي الحراسة ولقد استغل الجناة الوضع وقاموا بضرب الروضة الكاظمية قبل أسابيع.

وقارن الخالصي تلك الضربة بحادث اغتيال الشيخ ضامر الضاري شقيق الدكتور حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين مشيرا إلى أن اليد التي تقف وراء الحادثين هي يد واحدة.

وبدوره دان حامد البياتي عضو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية تفجيرات الكاظمية وكربلاء متهما أبو مصعب الزرقاوي وتنظيم القاعدة بالوقوف وراء الحادث.

تحذيرات السنة

ضحايا كربلاء (الفرنسية)
ما أن اندلعت النيران في الكاظمية وتناثرت الدماء هناك حتى هب شباب الأعظمية ومسجد الإمام أبي حنيفة النعمان للملمة جراح شقيقتهم الكاظمية وليعينوا أخوة الدين والنسب عبر مكبرات مآذن المسجد التي دعت الأعظميين إلى التبرع بالدم ومد يد العون للكاظميين.

وقال الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين, أكبر مرجعية سنية في العراق, إن الهيئة سبق أن حذرت من مثل هذه الاعتداءات منذ فترة. وأضاف أن من يرى طريقة الاستهداف ومسيرة أعمال العنف في العراق يتيقن من وقوع مثل هذه الأعمال.

وفي إشارة إلى الوحدة الوطنية قال الفيضي "إن الهيئة كانت الجهة الأولى التي أصدرت بيان إدانة واستنكار واضحين حول التفجير واصفة من قام به بالشاذ الذي انسلخ عن إنسانيته ودينه".

وشدد المتحدث باسم الهيئة على أن المستفيد من ضرب الشعب العراقي ببعضه وتشتيت انتباهه عن التمسك بسيادته, التي يتشبث بها المحتل, هو المحتل ذاته ومن خلفه الكيان الصهيوني الذي دمر الجيش العراقي وبنيته التحتية.

انفلات أمني
وقد ذكر شاهدان من شهود الحادثين كان أحدهما في كربلاء والآخر في الكاظمية في بغداد، أنهما دخلا إلى المدينتين ولم يسألهما أحد أو يقوم بتفتيشهما.

وذكر الشخص الذي كان يوجد في كربلاء أن سيارة النقل التي كان يستقلها وكان معه فيها 40 راكبا لم تجر عليها أي عملية تفتيش. كما أفاد شخص ثالث أن الانفجار كان بفعل عبوة ناسفة زرعت قبل الحادث بينما أصر آخر على أنه رأى انتحاريا يحاول تفجير نفسه وفجرها بالفعل قبل أن يوقفه أحد.

ومهما يكن من أمر فإن اللحمة الوطنية التي بدا مشهدها ينساب من عبرات حزينة تبدوا حسب المراقبين كفيلة بأن تكون صمام الآمان في بلد وصل فيه مثيروا الفتنة إلى مرحلة استهداف الرموز والأماكن المقدسة.
_______________
مراسل الجزيرة نت.

المصدر : الجزيرة