عمرو موسى رفض التعليق على احتمال استقالته بسبب فشل انعقاد القمة (رويترز)

أعلنت تونس إرجاء القمة العربية إلى أجل غير مسمى قبل يوم واحد من موعد إجرائها. وقالت إن القرار جاء بعد ظهور تباين في المواقف حول اقتراحات تتعلق بالإصلاح قدمتها وتعتبرها بالغة الأهمية.

وجاء في بيان رسمي أن تونس تأسف لإضاعة المجموعة العربية فرصة للبروز كمجموعة حضارية كبيرة. واتهم البيان بعض الدول العربية بالعمل على استبعاد مسائل جوهرية مثل رفض العنف والإرهاب ما دفع لإرجاء القمة.

وقال البيان الذي صدر بعد نحو ساعة من إعلان إرجاء القمة إن تونس أكدت في المشروع الذي قدمته للقمة بشأن الإصلاحات العربية على ضرورة تمسك العرب بقيم التسامح والتفاهم وبمبدأ الحوار بين الحضارات والرفض المطلق للتطرف والتعصب والعنف والحرص على التصدي لهذه الظواهر في إطار التعاون والتضامن الدوليين.

وكان وزير الدولة التونسي للشؤون الخارجية حاتم بن سالم أعلن قرار إرجاء القمة، بعد أن ظهر تباين في المواقف بشأن اقتراحات تونس التي اعتبرتها جوهرية وبالغة الأهمية.

وزراء الخارجية العرب حاولوا تقريب وجهات النظر (الفرنسية)
وقال البيان إن تونس "إذ تعرب عن أسفها لإضاعة المجموعة العربية مثل هذه
الفرصة للبروز كمجموعة حضارية كبيرة, فإن بلادنا تبقى على قناعتها الراسخة
بأن هذه المسائل التي اقترحتها تكسب الدول العربية المناعة والحصانة الداخلية الضرورية لمواجهة مختلف التحديات الخارجية في عصر لا مكان فيه للمتخلفين عن مواكبة القيم والمبادئ الكونية التي تحكمه".

وفي أول تعليق على القرار التونسي دعت الأردن على لسان وزير خارجيتها مروان المعشر إلى ضرورة سرعة العمل على تحديد زمان ومكان جديدين لعقد القمة بعد قرار تأجيلها. من جانبه قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية سعيد كمال إن من حق تونس أن تتخذ هذا القرار.

خلافات جذرية
وكان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الذي رفض التعليق على احتمال استقالته بعد فشل القمة في الائتلاف, أكد أمس وجود خلافات جذرية بين الوفود العربية المجتمعة في تونس للتحضير للقمة العربية. وقال في مؤتمر صحفي إن هناك نقاشات حادة بشأن بعض الملفات لكن ذلك لا يعني الاختلاف النهائي.

وقالت موفدة الجزيرة نت إلى تونس إن الخلافات على مشاريع الإصلاح السياسي التي تدعو الولايات المتحدة لتحقيقها هيمنت على جلسات اليوم الثاني المغلقة لوزراء الخارجية العرب.

وأبلغت مصادر رسمية موفدتنا أن هذه الخلافات قسمت المشاركين في الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية إلى فريقين، الأول يرحب بالإصلاحات ويدعو لتطبيقها, والثاني يريد تأجيل البت فيها حتى القمة المقبلة المزمع عقدها بالجزائر عام 2005.

النقاشات احتدمت لكن الاتفاق لم يتحقق (رويترز)
وكان من المتوقع أن يتصدر ملف الإصلاحات أعمال القمة. وقد وضع هذا الملف قيد الدراسة بعد أن أوصى بذلك وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم بالقاهرة مطلع هذا الشهر فور إعلان الولايات المتحدة لخطة مشروع الشرق الأوسط الكبير.

خلافات أخرى
وقالت مصادر عليمة للجزيرة نت إن خلافا آخر احتم بين الوفد السوري والمصري بشأن مبادرة السلام التي قدمتها السعودية في قمة بيروت قبل عامين.

وتدعو المبادرة التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز الإسرائيليين للانسحاب من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها بعد العام 1967 وإعادة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم مقابل اعتراف عربي بدولة إسرائيل وتطبيع العلاقات السياسية والاقتصادية معها.

وأوضح المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن المصريين يطالبون بإعادة مناقشة المبادرة السعودية في القمة المقبلة, بينما يرى السوريون أن الوقت غير مناسب لبحث المبادرة بسبب التصعيد الإسرائيلي ضد حركات المقاومة الفلسطينية الذي كان آخر حلقاته اغتيال الشيخ أحمد ياسين.

المصدر : الجزيرة + وكالات